حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

عندما جمع المغرب وزراء مصر ونخبة سياسييه على ظهر باخرة فوق النيل

يونس جنوحي

عرج محمد التازي، في مذكراته، على جانب مهم من حياة السفراء.. فقد كانت هناك لحظات ومواقف يُختبر فيها صبر السفير و«مُرونته».. ففي بعض الأحيان كان يجد نفسه في مواقف يتعين عليه فيها استعمال العلاقات الشخصية مع مسؤولي البلد المُضيف. في هذه الأوراق، يحكي التازي كيف طلب الوزير الأول المغربي -لم يذكره بالاسم لكن الوزير الأول خلال السنة التي ذكرها كان هو عز الدين العراقي- لقاء منفردا مع الرئيس المصري حسني مبارك، وهو ما لم يكن يتيحه البروتوكول المتبع في مثل تلك اللقاءات، لكن المصريين استجابوا، في النهاية، تقديرا لمكانة الملك الراحل الحسن الثاني. يقول التازي مستعيدا ذكرياته المصرية:

«بعد تبادل السفراء بين المغرب ومصر، لم بعد أي حاجز دون توسيع مجالات التعاون بين البلدين وتنوع اختصاصاتها، فقد عقدت اللجنة المشتركة، التي تأسست خلال زيارة الرئيس مبارك للمغرب، أول اجتماعاتها في القاهرة في شهر ماي 1988.

كان رئيس الوفد في اللجنة هو الدكتور عز الدين العراقي الوزير الأول، وما كاد يستقر في مقر إقامته إثر وصوله، حتى طلب تخصيص مقابلة على انفراد بالرئيس مبارك، وقلت له:

إن هذا ليس أسلوبا متبعا في مصر، فاللقاءات المنفردة لا تكون إلا مع رؤساء الدول، ولكن يمكن أن تجتمع على انفراد مع رئيس الحكومة، والرئيس مبارك يستقبل على انفراد سفراء بعض الدول، أما سواهم من الزوار فإنه يستقبلهم مع نظرائهم، ومع من يرى من أعضاء الحكومة، ولكن الوزير الأول قال إن عنده تعليمات من جلالة الملك.

أبلغت هذا الطلب للمسؤولين في القصر الجمهوري بحضوره فكان الرد أنهم سيعرضون الموضوع على الرئيس، وكان مقررا أن يستقبل الرئيس الوزير الأول ومعه كاتب الدولة في الخارجية، والسفير، ومن الجانب المصري سيحضر مع الرئيس، رئيس الحكومة، ووزير الخارجية وسفير مصر في المغرب.

وعندما وصلنا إلى القصر الجمهوري، وجدنا في قاعة الانتظار رئيس الحكومة ووزير الخارجية والسفير المصري، ثم دُعينا جميعا للالتحاق بمكتب الرئيس، فأبلغت أمين رئاسة الجمهورية رغبة الوزير الأول في لقاء منفرد مع الرئيس، فتركنا في ممر المكتب ودخل عند الرئيس ثم عاد وطلب من الوزير الأول مرافقته، وبعد دقيقتين، أذن لنا بالدخول، ثم قال لنا الرئيس:

-إن معالي الأخ أبلغني تحيات صاحب الجلالة وأشار إلى موضوع سبق أن تحدثت بخصوصه مع الأخ محمد التازي وحضور الدكتور عصمت، ويتعلق بمنظمة الوحدة الإفريقية، فهل وصلتم فيه إلى اقتراحات؟

فأجاب الدكتور عصمت قائلا:

-لقد عقد الأخ السفير محمد عدة لقاءات مع الدكتور بطرس غالي، وشارك في بعضها أسامة، وأظنهم وصلوا إلى مسطرة، ينتظر السفير الأخ محمد تعليمات بشأنها، وسوف نعرضها على سيادتك.

فالتفت الرئيس إلى السيد الوزير الأول وقال له:

– أرجو أن تحظى هذه المسطرة بموافقة جلالة الملك، وأكدوا لجلالته أني لن أدخر أي جهد في هذه القضية.

وأقام الرئيس مأدبة غداء للوزير الأول وبعض أعضاء الوفد، جريا على العادة المتبعة مع رؤساء الحكومات حين يزورون مصر زيارة رسمية. وقبل انتهاء الزيارة لمصر، تم التوقيع على عدد من الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية، وذلك خلال اجتماع في رئاسة الحكومة.

ألقى الدكتور عاطف صدقي، رئيس الحكومة، خطابا نوه فيه بنتائج الاجتماع الأول للجنة المشتركة، ورد الوزير الأول بكلمة وصفني فيها بصديقه الحميم، وفي هذا الوصف عبر عن حقيقة شعوري نحوه، وشكر رئيس الحكومة نيابة عني فيما امتدحني به، وما أضاف هو عليه من تنويه لم أقره عليه لما احتواه من مبالغة.

أقمتُ للوفدين ورجال الأعمال المغاربة والمصريين حفلة عشاء على الباخرة النيلية «سكارابيه» التي استأجرتها كاملة، لتستوعب المدعوين من أعضاء الحكومة المصرية، وحضرها فضيلة الإمام الأكبر، والمفتي، وعدد من الكتاب والفنانين والصحافيين ورؤساء تحرير الصحف، والنواب ورؤساء الأحزاب، وسفراء الدول العربية، وبعض السفراء الأجانب، وتجولت الباخرة بالمدعوين في النيل ثلاث ساعات ونصف، وكانت تلك أول مرة يقيم فيها سفير مأدبة رسمية في باخرة بالنيل، كما قيل لي..».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى