
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر أن مطرحا للنفايات بمنطقة اسطيحات، بإقليم شفشاون، بات يشكل فضيحة بيئية بكل المقاييس، ويُهدد النظام البيئي البحري، في مشهد يعكس غياب أي رؤية بيئية في تدبير النفايات الصلبة بالإقليم. ووفق المصادر، فإن عامل الإقليم تلقى عشرات المراسلات للتدخل لإبعاد هذه القنبلة البيئية لكن دون جدوى، حيث تتكدس النفايات المنزلية وبقايا مواد البناء في العراء منذ سنوات دون أي معالجة أو مراقبة. وأكدت مصادر أن هذه الوضعية «كانت موضوع ملاحظات ميدانية سابقة من طرف فاعلين محليين، غير أن السلطات الوصية، على رأسها عمالة الإقليم، لم تتخذ أي إجراءات ملموسة لنقل المطرح أو تهيئ موقع بديل وفق المعايير القانونية»، مشيرة إلى أن «كل تساقط مطري قوي يحول مجرى الوادي إلى قناة لتصريف النفايات نحو البحر».
وطرح هذا الملف أمام البرلمان، في وقت سابق، ووجهت مراسلات إلى عامل الإقليم لكن دون جدوى، ووجه فريق برلماني تقريرا في الموضوع إلى وزارة الداخلية بشأن ما اعتبره «كارثة بيئية وشيكة». وأشار الفريق إلى أن جماعة بو أحمد بإقليم شفشاون أقدمت على إحداث مطرح للنفايات الصلبة في موقع حساس لا يبعد سوى أمتار قليلة عن الشاطئ، معتبرا أن هذا القرار «يُهدد المنظومة الإيكولوجية البحرية ويشوّه صورة المنطقة السياحية». وطالب الفريق بالكشف عن مبررات اختيار هذا الموقع دون احترام القوانين البيئية الجاري بها العمل، وعن الإجراءات التي ستتخذها السلطات المعنية للحد من الأضرار الناتجة عن تصريف النفايات نحو البحر، سيما مع بداية موسم الأمطار الذي يزيد من مخاطر انجراف الأزبال إلى المياه الساحلية.
وعلى صعيد آخر، سبق أن أصدرت جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية تقريرها حول الحالة البيئية بإقليم شفشاون خلال سنتي 2020 و2021، الذي تضمن إشارات صريحة إلى تفاقم مشكل المطارح العشوائية قرب الأودية والسواحل، محذرة من «الانعكاسات الخطيرة لهذه الممارسات على التوازن الطبيعي والنظام البيئي البحري».
وأكد التقرير أن عددا من الجماعات الترابية الساحلية «تلجأ إلى حلول ارتجالية في تدبير النفايات الصلبة، عبر تفريغها في أماكن مفتوحة دون تهيئة أو مراقبة»، وهو ما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية والبحرية على حد سواء. ودعا التقرير السلطات الإقليمية إلى إحداث مراكز حديثة لمعالجة وتثمين النفايات وتفعيل برامج التربية البيئية داخل الجماعات، مؤكداً أن «البيئة الساحلية بشفشاون تواجه خطراً حقيقياً بسبب ضعف الحكامة البيئية وغياب التنسيق بين المتدخلين».





