الرئيسيةتقاريروطنية

رسالة نواكشوط ضد الفساد

الافتتاحية

لا يمكن قراءة دعوة الملك محمد السادس إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها، تكون ذات طابع قانوني ملزم بمناسبة الذكرى الستينية لتأسيس البرلمان، دون الرجوع إلى عدد من الخطب والرسائل الملكية ضد الفساد الذي وضع الملك محاربته في صميم أولوياته، والجميع يتذكر الرسالة الشهيرة الموجهة إلى القمة 31 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بنواكشوط 2018.

مقالات ذات صلة

فالخيط الناظم بين رسالة نواكشوط ورسالة البرلمان، هو محاربة الفساد بكل قوة وجرأة، بل ووضع أجندة زمنية لقطف ثمار المعركة ضد الفساد، وهذا ما تضمنته الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي جعلت 2025 أفقا زمنيا لتغيير الوضع بشكل ملموس ولا رجعة فيه، وتعزيز ثقة المواطنين، وتوطيد ثقافة النزاهة في عالم الأعمال وتحسين مناخه، مع ترسيخ موقع المملكة على الصعيد الدولي.

لكن الذي وقع هو العكس تماما، نحن مقبلون على السنة التي وضعها الملك محمد السادس للحكومات المتعاقبة، من أجل وقف نزيف الفساد، دون أن يتحقق المراد في القضاء على أكبر عقبة تعيق جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من طموح شبابنا.

صحيح هناك تحركات ملموسة أخيرا من أجل تطهير العمل السياسي من الفاسدين الذين يختبئون وراء صفات دستورية لإفساد المؤسسات، ولا أحد يمكن أن ينكر المتابعات التي تهم معينين في السلطة، بسبب الاختلالات التي يقومون بها. لكن ذلك لم يصل بعد إلى الاستجابة للطموح الملكي في إبعاد الطابع الهيكلي للفساد في بلادنا.

ما زال هناك تردد في استيعاب رسالة نواكشوط التي حددت للحكومات زمنا للتغلب على الفساد، وتحصين جميع الفاعلين في مجتمعاتنا من هذه الآفة، وتعزيز روح المسؤولية لديهم، مع أن الرسالة الملكية الموجهة إلى كل إفريقيا والمغرب قبل ذلك تؤكد أن التصدي للفساد أمر ممكن، إن تضافرت حوله الجهود المخلصة على مستوى العمل الحكومي، وعلى صعيد المشاركة المدنية، فلا سبيل إلى إنجاح هذا الورش بمنطوق الملك محمد السادس، إلا من خلال التزام سياسي صادق من لدن النخبة التي تتحمل المسؤولية العمومية، وهذا ما نعاني منه إلى يومنا هذا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى