الرئيسيةالملف السياسي

مطالب بمنع «المفسدين» من الترشح للانتخابات المقبلة

برلمانيون ومنتخبون متابعون أمام القضاء يتهافتون على التزكيات الانتخابية

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي
مع اقتراب موعد إجراء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، انطلق سباق محموم داخل الأحزاب السياسية نحو نيل التزكيات الانتخابية، والغريب في الأمر أن بعض زعماء الأحزاب يعيدون تزكية برلمانيين مطلوبين للعدالة أو صدرت في حقهم أحكام قضائية في ملفات فساد مالي أو في ملفات جنائية ثقيلة، وذلك في محاولة منهم للبحث عن «حصانة» تجعلهم يستغلون مناصبهم للهروب من العدالة. وخلال الولاية التشريعية الحالية، يتابع العديد من النواب والمستشارين البرلمانيين أمام القضاء، ومنهم من يتابع في حالة اعتقال، ومنهم من صدرت في حقهم أحكام بالسجن النافذ، لكنهم يمارسون مهامهم بشكل عادٍ تحت قبة المؤسسة التشريعية، ويبحثون عن ورقة التزكية الانتخابية للعودة إلى قبة البرلمان.

علمت «الأخبار»، من مصادر حزبية، أن الأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسية قرروا منح التزكية لبرلمانيين ومنتخبين متابعين أمام القضاء في ملفات الفساد المالي، من أجل الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. والخطير في الأمر أن بعض هؤلاء المنتخبين صدرت في حقهم أحكام قضائية بالسجن من طرف محاكم جرائم الأموال.

وهناك عشرات الملفات المفتوحة أمام محاكم جرائم الأموال والمحاكم العادية تخص برلمانيين ومنتخبين يواجهون اتهامات خطيرة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، وكذلك تزوير وثائق إدارية بغرض السطو على عقارات الغير، وهناك ملفات أخرى قيد التحقيق من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ورغم فضائح الفساد التي تلاحقهم، حصل متهمون في هذه الملفات على وعود من الأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسية بمنحهم التزكية للترشح للانتخابات المقبلة.

مبديع وحلم العودة إلى البرلمان
يريد وزير الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة السابق، ورئيس فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، محمد مبديع، الحصول على تزكية الحزب للترشح في الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة بمدينة الفقيه بنصالح، رغم أنه خضع للتحقيق من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمقرها المركزي بمدينة الدار البيضاء، بشأن اختلالات وخروقات شابت تسيير مجلس جماعة الفقيه بنصالح التي يترأسها مبديع منذ ما يزيد عن 20 سنة.

وكان الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات قد أحال ملف اختلالات جماعة الفقيه بنصالح على أنظار رئيس النيابة العامة، آنذاك، محمد عبد النباوي، تتضمن خروقات واختلالات مالية تكتسي صبغة جنائية. وبدورها أحالت النيابة العامة هذا الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل التحقيق في الاختلالات والخروقات التي رصدها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ويتعلق الأمر بأفعال تهم إبرام وتنفيذ مجموعة من الصفقات المتعلقة بالتأهيل الحضري، بما في ذلك صفقات الدراسات وصفقات الأشغال المترتبة عنها، دون مراعاة المقتضيات ذات الصلة المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل. وكشف التقرير خروقات واختلالات خطيرة شابت صفقات التأهيل الحضري للمدينة، والتي كلفت الملايير من المال العام، وسجل التقرير إبرام صفقة للدراسات غير محددة في المبلغ ولا في أجل التنفيذ مع بعض الشركات المحظوظة، والتي لازالت مفتوحة إلى غاية إنجاز مهمة الافتحاص، حيث إن دفتر الشروط الخاصة لم يحدد أجلا أو مبلغا لإتمام الصفقة، مما يتنافى مع مرسوم الصفقات العمومية، كما رصدت لجنة الافتحاص احتواء نظام الاستشارة على مقاييس تقييم عروض المتنافسين تمييزية لصالح شركتين، كما رصد التقرير وجود خروقات واختلالات في صفقات الأشغال، حيث يشترط نظام الاستشارة بين المتنافسين تقديم عرض تقني بالنسبة لكل الصفقات التي تبرمها الجماعة رغم أن أغلبها لا تبرره الطبيعة الخاصة للأعمال المراد إنجازها اعتبارا لعدم تعقدها أو للوسائل التي يتعين استعمالها لإنجازها، خلافا لأحكام القانون المتعلق بالصفقات العمومية.

أبدوح المحكوم بالسجن يبحث عن مقعد برلماني
مازال المستشار البرلماني عبد اللطيف أبدوح، يبحث عن تزكية حزب الاستقلال للترشح للانتخابات المقبلة، رغم إدانته في قضية كازينو السعدي، والحكم عليه بخمس سنوات سجنا وغرامة نافذة قدرها 50000 درهم وعلى كل واحد من المتهمين في الملف بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة 40000 درهم.

وقضت المحكمة بمصادرة وتمليك خزينة الدولة الشقق موضوع استفادة عبد اللطيف أبدوح كرشوة بتجزئة سينكو وبراءة المتهم المهدي الزبيري من المنسوب إليه وبراءة المتهم احمد البردعي من جناية المشاركة في تبديد أموال عمومية وسقوط الدعوى العمومية في حقه بالنسبة للتهم الأخرى والحكم على المتهم عبد الغني المتسلي بسنتين حبسا نافذا وغرامة قدرها 30000 درهم.

وأفاد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بأن غرفة الجنايات الاستئنافية تكون بذلك قد أسدلت الستار عن قضية استأثرت باهتمام الرأي العام وعمرت طويلا أمام القضاء، حيث توبع المتهمون المدانون من أجل تبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير والرشوة، وأوضح أن قضية كازينو السعدي فتحت فصولها في 28 أكتوبر 2015، وتدور حول تفويت الأرض التي أقيم عليها المنتجع السياحي المشهور باسم “كازينو السعدي”، وتعد واحدة من أطول القضايا في دهاليز محكمة الاستئناف بمراكش، حيث وصل عمرها إلى 15 سنة.

وتفجرت القضية في وجه المستشار البرلماني عن حزب الاستقلال عبد اللطيف أبدوح، الذي شغل منصب رئيس بلدية المنارة جليز بين سنتي 1997 و2003، عقب شكاية رفعتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام بمراكش عن طريق رئيس فرعها بمراكش سابقا محمد الغلوسي، حول عملية تفويت للأرض التي يقوم عليها فندق السعدي المشهور بمراكش.

البرلماني عبد الوهاب بلفقيه يبحث عن «الحصانة»
حصل المستشار البرلماني عبد الوهاب بلفقيه على الضوء الأخضر من إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، من أجل الترشح للانتخابات المقبلة بإقليم كلميم، رغم أنه يتابع في ملفات قضائية ثقيلة، وسيمثل قريبا أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط، لمحاكمته رفقة 10 متهمين آخرين بتهمة تزوير وثائق ومحررات عرفية ورسمية واستعمالها في السطو على عقارات الغير بإقليم كلميم.

ويتابع بلفقيه ومن معه من أجل جناية «التزوير في محرر رسمي واستعماله، والتزوير في محرر عرفي واستعماله، والتزوير في وثائق تصدرها الإدارات العامة إثباتا لحق أو منح ترخيص أو صفة واستعمالها، والتوصل بغير حق إلى تسلم الوثائق المذكورة عن طريق الإدلاء ببيانات ومعلومات وشهادات غير صحيحة واستعمالها، وصنع عن علم إقرار أو شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها بالنسبة لعشرة متهمين، والمشاركة في التزوير في وثائق تصدرها الإدارات العامة إثباتا لحق أو منح ترخيص بالنسبة لمتهم واحد».

وأثبتت الأبحاث المنجزة من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الملف، أن بلفقيه وشركاءه قاموا بالاستيلاء على عدة عقارات باستعمال عقود بيع محررة من طرف محام ومصادق عليها بالجماعة الحضرية كلميم، التي كان يترأسها بلفقيه. وحسب ما توصلت إليه النيابة العامة، فإن بلفقيه ومن معه، وبعد الاستيلاء على عقارات الغير بالاعتماد على العقود المبرمة شرعوا في استغلال الأملاك المذكورة، وتقدموا بعدة مقالات أمام المحكمة الإدارية بأكادير، من أجل المطالبة بالتعويض، ويتضح من خلال الأبحاث المنجزة في الموضوع أن جميع مطالب التحفيظ الجماعية تم فتحها بناء على شهادات الشهود بموجب شواهد إدارية، وأن معظم الشهود تكررت أسماؤهم في الشواهد بالملك الخاصة بمطالب التحفيظ، والقاسم المشترك بين هذه المطالب هو وجود اسم المتهم عبد الوهاب بلفقيه كشريك فيها إضافة إلى تكرار أسماء نفس الشهود في جميع المطالب ووجود نفس المعترضين.

ويتابع بلفقيه في ملف آخر أمام محكمة جرائم الأموال بمراكش، حيث مثل أمام قاضي التحقيق، وتم تحريك المتابعة في حق بلفقيه ومن معه، بعدما استجاب الوكيل العام للملك لطلب الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام، وذلك بإخراج الشكاية المتعلقة بشبهة اختلالات مالية وقانونية ببلدية كلميم من الحفظ، وقرر المطالبة بإجراء تحقيق في مواجهة الرئيس السابق للبلدية، عبد الوهاب بلفقيه، إلى جانب 17 متهما آخرين ضمنهم موظفون ومستشارون جماعيون بالبلدية ذاتها ومقاولون، من أجل تبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير والارتشاء وتلقي فائدة والمشاركة في ذلك كل واحد حسب المنسوب إليه، وأحالهم على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، يوسف الزيتوني.

وكشفت المصادر أن ملف هذه القضية يتكون مما يفوق 50 ألف وثيقة، بما في ذلك حوالي 3 آلاف صفحة من المحاضر المنجزة من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء تتضمن تصريحات كل الأطراف (مقاولين، موظفين، ضحايا، منتخبين، وشهود …)، وإثر التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية، تم فرز ملفين، أحدهما أحيل على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بأكادير، ويتعلق بتزوير وثائق، والثاني أحيل على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بمراكش، ويتعلق بالمال العام، ويتضمن مجموعة من الخروقات والتجاوزات.

هل سيعيد «البيجيدي» ترشيح بلقايد بمراكش؟
شرعت غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش في محاكمة عمدة المدينة، محمد العربي بلقايد، القيادي بحزب العدالة والتنمية، ونائبه الأول، يونس بنسليمان، من نفس الحزب، بعد قرار قاضي التحقيق متابعتهما بتهمة تبديد أموال عمومية في صفقات مؤتمر المناخ «كوب 22».

وكان قاضي التحقيق قد استمع للعمدة بلقايد ونائبه تمهيديا بعد قرار النيابة العامة تحريك المتابعة في حقهما رفقة موظفين ومقاولين على خلفية التلاعبات التي شابت صفقات «كوب 22»، وتتعلق هذه التهم بـ«تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، وجنحة استعمال صفة نظمت السلطات العمومية شروط اكتسابها دون استيفاء الشروط اللازمة لحملها للتوقيع على صفقات دون أن تكون له الصفة للإشراف عليها».

وقرر قاضي التحقيق تحريك المتابعة في حق العمدة ونائبه، وذلك بعد الاستماع إليهما من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بجرائم الأموال بولاية أمن مراكش، بناء على تعليمات من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالمدينة نفسها، بخصوص الشكاية التي وضعتها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، من أجل فتح تحقيق بشأن الخروقات والاختلالات التي شابت صفقات تفاوضية فوتها مجلس المدينة، حيث تم تفويت 49 صفقة بشكل مباشر إلى الشركات المستفيدة دون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض، تتعلق بتهيئة المساحات الخضراء، وترميم وإصلاح الشوارع والطرق والإنارة العمومية، وبلغ المبلغ الإجمالي لكل هذه الصفقات، ما يفوق 22 مليار سنتيم.

وخلصت الأبحاث التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وقاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، إلى أنه بمناسبة انعقاد مؤتمر المناخ بمدينة مراكش ما بين 7 و18 نونبر 2016، توصلت الجماعة بتاريخ 16 غشت 2016 بمراسلة من والي الجهة، يدعو من خلالها العمدة بلقايد إلى إبرام الصفقات التفاوضية ذات الأولوية والطابع الاستعجالي التي لها ارتباط بالمؤتمر الدولي، وفي هذا الإطار أبرمت الجماعة 49 صفقة تفاوضية بقيمة تفوق 22 مليار سنتيم، وتم إلغاء ثلاث صفقات منها، وتبين من خلال الأبحاث المنجزة، وجود اختلالات شابت هذه الصفقات، من حيث انعدام عنصري الاستعجال والأولوية اللذين اشترطتهما مراسلة الوالي، وبالتالي تسببت في تبديد أموال عمومية من حيث ارتفاع الأثمنة المقدمة من طرف أصحاب الصفقات التفاوضية مقارنة مع أثمنة الصفقات التنافسية، كما كشفت الأبحاث أن بعض الصفقات لم تبدأ أشغالها إلا بأيام قليلة على انطلاق أشغال مؤتمر المناخ، ما يؤكد أن بعض الصفقات لم تكن لها علاقة بالمؤتمر.

الملياردير الدرهم يبحث عن تزكية لشكر
أفادت مصادر قيادية بحزب الاتحاد الاشتراكي، بأن رجل الأعمال حسن الدرهم يبحث عن تزكية الحزب للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة بوجدور، وحصل على وعود من الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، رغم أن قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، شرع في الاستماع للبرلماني الاتحادي السابق، الملياردير حسن الدرهم، رفقة 17 متهما آخرين، بعد قرار النيابة العامة متابعتهم بتهم جنائية خطيرة، تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير والمشاركة في ذلك كل حسب المنسوب إليه، وذلك على خلفية اختلالات مالية وقانونية وتدبيرية ببلدية المرسى التابعة لإقليم العيون، وهي الاختلالات التي رصدها قضاة المجلس الجهوي للحسابات بالعيون.

وسجل تقرير المجلس مجموعة من الخروقات والاختلالات، من بينها صرف نفقات دون مراعاة قواعد المحاسبة العمومية والمقتضيات التنظيمية المرتبطة بالصفقات العمومية في تنفيذ النفقات، إذ يتم إصدار سندات طلب من طرف أعضاء المكتب خارج الجماعة ودون توصل مصلحة الحسابات بالوثائق المتعلقة بالنفقات موضوع هذه السندات، كما رصد التقرير عدة اختلالات في تدبير الممتلكات الجماعية، ومن ضمنها الأملاك العقارية، حيث لا يتضمن سجل محتويات الأملاك سوى الدكاكين والمراحيض، علما أن الجماعة تتوفر على ممتلكات أخرى، كما لم يتم تحيينه منذ سنة 2009، فالجماعة تكتفي بإنجاز جرد غير منتظم دون أن يشمل جميع العقارات.

عمر حجيرة وعبد النبي بيوي محكومان بالحبس النافذ
أصدرت محكمة جرائم الأموال بفاس، حكما بالحبس سنتين نافذتين في حق عمر حجيرة، البرلماني الاستقلالي ورئيس الجماعة الحضرية لوجدة وسنة نافذة في حق عبد النبي بيوي، الرئيس الحالي لمجلس جهة الشرق، والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة. وجاءت متابعة القياديين في حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة بناء على ما ورد في تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات، المتعلق بجماعة وجدة خلال الفترة ما بين 2006 و2009، حيث توبع حجيرة وبيوي، بالإضافة إلى مقاولين ومسيري شركات ومكاتب للدراسات بتهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية.

وسبق لحجيرة وبيوي أن حصلا على حكم البراءة في هذه القضية سنة 2017، غير أن الوكيل العام للملك قرر الطعن في هذا الحكم أمام محكمة الدرجة الثانية، معللا طلبه بتقرير المجلس الأعلى للحسابات.

ورصد المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من النقائص والاختلالات في إنجاز الأشغال، همت ضعف سُمك الزفت المستعمل في الطرق، والذي يقل عن خمسة سنتمترات بخلاف ما هو مثبت بدفتر التحملات، حيث أظهرت الخبرة بأن 63 في المائة من الطرق المنجزة بوجدة ضمن 78 صفقة همت أشغال تهيئة مجالها الحضري، يقل سمكها عن السنتمترات الخمسة المحددة في دفاتر التحملات، كما أن الطبقة التي توضع “لتكسية” الطرق قبل التزفيت في 77 في المائة من الطرق المنجزة، لم تستوف الشروط المحددة في الصفقات، بحسب تقرير المختبر العمومي للتجارب والدراسات ال”LPEE”، فيما شابت عيوب تقنية بعض المعدات التي سلمها المقاول العراقي لجماعة وجدة، منها رافعة لإصلاح مصابيح أعمدة الإنارة العمومية.

الترشيح للانتخابات.. مطالب بقيود في وجه المنتخبين الفاسدين
مع قرب محطة الاستحقاقات الانتخابية التي سيتم تنظيمها الصيف المقبل، تحركت المطالب من جديد بقطع الطريق أمام وجوه الفساد المالي ومنع عودتهم إلى مناصب المسؤولية. وأعلنت الجمعية المغربية لحماية المال العام، عزمها تنظيم وقفات احتجاجية جهوية يوم الأحد 13 يونيو الجاري، وذلك احتجاجا على ما أسمته «تزكية المفسدين وناهبي المال العام في الانتخابات المقبلة». واعتبر المكتب الجهوي للجمعية المذكورة بجهة مراكش في بيان، أن السماح بالترشح لمن تحوم حولهم شبهة الفساد ونهب المال العام، ومنهم من هو موضوع متابعة قضائية أو موضوع تقارير المجلس الأعلى للحسابات أو تقارير لجان التفتيش، سيساهم في التشكيك في نزاهة وشفافية الانتخابات.

وشدد البيان ذاته على «مسؤولية الأحزاب السياسية في تخليق الحياة العامة وشفافية ونزاهة الانتخابات، ودعاها إلى عدم ترشيح المشتبه في اختلاسهم أو تبديدهم للمال العام». مشيرا إلى أن «بناء مجتمع المواطنة والديمقراطية لن يتأتى، إلا بالقطع مع الفساد والريع والرشوة والإفلات من العقاب». وطالب المكتب الجهوي للجمعية بالدار البيضاء الوسط، ضمن البيان ذاته «السلطات القضائية بتحمل مسؤولياتها في محاربة الفساد ونهب المال العام، وتسريع الأبحاث والمتابعات القضائية في القضايا المطروحة على المحاكم المالية، وإصدار أحكام قضائية رادعة تتناسب مع خطورة جرائم الفساد ونهب المال العام».

ومن جانبها، وفي خطوة استباقية لسد الطريق على الفساد المالي أطلقت وزارة الداخلية اتفاقا مع الأحزاب السياسية، على اتخاذ إجراءات جديدة لمحاربة الفساد الانتخابي، من خلال تدقيق التدبير المالي للمرشحات والمرشحين للعمليات الانتخابية، عبر تعيين محاسب مسؤول عن الجانب المالي من مداخيل ومصاريف وفتح حساب بنكي خاص بالانتخابات، حيث نص قانون حكومي على ضرورة أن ترجع الأحزاب والنقابات إلى الخزينة كل مبلغ من مساهمة الدولة لم يتم استعماله أو لم يتم إثبات استعماله، مشيرا إلى إجبارية توجيه مستندات الإثبات إلى رئيس المجلس الأعلى للحسابات، خلال أجل لا يزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ صرف مساهمة الدولة.

وكان تقرير للهيئة المركزية للوقاية من الرشوة قد رصد معالم متنوعة لانتشار الفساد المالي على مستوى الممارسة الانتخابية خلال الاستحقاقات السابقة، وأشار التقرير إلى أنها تنوعت بين أفعال الرشوة والترحال الحزبي واستعمال الأموال واستخدام الممتلكات العمومية والتلاعب في البطائق الانتخابية، حيث أكد التقرير أن إفرازات الواقع الانتخابي كبيرة، حيث تأكد أن تجليات الفساد جاءت في شكل مخالفات مخلة بالضوابط الأخلاقية أو بالمقتضيات القانونية والتنظيمية أو بقواعد التدبير الجيد، وأنها طالت مختلف الجماعات الحضرية والقروية.

ولمواجهة الفساد المالي الذي قد يطبع العملية الانتخابية، أوصت الهيئة المركزية بتدعيم الحكامة الحزبية من التنصيص على المسؤولية المدنية للأحزاب في ما يتعلق بجميع أفعال الفساد المرتكبة من طرف المترشحين المنتسبين إليها، وإلزام المجلس الأعلى للحسابات بتضمين عمليات تدقيق مالية الأحزاب السياسية في تقرير خاص وبالعمل على نشره، وإدراج الأحزاب ضمن الأشخاص المعنويين الخاضعين للاختصاص القضائي للمجلس الأعلى للحسابات، في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية.

ولتعزيز نزاهة وشفافية الانتخابات وسد الطريق أمام المنتخبين الفاسدين، دعت اللجنة إلى توحيد العقوبات السالبة للحرية والغرامات في مجال الرشوة الانتخابية، وتسخير الممتلكات العمومية في الحملات الانتخابية على جميع المرشحين للانتخابات، سواء التشريعية أو الجماعية أو المهنية، تمتيع المبلغين عن جرائم الفساد الانتخابي بالحماية القانونية نفسها التي يستفيد منها المبلغون عن الجرائم الأخرى، وإدراج التحقيق في نفقات المترشحين للانتخابات التشريعية من طرف المجلس الأعلى للحسابات ضمن الاختصاص المتعلق بمراقبته استخدام الأموال العمومية، وإلزام المرشحين للانتخابات الجهوية والجماعية والمهنية بإيداع الجرد المتعلق بالمبالغ التي تم صرفها، أثناء الحملة الانتخابية، لدى لجنة التحقق، مع التنصيص على نشر تقرير هذه اللجنة. والتنصيص على نشر تقرير المجلس الأعلى للحسابات المتعلق بمعالجته لجرد نفقات الحملات الانتخابية المحال عليه من طرف المترشحين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى