فضيحة اتهام وزير الثقافة السابق بتزوير نتائج امتحانات ودبلوم وطني

فضيحة اتهام وزير الثقافة السابق بتزوير نتائج امتحانات ودبلوم وطني

كريم أمزيان

لم يكمل بعد محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال في حكومة سعد الدين العثماني، أسبوعه الأول في منصبه الجديد، حتى تفجرت في وزارته فضيحة من العيار الثقيل، تدخل ضمن التركة الثقيلة، التي تركها له محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة السابق.
وبينما مازال الأعرج يستأنس بمهامه الجديدة على رأس وزارة الثقافة والاتصال، طفا على السطح فجأة ملف راكد، متعلق بمنح وزير الثقافة السابق دبلوما حكوميا «مزورا»، لطالبة بالمعهد الموسيقي بابن مسيك بالدارالبيضاء، إثر «نجاح» غير قانوني في مباراة عمومية تجرى على الصعيد الوطني، اجتازتها في ظروف كشفت مستندات ووثائق الملف (الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه) أنها «مشبوهة».
ويوجد محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة السابق، بمعية محمد لطفي المريني، الكاتب العام للوزارة ذاتها، وخديجة العريم، المديرة الجهوية لوزارة الثقافة بجهة الدار البيضاء- سطات، وأستاذتان في المعهد الموسيقي بالدار البيضاء، في قفص الاتهام.
وتدخل الكاتب العام للوزارة بكل ثقله، ووجه مراسلة إلى المديرة الجهوية للثقافة، في 03 يناير الماضي، موضوعها إعادة تسجيل الطالبة المذكورة قصد متابعة دروسها في السنة التاسعة بالمعهد الموسيقي بالمركب الثقافي كمال الزبدي بالدار البيضاء، برسم الموسم 2016 -2017.
واستندت مراسلته التي حملت وسم «مستعجل جدا»، إلى رسالة وزير الثقافة عدد 294/16 بتاريخ 19 يونيو 2016، بشأن تمكين الطالبة ذاتها، على وجه الاستعجال، من إعادة اجتيازها امتحان «الغناء الكلاسيكي»، ضمن الامتحانات الإقصائية لدورة 2016، المؤهلة لاجتياز المباراة العمومية بالرباط، التي تم إجراؤها بتاريخ 21 يوليوز من السنة ذاتها. وعلى الرغم من عدم أحقيتها أصلا في اجتياز هذه المباراة، فقد اعتبر الوزير السابق الصبيحي أنها اجتازت المباراة بنجاح، وأنه يتعين استدعاؤها من أجل إعادة تسجيلها، مطالبا بتصحيح وضعيتها الإدارية والبيداغوجية حتى تتسنى لها متابعة دروسها بانتظام، مع توفير كل ما هو لازم لذلك.
ومباشرة بعد ذلك، وجهت المديرة الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء- سطات، في اليوم نفسه، مراسلة إلى مدير المعهد الموسيقي، تطلب منه تنفيذ الأوامر الصادرة عن الوزارة، وإعادة تسجبل الطالبة نعيمة السيد في السنة التاسعة بالمعهد، على وجه الاستعجال، والتقيد بما جاء في مراسلة الكاتب العام، على الرغم من رسوبها في السنة الثامنة برسم الموسم الدراسي 2015-2016، في المعهد نفسه.
ويتضح من خلال محضر الامتحانات الإقصائية لجهة الدارالبيضاء دورة 2016، الموقعة من طرف أساتذة لجنة التحكيم، أن الطالبة المعنية بالأمر، التي تدعى نعيمة السيد غير مقبولة لاجتياز المباراة العمومية في الموسيقى وفنون الغناء والرقص دورة 2016، أي أنها غير ناجحة، ما يفرض عليها تكرار السنة الثامنة، بالنظر إلى عدم أهليتها وأحقيتها في اجتياز المباراة المذكورة، وعلى الرغم من ذلك، فقد حصلت على الدبلوم في المباراة الوطنية.
وبالعودة إلى محضر الامتحانات الإقصائية لدورة 2016، في المعهد الموسيقي بالدار البيضاء، التابع للمديرية الجهوية للثقافة التي تمثل وزارة الثقافة في جهة الدار البيضاء- سطات، سيتضح أنه بعد الامتحان الذي جرى اجتيازه من قبل الطلبة في 03 ماي الماضي، اجتمعت اللجنة المكلفة بالتحكيم في عدد المواد، وأسفرت مداولتها عن نتائج تكشف أن الطالبة نعيمة السيد ورقم تسجيلها 253 رسبت في المستوى الدراسي الثامن، وبالتالي فهي غير مقبولة لاجتياز مباراة وطنية، تمكن الناجحين فيها من الحصول على دبلوم تمنحه وزارة الثاقفة، يفتح عدة آفاق، من بينها تدريس الموسيقى بشكل رسمي، أو استكمال الدراسة في السنتين التاسعة والعاشرة.
وسبق لعشرين أستاذا يدرّسون في المعهد الموسيقي بالمركز الثقافي كمال الزبدي بالدار البيضاء، أن وجهوا مراسلة إلى وزير الثقافة في 01 نونبر 2016، يطعنون من خلالها في نتيجة الغناء الكلاسيكي، بالمباراة العمومية في الموسيقى وفنون الغناء والرقص دورة 2016، ويحتجون ضد ما تعرض له مدير المعهد الموسيقي من سب وشتم، من طرف الطالبة المذكورة، أمام باقي زملائها، خلال الفترة الزوالية، بتاريخ 09 ماي الماضي. واستنكروا الفوضى التي أحدثتها، وعدم مثولها أمام المجلس التأديبي للمؤسسة، بناء على الاستدعاء عدد 06 بتاريخ 10 ماي، بإيعاز من وفاء بناني أستاذة الدروس الخصوصية بالمعهد ذاته، والتي تلقت استفسارا من المدير.
وعلى الرغم من توصل المديرية الجهوية والإدارة المركزية بمراسلات في الموضوع، فإنها لم تتحرك لإنصاف مدير المعهد ومعاقبة الطالبة، بل إن وزارة الثقافة تجاوزت ذلك إلى حد كبير، ورغم رسوب الطالبة المعنية، في الامتحان الجهوي المنظم بالمعهد الموسيقي بالدار البيضاء، فقد تفاجأت الهيئة التربوية باجتيازها بالرباط المباراة العمومية في الموسيقى والغناء والرقص دورة 2016، وأعلنتها ناجحة في مادة الغناء الكلاسيكي، تحت رقم 475 بميزة (مستحسن)، كما تشير إلى ذلك الصفحة 10 من النتائج النهائية، بعدما جرى وضع لجنة الامتحانات على مقاسها، مكونة من أستاذتين تدرسانها التخصص ذاته، وذلك من أجل إنجاحها.
وشدد الأساتذة العشرون المذكورون على رفضهم تدخلات المفتش العام لوزارة الثقافة، لتغيير قرار لجنة الامتحانات بالمعهد الجهوي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالدار البيضاء، لصالح الطالبة الراسبة، متسائلين عن السبب الذي دفعه إلى إعداد دورة استدراكية خاصة بها، في خرق سافر لجميع الأنظمة والقوانين المعمول بها وطنيا ودوليا، بعد أن رسبت في معهد الدار البيضاء، وأعلنها ناجحة في المعهد الوطني للموسيقى بالرباط، مستثنيا، في الوقت ذاته، باقي الطلبة الراسبين بالمعهد نفسه الذي فشلت فيه،
ووجهوا نسخا من المراسلة عينها، إلى عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، والكاتب العام لوزارة الثقافة ومدير الفنون والكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل ومديرة المديرية الجهوية بالدار البيضاء- سطات، لكن كل هذه الجهات لم تتحرك للبحث والتحقيق في الملف.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة