الافتتاحية

شد الصف

«تنتقدون غياب التمويل لتنزيل البرامج الاجتماعية، وأنا أقول لكم راني ما مفاكش معاكم كلشي خاصو يخلص الضرائب، لتمويل المشاريع الاجتماعية»، و«نحن في حاجة إلى رجال الأعمال ينوضو يتحزمو، لأن الناس ينتظرون منهم الكثير، ليس لربح المال بل لتوفير فرص الشغل»، و«يجب على المستثمرين أن يستثمروا لكي يُشغلوا ويخلصوا الضرائب فالمستقبل، وخاص كلش يدخل الصف ويخلص الضرائب لي عليه، ولي كان كيدير هكا أو هكا را خاص يشد الطريق».
هذه بعض الرسائل التي دشن بها رئيس الحكومة عزيز أخنوش ولايته خلال دفاعه عن برنامجه الحكومي أمام المؤسسة التشريعية، الرسائل واضحة لا لبس فيها فهو لا يطلب سوى أن تكون المقاولة والمقاول وطنيين وأول مظاهر الوطنية هو أداء ما في ذمتهما من ضرائب في إطار احترام القانون والانضباط لقواعد بناء الدولة الاجتماعية من احترام قانون العمال وضماناته ثم أداء الضرائب المستحقة لفائدة خزينة الدولة.
كان البعض ممن يعانون من فوبيا أخنوش يعتقدون أن رئيس الحكومة، بالنظر لخلفياته كرجل أعمال، سيدشن ولايته برمي الورود تحت أرجل رجال الأعمال ويغدق عليهم بالامتيازات من كل حدب وصوب، لكن الذي وقع هو العكس تماما، فقد ألقى أخنوش بجبل من المسؤولية الوطنية الجسيمة على عاتق رجال الأعمال والمستثمرين. فهو لم يطالب المقاولين المغاربة بأن يكونوا أبطال النموذج التنموي، ولا أن يحلوا محل المؤسسات الدستورية لإيجاد حلول لمعضلة البطالة والأمية والصحة، ولا أن يخاطروا برأسمالهم دون ضمانات لكسب ود الحكومة، كل ما دعاهم إليه، وهذا حقه كرئيس للحكومة انتخب لتدبير شؤون المغاربة، ألا يكونوا عقبة أمام التشغيل وألا يتملصوا من أداء واجباتهم الضريبية التي تعول عليها الحكومة لبلوغ العديد من أهدافها في تحسين أوضاع المغاربة.
لقد بدا واضحا أن الولايات الحكومية السابقة بما طبعها من شعبوية مقززة، جعلت سلوكات بعض رجال الأعمال تباعد ليس بينهم وبين هموم المجتمع فحسب، ولكنها تهدد ممارسة بعض أبسط الواجبات الملقاة على المقاولين في أداء ما عليهم من ضرائب. طبعا رئيس الحكومة ليس مفروضا منه أن يطالب فقط بحقوق الدولة تجاه هاته الفئة التي تساهم في خلق الثروة المادية وتغامر برأسمالها، بل عليه التزامات أخرى لضمان تحسين مناخ الأعمال من خلال تقديم تحفيزات للمقاولين، لا سيما الصغار والمتوسطين، وضمان المنافسة بين الشركاء الاقتصاديين ومنح الامتيازات للمقاولة الوطنية، لكن لا يمكن فعل ذلك دون ضمان التلازم بين الحقوق والواجبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى