شوف تشوف

الرأيالرئيسيةرياضة

ملاعب الدم

 

 

حسن البصري

قال عضو في الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وهو يروي في حوار صحفي مع جريدة محلية بأبيدجان، قصة طريفة حصلت له في الجزائر، خلال مهمة مراقبة مدى جاهزية الملاعب الجزائرية لاحتضان كأس أمم إفريقيا للمحليين: «سألت مسؤولا في وزارة الإسكان الجزائرية، كان يقدم لنا شرحا مستفيضا حول كل ملعب، عن هويات الأسماء التي تحملها الملاعب، فأسهب في الحديث عن الثورة الجزائرية وتاريخ المقاومة في هذا البلد، وحين استفسرته عن علاقة هذه الأسماء بالكرة، أعرض عني وانصرف».

الجزائر هو البلد الوحيد في العالم الذي يطلق اسم المقاومين على الملاعب والمدارس والمستشفيات والمطارات والسجون والقناطر والخيريات والشوارع والأزقة.

في بلد المليون شهيد يمكن القول بأن العرض يفوق الطلب من الأسماء السياسية والعسكرية، بينما نادرا ما يطلق اسم نجم رياضي على ملعب في جارتنا التي تنام وتستيقظ على ماضي المقاومة.

قال رئيس شبيبة القبائل الجزائري، في حوار مع الإذاعة الوطنية الجزائرية، إن الملعب الجديد لن يحمل اسم الرئيس التاريخي للفريق المرحوم حناشي، مضيفا أن الملعب سيحمل اسم المغني القبائلي معطوب الوناس.

ولأن الوناس من ضحايا النظام العسكري الذي اغتاله سنة 1998، فإن الحكومة الجزائرية اعترضت على حمل ملعب الكرة اسم مطرب، وقررت حسم الجدل معلنة أن ملعب تيزي وزو الجديد، سيحمل اسم المجاهد الراحل الحسين آيت أحمد، قبل أن تنبت لافتة بجوار الملعب تزكي هذا القرار.

لا أحد يشكك في الدور النضالي للحسين، وما قدمه في مباريات الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، لكن ما لا يعرفه وزير الرياضة الجزائري، هي العلاقة الوجدانية التي جمعت هذا المناضل بالمغرب. بل إن جدلا كبيرا قد رافق ساعاته الأخيرة في مدينة لوزان السويسرية، حين تبين أنه أوصى بدفنه في المغرب، خاصة أن ابني الفقيد يستقران بالمملكة المغربية.

تدخل النظام الحاكم لمنع ترحيل آيت أحمد إلى المغرب، وأعلن الفيتو على الدفن في تربة لوزان، وتعبأ الجميع لنقل جثمان «صديق المغرب» إلى الجزائر.

أغلب ملاعب الجارة الشرقية تحمل أسماء حملة السلاح، روح الثوار تحلق فوق هذه الفضاءات الرياضية من تلمسان إلى عنابة.

أما العقيد لطفي الذي انتصب اسمه على ملعب ومعبر «زوج بغال» الحدودي وقرية ومصحة، فقد عاش مرحلة كبيرة من حياته في مدينة وجدة، ودرس في ثانويتها، دون أن يعلم أن اسمه سيصبح يوما مقترنا بمعبر معطل.

في وهران يحمل ملعب المدينة اسم مجاهد يدعى أحمد زبانة، كان مجندا في المقاومة الجزائرية ومات مذبوحا، حتى لقب بالشهيد الذبيح. ويحمل ملعب البليدة اسم شهيد آخر يدعى مصطفى تشاكر وهو الوحيد الذي داعبت قدماه الكرة كما داعبت أنامله الزناد، حين كان لاعبا في فريق الاتحاد الرياضي الإسلامي بالبليدة، وكان عنصرا أساسيا في صفوف جبهة التحرير الجزائري.

وفي مدن أخرى تجثم أسماء «المجاهدين والمجاهدات» على الملاعب، دون أي اعتبار لخصوصية الفضاء الرياضي، والحصيلة اليوم هي أن نصف ملاعب جاراتنا تحمل أسماء الثوار والنصف الآخر يحمل تواريخ المعارك، بل إنه لأول مرة في تاريخ الكرة سيغير فريق جزائري اسمه القديم «شباب بلكور» ليحمل اسم مقاوم وهو محمد بلوزداد.

ما لا يعرفه جيراننا هو أن المغربي محمد الفيلالي، هو أول لاعب يوقع هدفا في ملعب 5 يوليوز بالجزائر العاصمة، عندما سجل لمنتخب المغرب العربي ضد فريق بودابست المجري يوم 17 يونيو 1972 بمناسبة افتتاح الملعب، قبل أن يرفع الغلة لاعب مغربي آخر يدعى التازي.

لكن أم المفارقات أن يحمل ملعب في بجاية اسم «ملعب الوحدة المغاربية»، وفي مدرجاته يردد الجمهور أهازيج الشتائم للمغرب.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى