الرئيسيةسياسيةوطنية

كُلفة الفراغ

الافتتاحية

تواجه الوسائط السياسية والنقابية والمؤسسات والهيئات الدستورية موقفا صعبا بعد الفشل في أداء وظائفها الكاملة وتنازلها للشارع ومواقع التواصل الاجتماعي والتنسيقيات لتكون صوت من لا صوت له من المواطنين. ولعل من الأسباب الرئيسية التي حالت دون تمكن الحكومة والبرلمان ومؤسسات الوساطة من خلق حالة من الثقة في المؤسسات، وجود قناعة سائدة لدى شريحة كبيرة من الرأي العام المغربي بأن عددا من المؤسسات التمثيلية هي المتسبب الرئيسي في الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها اليوم، وبالتالي لا يمكن انتظار وصفة منها لحل الأزمات والصدمات التي يتعرض لها المواطن في معيشته ووظيفته.

مقالات ذات صلة

والحقيقة أننا نعيش ضريبة الفراغ القاتل الذي أنتج قوى ضغط بديلة على المؤسسات الوسيطة، فسطع نجم التنسيقيات التي تتوالد بشكل لا نهائي وأصبح الفضاء التواصلي منصة للتأطير والتجنيد والتجييش والتهييج وتحول الشارع إلى برلمان لفرض القرارات والضغط على الحكومة، ذلك أن عددا من الفئات بدأت تفضل نقل النقاش حول القضايا المجتمعية المصيرية، التي تهم مستقبلها من المؤسسات الوصية إلى الشارع، الذي بات ميداناً بديلاً عن المؤسسات.

إن ما نشهده اليوم على أرض الواقع من عجز مدقع في الثقة في بعض المؤسسات الوسيطة، وتحول الشارع والفيسبوك والتنسيقيات إلى ميدان وآليات ضغط حقيقية وناجعة، لا يجعلنا نستغرب أن تلتف الفئات حول التنسيقيات التي تمسك زمام التحركات في عدد من القطاعات العمومية، وذلك لسبب بسيط هو أن هذا النوع من التنظيمات غالبا ما تواكب مطالب الشارع المحتج وتتبنى شعاراته الأساسية على هواه وهذا هو السبب في الهروب الجماعي من النقابات نحو التنسيقيات ومن الواقع نحو المواقع.

ولعل الأهم من ذلك كله أن بعض المؤسسات النقابية والحزبية بدأت تختبئ وراء التنسيقيات والمؤثرين ومواقع التواصل لمداراة فشلها في التعبئة والدفاع عن مطالب المجتمع، تاركة الفراغ ينتج كلفته الثقيلة على الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى