شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

من كارلوس إلى إبراهيم غالي

 

مقالات ذات صلة

 

يونس جنوحي

رغم التداول الكبير الذي عرفته صور «استقبال» الرئيس الجزائري لإبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، إلا أنها -الصور- لم تسلم من التعليقات الساخرة المصاحبة لها، والتي روج لها الجزائريون أنفسهم قبل المغاربة.

هل استقبل عبد المجيد تبون، رئيس «دولة» صديقة فعلا؟ أم أن الأمر يتعلق بمجرد محاولة أخرى لتحريك بِركة نضبت مياهها أصلا. الجواب على هذا السؤال يقدمه الجزائريون الذين أصبحوا يدركون أكثر من أي وقت مضى، أن بلادهم تخلق قضية لا وجود لها على أرض الواقع، وهي انفصال الصحراء وتأسيس جمهورية وهمية جنوب المغرب.

الجزائر دخلت معركة خاسرة قبل أن تبدأ. وسبب الخسارة، حرمان الصحافيين الأجانب من تأشيرة دخول الجزائر. نعم، فالجزائر تشبه كثيرا كوريا الشمالية عندما يتعلق الأمر بمنح التأشيرات لمن ليسوا جزائريين لكي يدخلوا البلاد. ومع ازدياد حالات رفض التأشيرات التي طلبها صحافيون أجانب يعملون في وكالات ومنابر دولية، تزداد شكوك هؤلاء الصحافيين حول نوايا الذين يُسيرون البلاد. وهكذا، بدل أن يذهبوا إلى الجزائر التي مُنعوا أصلا من دخولها، فضلوا لقاء الجزائريين الذين يوجدون في فرنسا أيضا!

ويكفي فقط أن يتجول أي صحافي أجنبي يحاول الوصول إلى الجزائريين، في أي ضاحية فرنسية لكي يلتقي بالآلاف منهم، ومن كل الفئات. الحاصلون على الجنسية الفرنسية والمقيمون الدائمون، وأصحاب العقود المؤقتة، والمهاجرون السريون وحتى المبحوث عنهم في قضايا تهم أمن الدولة الفرنسية. وآخر لقاء من هذا النوع، أجراه صحافي بريطاني مُنع من دخول الجزائر، وقعت أطواره قبل شهرين فقط، نقل فيه إفادات مواطنين جزائريين ناقمين جدا على الجنرالات في الجزائر، وأكدوا جميعا أنهم لا يرغبون نهائيا في العودة إلى بلادهم ولو من باب صلة الرحم مع الأقارب. وفضلوا قضاء ما تبقى من حياتهم في النوم تحت القناطر وبجانب سكة الحديد، على أن يعودوا إلى بلاد يحكمها جنرالات مجانين. قضية الصحراء المغربية لا تعني هؤلاء الجزائريين ولا يعرفون عنها أي شيء تقريبا، ويعتبرون تدخل بلادهم في الموضوع مجرد مزايدة سياسية على المغرب الغرض منها افتعال الصراع.

عندما راجت سنة 2022، الأخبار التي تؤكد وجود تعامل سري بين الجزائر وإيران حصل بموجبه مقاتلو البوليساريو على طائرات مُسيرة، لم يتمالك الصحافيون الأجانب أنفسهم، واعتبر بعضهم أن الوقت لزيارة الجزائر صار مناسبا أكثر من أي وقت مضى، خصوصا الصحافيين الحاملين لجنسيات دول غرب آسيا، والذين يشتغلون على القضايا الإقليمية في آسيا، ويعتبرون تدخل إيران في شمال إفريقيا حدثا يستحق أن تُفتح فيه تحقيقات ميدانية قد تتطلب منهم سنوات من الاشتغال المتواصل. لكن خمسة من هؤلاء الصحافيين، اثنان منهم كتبوا مقالات في الموضوع، فوجئوا بأن السلطات الجزائرية تُماطل في عملية منح التأشيرة، وهو ما جعلهم يسحبون جوازات سفرهم، إدراكا منهم أن السلطات تسعى فقط لكسب الوقت.

ليست هذه المرة الأولى التي يبرز فيها اسم الجزائر في صفقات مشبوهة، فالأمر يعود إلى أيام الهواري بومدين، ولن ينسى الفرنسيون أبدا أن الجنرالات الموجودين في السلطة حاليا سبق أن استضافوا، بل وفروا سُبل الراحة، لمطلوب من أمريكا اللاتينية، اسمه «كارلوس» اعترف بتنفيذ عملية اغتيال راح ضحيتها رجلا شرطة فرنسيان، في قلب الشارع العام بداية سبعينيات القرن الماضي. وهذا الأخير حظي باستقبال الأبطال في الجزائر ووفر له عبد العزيز بوتفليقة، عندما كان وزيرا للخارجية، حياة رغيدة ووضع تحت تصرفه طائرة رئاسية وحقائب من المال، كان كافيا لتمويل تنقلات الرجل الذي لم يسقط في قبضة الأمن الفرنسي إلا في نهاية التسعينيات بعد قرابة ثلاثة عقود من الهرب.

قصة إبراهيم غالي تشبه كثيرا قصة «كارلوس»، مع فارق بسيط في بعض التفاصيل. ماذا ننتظر إذن من أقلية تحكم بلادا بهذه الطريقة؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى