الرئيسيةسياسية

مجلس النواب يصادق بالإجماع على اتفاقيات دولية استراتيجية

ضمنها اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي

محمد اليوبي

صادق مجلس النواب، أول أمس الاثنين، في جلسة تشريعية عمومية، بالإجماع، على ثلاث اتفاقيات تتعلق إحداها بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، واثنتان باتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، ويتعلق الأمر بمشروع قانون رقم 14.19 يوافق بموجبه على اتفاق الشراكة في مجال الصيد المستدام بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي وعلى بروتوكول تطبيقه، وكذا على تبادل الرسائل المرافقة للاتفاق المذكور، الموقعة ببروكسيل في 14 يناير 2019.
وأكدت مونية بوستة، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، خلال تقديمها للاتفاقيات الثلاث، على «الأهمية الاستراتيجية لهذه الاتفاقيات بالنسبة للمملكة المغربية في علاقاتها من جهة مع القارة الإفريقية، باعتبارها فضاء الانتماء وعمق المغرب الاستراتيجي، ومن جهة أخرى مع الاتحاد الأوروبي باعتبار الشراكة المتميزة والحيوية التي تجمع المغرب بهذا التجمع الإقليمي لمدة نصف قرن»، ونوهت، خلال هذه الجلسة التي ترأسها رئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، بدور الدبلوماسية البرلمانية في مصادقة البرلمان الأوروبي، بأغلبية ساحقة، على اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري مع المغرب.
ويهدف مشروع القانون رقم 11.19، الذي يوافق بموجبه على الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، الموقع بكيغالي (رواندا) في 21 مارس 2018، إلى تسهيل الاندماج بين الأسواق الإفريقية، كما سيساهم في الرفع من نسبة التجارة الإفريقية البينية إلى 52 بالمائة في أفق 2022، ناهيك عن أن هذه المنطقة ستمهد الطريق لإحداث اتحاد جمركي بعد أربع سنوات، ومجموعة اقتصادية إفريقية في أفق 2028. وسيكون من شأن إنشاء هذه المنطقة، يضيف المصدر ذاته، فتح آفاق واعدة للاقتصاد المغربي بمختلف قطاعاته، كما ستتمكن المقاولات المغربية من ترويج منتجاتها في أسواق الدول الإفريقية الملتزمة ببنود هذا الاتفاق.
وفي معرض حديثها عن مشروع القانون رقم 10.19، الذي يوافق بموجبه على الاتفاق على شكل تبادل رسائل بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، ومشروع القانون رقم 14.19، الذي يوافق بموجبه على اتفاق الشراكة في مجال الصيد المستدام بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي وعلى بروتوكول تطبيقه، وكذا على تبادل الرسائل المرافقة للاتفاق المذكور، سلطت بوستة الضوء على الشراكة المتميزة التي تربط المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن «إدراج الأقاليم الجنوبية للمملكة يبرز بما لا لبس فيه أنه لا يمكن تصور أي شراكة مع المغرب إلا باحترام وحدته الترابية».
وأوضحت كاتبة الدولة أن «المغرب نجح في إفشال جميع المناورات المعادية لوحدته الترابية، وهو ما تزكى مؤخرا بتزايد سحب الاعترافات بالكيان الوهمي». وأشار البلاغ إلى أن الاتفاق الجديد والبروتوكول التطبيقي سيسمح لـ 128 باخرة من 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوربي بالصيد لمدة 4 سنوات في المياه الأطلسية المتاخمة للمغرب، والممتدة من رأس سبارطيل إلى الرأس الأبيض، بما فيها المياه المتاخمة للأقاليم الجنوبية للمملكة، فيما يتطرق تبادل الرسائل للمواقف السياسية والدبلوماسية للطرفين بخصوص الصحراء المغربية ودعم المسار الأممي لحل القضية.
ويعكس هذا الاتفاق، الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي في 12 فبراير 2019، تشبث الاتحاد الأوروبي، بجميع مؤسساته، بالشراكة الاستراتيجية والتاريخية التي تجمعه بالمغرب، والاعتراف بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في المجالين الأورو-متوسطي والأورو-إفريقي، وتؤكد المملكة المغربية، من خلال تبادل الرسائل المرافقة للاتفاق، أن الأقاليم الصحراوية المغربية هي جزء لا يتجزأ من التراب الوطني الذي تمارس فيه كامل سيادتها، كما هو الشأن بالنسبة لباقي التراب الوطني.
ويلتزم الطرفان بموجب هذا الاتفاق بتنمية الصيد المستدام في منطقة الصيد على أساس مبدأ عدم التمييز بين مختلف الأساطيل المتواجدة فيها، وذلك من أجل وضع إطار للحكامة الوطنية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية لأنشطة الصيد المنجزة من طرف سفن الاتحاد الأوروبي، خاصة في ما يخص تحديد شروط ممارسة هذه السفن لأنشطة الصيد في المنطقة المحددة، والتعاون الاقتصادي والمالي والإداري والعلمي والتقني، من أجل ضمان الاستغلال المستدام للموارد السمكية في منطقة الصيد. وبموجب هذا الاتفاق، تحدث لجنة مشتركة تتألف من ممثلي الطرفين يعهد إليها بتتبع تطبيق مقتضياته، كما يمكن لها إقرار تعديلات على البروتوكول المرافق له.
وفي ما يخص البروتوكول، فإنه يهدف إلى تنفيذ أحكام الاتفاق، لا سيما من خلال تحديد شروط ولوج سفن الاتحاد إلى منطقة الصيد، وكذا مقتضيات تنفيذ الشراكة في مجال الصيد المستدام، خصوصا إمكانيات الصيد، والمسطرة التي تمكن سفن الاتحاد الأوروبي من الحصول على تراخيص الصيد، والمقابل المالي وطريقة الدفع وكذا التنسيق في المجال العلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى