الرئيسية

عبد المومني يجري اقتطاعات غير قانونية بالملايير من رواتب وتقاعد 430 ألف منخرط

كشفت وثائق جديدة، حصلت عليها «الأخبار»، فضيحة أخرى من مسلسل الفضائح المالية والإدارية التي تفجرت داخل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، التي يترأسها الاتحادي عبد المولى عبد المومني. وتتجلى هذه الفضيحة في اقتطاع مبالغ مالية غير قانونية من رواتب المنخرطين بدون سند قانوني، وتقدر هذه المبالغ بالملايير، ويرفض عبد المولى إرجاعها لأصحابها رغم توصله بمراسلات من الوزارات الوصية.
ويظهر من الوثائق أن التعاضدية خصمت اقتطاعات بملايير السنتيمات من رواتب منخرطين نشيطين ومتقاعدين دون سند قانوني، ولم ترجع إليهم تنفيذا لقرار حكومي، وحرم منها أزيد من 430 ألف منخرط ومليون من ذوي حقوقهم، وبلغت قيمتها ثمانية ملايير سنتيم، بالإضافة إلى مبالغ فاقت ثلاثة ملايير سنتيم اقتطعت من رواتب أزيد من 10 آلاف منخرط (ة) لعدة سنوات لفائدة الصندوق التكميلي عند الوفاة بدون سند قانوني، يمتنع عبد المولى عن إرجاعها لذويها تنفيذا لقرار وزاري، بالإضافة إلى خدمات تم إحداثها مقابل تعديل نسب الاشتراكات لفائدة القطاع التعاضدي منذ أربع سنوات (2018/2015) بمبالغ فاقت 8 ملايير سنتيم لم تصرف لذويها من المنخرطين، فضلا عن اقتطاعات ثلاث سنوات سابقة لبداية تاريخ تطبيق القرار المشترك الخاص بتعديل اشتراكات هذا القطاع بمبلغ فاق 600 مليون سنتيم .
وأكدت المصادر أنه لا أثر لبرمجة هذه الاعتمادات ضمن الميزانيات المتعاقبة للتعاضدية العامة منذ الشروع في خصمها، كما أن رئيس التعاضدية تجاهل مقررات إدارية حول الموضوع، خاصة رسالة وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية رقم 241/ 2015 حول مراجعة نسب ووعاء الاشتراك المتعلق بالقطاع التكميلي (القطاع التعاضدي، الصندوق التكميلي عند الوفاة)، والتي طالب من خلالها الوزير بإرجاع الاشتراكات المخصومة إلى أصحابها من المنخرطين وذوي حقوقهم.
وكان قرار الرفع من اشتراكات المنخرطين في الصندوق التكميلي للوفاة من 15 درهما شهريا إلى 150 درهما، اتخذه عبد المولى في الجمع العام المنعقد بمراكش بتاريخ 26 أكتوبر 2011، وهو القرار الذي رفضته سلطات الوصاية ممثلة في وزارتي التشغيل والمالية لأسباب حددتها في خرق عبد المولى عبد المومني للمواد 16، 19 و39 من النظام الأساسي للتعاضدية العامة، وكذلك رسالة وزير المالية بتاريخ 12 أكتوبر 2011 تحت رقم 6359- 13 التي من خلال فقرتها الأخيرة أسقطت هذه الوزارة صفة الأهلية الرئاسية عن عبد المولى عبد المومني. وفي السياق نفسه جاءت، أيضا، رسالة وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية رقم 2278 / 11، بتاريخ 26 أكتوبر 2011.
ولاتخاذ قرار مراجعة الاشتراكات، اعتمد عبد المولى على دراسة اكتوارية قديمة لم تقارب واقع الحسابات وحصل تباين شاسع في مضمونها ومخرجاتها بين الواقع الحقيقي والتوقعات، كما اعتبرت وزارة الشغل، في رسالتها للتعاضدية العامة رقم 1502/م ح ج ع بتاريخ 8 شتنبر 2015، أن تطبيق هذه المراجعة في غير محلها حاليا ومكلفة جدا وسترهق القدرة الشرائية للموظفين المنخرطين بالتعاضدية العامة دون سواهم من منخرطي التعاضديات الأخرى، فضلا عن أنها جاءت موازية للتوقعات المحتملة لمشروع إصلاح منظومة التغطية الصحية الأساسية ومشروع إصلاح منظومة التقاعد .
وأوضحت المصادر، أن الرئيس يدعي أن الصندوق على حافة الإفلاس، وبالمقابل قرر إحداث خدمات جديدة منافية للقانون مست قطاعا آخر ودون فرض مقابلها من الاقتطاع، من قبيل ما جاء به برنامج «الشامل» من خدمات بشروط إدارية معقدة بمبلغ 12 مليار سنتيم خلال أربع سنوات، وتم الاتفاق على تسديد ثلاثة ملايير سنتيم سنويا قبل إسداء الخدمة، ومنها الاستفادة من تعويض عن الوفاة بالنسبة للمنخرط وذوي حقوقه، وتتراوح ما بين 3000 و6000 درهم، وهي الخدمات التي تم تفويضها لشركة تأمينات خاصة، في وقت أعلن عبد المولى سابقا حربا على هذه الشركات التي كان يروج على أنها تحارب قيم التعاضد في مراميه النبيلة مقابل كسب الربح، بعد أن وفر لهذه الشركة فضاء العمل داخل مقر التعاضدية العامة والموارد البشرية والدعم اللوجيستيكي.
وأكدت المصادر، أن رفع منحة صندوق الوفاة المخصصة للمتقاعدين من 6500 درهم إلى 30.000 درهم، هو إجراء غير مرتبط بإنقاذ الصندوق، بل هي عملية لجر المنخرطين والوزارات الوصية للقبول بالزيادة الجديدة التي يمكنها أن تكرس عجزا بنيويا لسنوات أخرى، ما دام أن الانخراط في صندوق الوفاة يبقى أيضا اختياريا وليس إجباريا .
ومن جهة أخرى، أفادت المصادر بأن عبد المولى عبد المومني يرفض الكشف عن بعض القرارات المرافقة لهذه الزيادة، حتى لا يعلم بها المنخرطون في إطار التعتيم المفروض على المعلومة، وهي أن مدة الأقدمية في الانخراط بالاقتطاع الجديد لتمكين المتقاعد من الاستفادة من المنحة الجديدة لا يمكن أن تقل عن سنتين (24 شهرا) لتكوين رصيد الضمان، حيث لا يمكن لأي منخرط تتوفر فيه الشروط الاستفادة في حالة تقاعده قبل هذه الآجال، وذلك بعد التنفيذ الفعلي والقانوني لقرار المراجعة، إضافة إلى إكراهات أخرى يطرحها سن التقاعد المحدد في 63 سنة بالنسبة لموظفي الدولة مقارنة مع منخرطي بعض المؤسسات الخاضعة لنظام القطاع الخاص والمنخرطة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وكشفت المصادر عن قرارات عشوائية، من قبيل تحويل مبلغ 450 مليون سنتيم سنويا من الصندوق التكميلي عند الوفاة إلى حسابات القطاع التعاضدي، منذ سنة 2016، بعد أن كان هذا التحويل لا يتجاوز مبلغ 150 مليون سنتيم لتمويل نفقات الصفقات والتوظيفات، دون عرض هذا التعديل على الجمع العام من أجل المصادقة، وكذلك على الوزارات الوصية لإصدار قرار مشترك بشأنه، إضافة إلى كون المنخرطين الذين خضعوا للاقتطاع قاربوا بلوغ سن التقاعد، فكان ذلك سببا في استنزافه بمنح تتراوح ما بين 15 ألفا و20 ألف درهم لكل مستفيد، صرفت دون وجه حق لإسكات بعض المنخرطين المحتجين، وفق ما تبينه قوائم التحويلات المالية.
هذا ورفضت الحكومة مراجعة الاشتراكات، لأنها لا تريد إثقال كاهل الموظف بتحميله اقتطاعات أخرى كان سببها سوء التدبير والتسيير لأجهزة القرار، حيث رفضت المصادقة على قرار الزيادة في الاشتراكات ابتداء من يناير 2012، ومع ذلك تم تطبيق المراجعة على ما يناهز 10 آلاف منخرط من أصل 430 ألفا ينتمون لمؤسسات شبه عمومية تتمتع بالاستقلال المالي، كما رفض الرئيس الامتثال لتوجيهات الوزارات الوصية ولم يمتثل لتنبيهاتها بتصحيح قرار خرق فيه مقتضيات قانونية تسببت في ضرر مالي لجزء كبير من المنخرطين قطع من رواتبهم. ومقابل ذلك تقرر إحداث العديد من الخدمات الموازية لتعديل اشتراكات القطاع التعاضدي وتفعيلها قانونيا منذ يناير 2015 ولم تنفذ لحدود الساعة، والتي بلغت المستحقات الناتجة عنها لفائدة المنخرطين لم تسوّ لهم لحدود الساعة ثمانية 8 ملايير سنتيم تهم زيادة 4 في المائة من التعويض عن ملفات المرض العادية، وكذلك 600 مليون سنتيم تهم المساهمة في الاستفادة من كل نظارة بمبلغ 400 درهم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى