الرئيسيةمجتمعمدنوطنية

صادم للعدول …حكم قضائي يلزمهم بإزالة صفة “موثق” من لوحات مكاتبهم

فصل القضاء في النزاع القائم بين المجلس الوطني للموثقين والمجلس الجهوي للعدول بمكناس، حول استعمال العدول لصفة «موثق»، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية بمكناس حكما قضائيا يقضي بإلزام العدول بإصلاح اللوحات المعلقة على بنايات مكاتبهم بسحب صفة «موثق» منها ومن كل بطاقات زيارتهم وشعارات بريدهم الإلكتروني، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 300 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ.
وحسب المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المجلس الوطني للموثقين، يعرض فيه أن مجموعة من العدول المنتسبين للمجلس الجهوي للعدول بمكناس عملوا على تضمين صفة موثق بصيغة «عدل موثق» باللوحات المعلقة ببنايات مكاتبهم أو مباشرة على أبوابها وبطاقات زيارتهم وعملوا على الإشارة إلى صفة موثق ببريدهم الإلكتروني ووسائل الاتصال الحديثة المستعملة، وعملوا على تعليق لوحات تحمل اسمهم وصفتهم مطابقة لنموذج اللوحات قياسا ولونا وكتابة المخصصة للموثقين.
وأوضح مقال الدعوى أن القانون رقم 16.03 أقر للعدول بصفة عدل وليس بصفة موثق ولم ينص ولم يشر إلى صفة عدل موثق ولم يمنحهم هذه الصفة وأن صفة موثق خاصة ولصيقة بالموثق العصري وصفه بها وأقر له بها القانون المنظم لمهنة التوثيق رقم 32.09، مشيرا إلى أن إرادة المشرع في سنه لقانون مهنة التوثيق ولخطة العدالة، لحماية كل مهنة ومنحها الاستقلال وتمييزها عن كل مهنة مشابهة، حيث لا يجب على العدول بأن يشيروا إلى صفة موثق بلوحاتهم المعلقة على بناياتهم وبطاقات زيارتهم وبالمواقع الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة المستعملة من قبلهم، ولا يجب على المجلس الجهوي المنتسبين له السماح لهم بذلك.
وأشار المجلس الوطني للموثقين إلى أن مثل هذه الممارسات تعتبر وسيلة إشهار تؤدي إلى تغليط الجمهور الراغبين في التعاقد مع الموثق وتستهدف جلب الأشخاص واستمالتهم عن طريق الخلط والتغليط وهي من بين الأساليب المرفوضة، لا تسمح بها أعراف وتقاليد مهنة العدول ومهنة التوثيق، كما أنها مخالفة قانونية ومهنية تستوجب المساءلة التأديبية، حيث أشار وزير العدل السابق في منشور وزاري صادر في سنة 2015 إلى التمييز القانوني بين صفة العدل وصفة الموثق ونهى العدول عن تضمين صفة موثق بصيغة «عدل موثق» بلوحاتهم المعلقة على بنایات مکاتبهم وأبوابها ودعا إلى ضرورة التقيد بالصفة المخولة لهم بمقتضی خطة العدالة تحت طائلة المساءلة كما طلب من الوكلاء العامين للملك تطبيق فحوى الدورية بالصرامة اللازمة.
وفي رده، اعتبر المجلس الجهوي للعدول الادعاءات الواردة في شكاية الموثقين غير مؤسسة، وأوضح أن إضافة صفة موثق إلى لوحات العدول له ما يؤسسه قانونا خاصة وأن القانون عدد 16.03 ينص على أن مهام العدل تتلخص في توثيق الحقوق والمعاملات، وأن المرسوم التطبيقي الصادر بتاريخ 28 أكتوبر 2008، ينص على أن العدل حينما يتم قبوله في ممارسة التوثيق العدلي، وكذلك المادة 9 من نفس المرسوم تنص على أن مدة التمرين بالمعهد العالي للقضاء قصد تأهيله لممارسة التوثيق، وأكد أنه بالرجوع إلى خطة العدالة نجد أن مهام العدل لا تتنافى مع مهام التوثيق العصري وبالتالي فكل عدل موثق وليس
كل موثق عدلا.
وأكد الحكم القضائي أنه وكما جاء بديباجة القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة فإن هاته الأخيرة تعتبر محورا أساسيا في المنظومة القضائية، لكونها من المهن القانونية والقضائية التي تزاول في إطار مساعدي القضاء وهدفها الأساسي توثیق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم وتحضير وسائل الإثبات التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات، لذلك فإن المشرع أولاها عناية خاصة فوضع لها قواعد شرعية وضوابط مستوحاة من نصوص الشريعة وروحها واضعا لها مسطرة خاصة من حيث الانخراط فيها أو من حيث ممارستها.
وأبرز الحكم القضائي أن مواد القانون المنظم لخطة العدالة خصت ممارسي العدالة باسم عدل ولم يشر إلى صفة موثق في أي مادة من مواده، لذلك فالعدل يجب أن يحتفظ بمركزه القانوني والموثق كذلك، وأكد الحكم أن تسمية العدل لا تنقص من قيمته كما أن الحاق صفة أخرى إلى كل من العدل والموثق سوف يخلق بلبلة بين المتعاملين مع مؤسستي العدول والموثقين باعتبار أن لكل هيئة استقلاليتها وقواعدها ومرجعيتها الخاصة بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى