الرئيسيةخاص

مطالب بالتحقيق في أسباب تلوث نهر أبي رقراق

النعمان اليعلاوي

لاحت بوادر كارثة بيئية خطيرة تحيط بمدن الرباط، سلا وتمارة، بسبب تلوث مياه نهر أبي رقراق، حيث شهد النهر، الجمعة الماضي، تغيرا واضحا في مياهه إلى اللون الأسود، كما باتت تنبعث منه روائح كريهة، وهو ما استنفر عددا من الهيئات المحلية والمدنية المشتغلة في الحقل البيئي، للمطالبة بالتحقيق في طبيعة هذا التلوث الذي أصاب النهر فجأة، وتسبب في نفوق عشرات الأنواع من الأسماك التي تعيش به. وعاينت «الأخبار» تلوث نهر أبي رقراق، وانبعاث الروائح العطنة منه في محيط 200 متر، فيما صرح عدد من الصيادين التقليديين بالوادي والذين التقتهم الجريدة، أن تلوث الماء في الوادي «يرجح أنه ناجم عن مواد سامة، وهو الأمر الذي ظهر جليا من خلال نفوق عدد كبير من الأسماك، التي تعرف بقدرتها على التكيف مع التغيرات الطبيعية في المجاري المائية»، نافين فرضية أن «تغيير لون مياه النهر راجع إلى تفريغ جزء من سد سيدي محمد بنعبد الله وما علق فيه من رواسب».

من جانبه، قال عبد الواحد الزيات، رئيس ائتلاف اليوسفية للتنمية، إن «التلوث الذي لحق بواد أبي رقراق جريمة في حق البيئة، ويحتاج إلى توضيحات عن مصدره والكشف عن ملابساته، وتطمين الرأي العام حول مستقبل الوادي، الذي يعد ملكا مشتركا ينبغي أن يعمل الجميع على حمايته، وترتيب المساءلة في حق من يلحق به الضرر»، مضيفا في تصريح لـ«الأخبار» أن السلطات الوصية مطالبة «بفتح تحقيق عميق حول هذا الملف المرتبط بتلوث الوادي، والتواصل مع الرأي العام والمحلي حول ما جرى؟ وماذا وقع؟ وكيف وقع؟». ونبه الزيات إلى أنه «لا يمكن استبعاد ما يطرحه مطرح النفايات بأم عزة من تهديد للبيئة وللوادي»، مبينا أن «التلوث يهدد الحياة في المجرى النهري، كما يهدد البيئة المحيطة بالواد من قبيل عدد من الأحياء كحي أبي رقراق ومارينا الرباط وسلا، وهي المناطق السكنية التي ستتضرر من الروائح الكريهة التي تنبعث من النهر، بالإضافة إلى ما عبر عنه بعض العاملين في الصيد التقليدي بالنهر، والذين أكدوا أنهم توقفوا عن الصيد بسبب نفوق الأسماك، وتضرر الثروة السمكية الموجودة بالنهر».

وفي الوقت الذي لم تتكشف فيه بعد أسباب هذا التلوث، توجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى مطرح أم عزة، وتجمع العاصمة، الذي يوجد على رأسه جامع المعتصم، عمدة سلا، المعني باتفاقية الشراكة مع الشركة المكلفة بتدبير المطرح والذي تم إنشاؤه بجماعة أم عزة بعد إغلاق المطرح العمومي الذي كان في منطقة عكراش. في الوقت الذي حاول عبد اللطيف سودو، نائب عمدة سلا، تبرئة زميله في الجماعة والحزب ومعه مطرح أم عزة من المسؤولية عن تلوث النهر، وقال إن «هناك مصلحة دائمة بمؤسسة التعاون العاصمة تقوم بمعية السلطات ومختلف الوكالات ذات الاختصاص، بالتحقق من مصدر هذا التلوث»، موضحا أن «مؤسسة التعاون العاصمة التي يرأسها المعتصم تسلمت ملف أم عزة سنة 2019، مع إرث شركة فاشلة في تدبير المطرح التي تركت العصارة دون معالجة»، معتبرا أن «تدبير المطرح يتم بشكل انتقالي مع السلطات ومؤسسة العاصمة، في انتظار الشركة الجديدة».

وكانت المعارضة من داخل مجلس مدينة الرباط، قد اتهمت بدورها العمدة محمد صديقي، عن حزب العدالة والتنمية، باستهداف البيئة البحرية من خلال التأشير على مشروع التخلص من عصارة أزبال مطرح أم عزة في البحر، وما يشكله ذلك من خطر على الساحل البحري والسكان المجاورين له وعلى الكائنات البحرية والبيئة البحرية على العموم، وفق مستشاري فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس مدينة الرباط، الذين طالبوا بالتدخل الفوري من أجل وقف هذا المشروع «الذي يستهدف البيئة البحرية»، والذي كشفت عنه اتفاقية كانت مؤسسة التعاون «العاصمة»، تعتزم المصادقة عليها وتهم التخلص من آلاف الأطنان من عصارة أزبال مطرح أم عزة في البحر، وقد تراجعت عنها تحت ضغط الجمعيات والسلطات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى