إقتصادالافتتاحيةالرئيسيةتقارير

ثورة الكهرباء

شرعت لجنة البنيات الأساسية في مجلس النواب، بداية هذا الأسبوع، في مناقشة قانون تنظيم نشاط الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية لأغراض الاستهلاك الذاتي، الذي يقدم آليات جديدة لإمدادات الطاقة في بلادنا، خارج نطاق نموذج المشتري الوحيد الذي تُنَظَّم السوق حاليا بموجبه.

وفي الحقيقة فإننا لا نبالغ إذا قلنا إن هذا القانون الذي يمر دون أضواء إعلامية أو ضوضاء سياسية، هو بمثابة ثورة تشريعية بدلالات استراتيجية، بكل بساطة لأنه أحد المداخل الكبرى لحماية الأمن والسيادة الطاقية، حيث دعا إلى تحقيقهما الملك، خلال افتتاح السنة التشريعية الحالية.

هذا المشروع المهم إذا تم تنفيذه بدون عراقيل سيسمح أولا، لأي شخص ذاتي أو اعتباري خاضع للقانون العام أو الخاص بالإنتاج الحصري للطاقة من أجل الاستهلاك الذاتي، عن طريق امتلاك منشأة الإنتاج الذاتي من طرف المستهلك، وكذلك امتلاك حق التصرف فيها، بالإضافة إلى حق الولوج إلى الشبكة الكهربائية الوطنية، من أجل نقل الكهرباء المنتجة ذاتيا من مواقع الإنتاج إلى مواقع الاستهلاك، إمكانية بيع فائض الإنتاج الذاتي لمسيري الشبكات الكهربائية في حدود 10 بالمائة من الإنتاج السنوي.

في الحقيقة، لا بد أن نأخذ الدرس، سواء من تداعيات وباء «كوفيد- 19»، أو الحرب الروسية الأوكرانية، أو من عبث نظام الكابرانات. وينبغي أن تجعلنا ندرك مدى خديعة الاعتماد على المُوردين الأجانب، ومدى سرعة توقف إمداداتهم، بسبب المزاجية أو الحسابات الجيوستراتيجية. والأكيد أن دفع المواطنين أشخاصا أو شركات إلى إنتاج الطاقة وتحويلها إلى بضاعة قابلة للاتجار والاستثمار والتسويق، من شأنه أن يغطي حاجياتنا الوطنية، ويخفف من فاتورة الاستهلاك.

لذلك نوصي البرلمانيين الذين شرعوا في مناقشة هذا القانون، بالعمل على إلى إزالة كل العقبات البيروقراطية، وتسهيل كامل الإجراءات المتعلقة بمنشآت الطاقة الشمسية أو غيرها، كما يقتضي الأمر عدم إعطاء تراخيص لتشييد مبان جديدة، إلا إذا كانت تُولّد الكهرباء ذاتيا، حتى تستطيع العمارات والإقامات والمساكن ذات صفر طاقة ذاتيا إنتاج الطاقة وبشكل مستقل عن شبكة إمدادات الطاقة الكهربائية، من خلال توليد الطاقة الكهربائية في موقع البناء مباشرة. ومن المهم جدا أيضا عدم ترك تسعيرة تغذية الشبكة بالكهرباء رهينة قانون المنافسة فقط، دون إمكانية تدخل الدولة في أي لحظة من اللحظات، حتى لا نعيد تكرار أخطاء تحرير بعض المواد الأساسية.

لقد أصبحت رؤية منزل ينتج الاستخدام الفاعل للطاقة الشمسية والريحية، ولا يضطر الذين يعيشون فيه أبدا إلى دفع مقابل التدفئة أو الإنارة الخاصة بهم، واقعا لدى معظم الدول، فمتى يصبح واقعا مغربيا يخفف عن ميزانية الدولة وجيب المواطن عبئا ماليا فوق طاقتهما؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى