شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

رقم أمني يصعب تجاهله

الافتتاحية

قررت الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «أنتربول»، تنظيم الدورة القادمة ببلادنا، بعدما حاز المغرب على ثقة ممثلي 196 دولة عضو في الأنتربول، الذين اجتمعوا في الدورة الحالية بالعاصمة النمساوية فيينا، حيث أبدوا إعجابهم بالتزام المغرب بتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والجريمة الدولية.

هذا الإجماع العالمي الأمني على المغرب ليس وليد صدفة أو مجاملة، بل هو حصيلة عمل جبار لمؤسسة أمنية أصبحت رقما يصعب تجاهله في المحيط الدولي، حيث أضحى المغرب قطبا أمنيا يُستفاد من تجربته باعتماده على تجربة أمنية محكمة وقوية جعلت الخيار الأمني خيارا استراتيجيا يخدم الأهداف الحيوية للدولة المغربية.

لقد نجح عبد اللطيف حموشي منذ سبع سنوات على إدارته للمؤسسة الأمنية في تحسين الصورة الذهنية للمؤسسة الشرطية والاستخباراتية ووظائفهما الحساسة، بل امتد الأمر نحو تحقيق أهداف لفائدة السياسة الخارجية عبر الحضور القوي للخدمات الأمنية المغربية، في إطار يتكامل مع الدبلوماسية التقليدية ولا يُغني عنها.

الأمر إذن يتعلق بدبلوماسية حقيقية كتلك التي يقودها سفراء حقيقيون، لكن بلباس أمني حيث نجحت الديبلوماسية الأمنية، في خلق مكانة عالمية مرموقة تخدم مصالحنا الاستراتيجية، باحترافية عالية وبعمل مؤسسي مشفوع بمنظومة متكاملة، لا تقف عند الحفاظ على الأمن الداخلي، بل وصلت خدماتها الجليلة إلى حماية السلامة الجسدية لمواطني دول عظمى، مما جعل لأمننا الوطني بصمة وسمعة ومصداقية عالمية.

لذلك فإن هذا القرار الذي اتخذه المجتمع الدولي الأمني بمنح المغرب شرف احتضان أكبر تجمع للشرطة الدولية، لم يكن ليحدث إلا بعدما فرض الأمن المغربي نفسه في عدد من الأحداث الوطنية والعالمية، حيث استطاع تأسيس بنية تحتية قوية داخل البلاد، مكنته من توظيف خبرته ومقدراته الاستخباراتية في تجنيب الكثير من الدول من حمامات دم.

إن هذه السمعة والمصداقية والنجاعة الأمنية هي التي جعلت المغرب يتحول إلى قبلة عالمية لكل الأجهزة الشرطية والاستخباراتية لعقد أكبر تجمع أمني في الكون وهو شرف وتكليف لا يناله إلا من يستحق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى