الافتتاحية

«ركلات» جزاء في الوقت الضائع

دون أن تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي ورد الفعل المؤسساتي اللازم ينهي سعد الدين العثماني ولايته الحكومية بقرارات أقل ما يقال عنها إنها مؤلمة وضارة بمصالح المواطن وترهن مستقبل أجيال مقبلة، لقد انتظر رئيس حكومتنا اللحظات الأخيرة من عمر الحكومة ليعيد نهج نفس سيناريو سلفه عبد الاله بنكيران ويمرر دون مقاومة تذكر من المركزيات النقابية قانونا لرفع سن التقاعد الخاص بالمنخرطين في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد إلى 63 سنة عوض 60 سنة حاليا. وحتى دون أن يحظى بالنقاش العمومي المطلوب أشر العثماني على ما يسمى إصلاح صندوق المقاصة ودخوله حيز التنفيذ السنة المقبلة، من خلال مباركة تحرير تدريجي لأسعار السكر والتقليص من الحصيص المحدد من الدقيق الوطني للقمح اللين كمرحلة الأولى، وذلك ضمن أولويات مشروع قانون مالية 2022، الذي ستتحمل أعباءه المالية والسياسية الحكومة المقبلة.
وفي المقابل رفض رئيس الحكومة وهو يحزم حقائبه للخروج من باب المشور السعيد، التأشير على ترقيات الموظفين بأسلاك الوظيفة العمومية حيث يعاني عشرات الآلاف من الموظفين من تجميد غير مبرر لترقيات السنتين الأخيرتين، رغم أن العثماني يحاول الرمي بالمسؤولية على وزيره في المالية محمد بنشعبون.
في الحقيقة ما أقدم عليه رئيس الحكومة في الساعات الأخيرة من انتدابه ليست قرارات معزولة، بل هي عملية ممنهجة لتهريب سياسي لقضايا شديدة الحساسية وتمريرها في الوقت بدل الضائع بينما المنطق السياسي والقصد الدستوري يفرضان على الحكومة في آخر ولايتها، بالنظر إلى تقلص شرعيتها السياسية والدستورية، أن تكتفي فقط بما يضمن سير المرفق العمومي وتترك جانبا مهمة الحسم في القضايا الاجتماعية الكبرى التي تلزم الحكومات اللاحقة.
فما معنى أن تترك الحكومة ولاية كاملة من أربع سنوات ونصف ثم تقرر في الشهر الأخير من عمرها الرفع من سن التقاعد في القطاع الخاص أو تحرير أسعار المواد المدعمة منذ أكثر من نصف قرن، مثل هاته القرارات تكون في بداية الولايات الحكومية أو أواسطها وليست قرارات الدقيقة الأخيرة.
للأسف في اللحظة التي يتخذ فيها العثماني قرارات كارثية سيكون لها ما بعدها على المدى المنظور، يطل علينا بدون أدنى حرج ليتباهى بحصيلة حكومية غير مسبوقة، ويختبئ وراء مشاريع ملكية خالصة محاولا نسب خيراتها إلى حكومته.
ما نطلبه من السيد رئيس الحكومة هو أن يتوقف عن جر المؤسسات إلى قرارات غير مدروسة، والأكثر من ذلك تحتاج إلى حكومة بشرعية جديدة وألا يستغل انشغال الرأي العام بالانتخابات وقضايا أخرى لتمرير ما لم يستطع تمريره طيلة ولايته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى