الرئيسيةبانوراما

من هي كامالا هاريس نائبة الرئيس الأمريكي المحتمل؟

يراهن عليها جو بايدن لاستقطاب الشباب والنساء ذوي البشرة السمراء

سهيلة التاور
بعدما كانت منافسة له، اختار جو بايدن السيناتورة عن ولاية كاليفورنيا كامالا هاريس نائبة له في الانتخابات الرئيسية المقررة في نونبر المقبل. لكن هذا الاختيار فتح عليها باب الانتقادات، حيث وصفها ترامب باللئيمة والفظيعة، فيما من المرجح أن تواجه هجوما من قبل اليسار. إلا أنه يظل خيارا مدروسا من طرف بايدن ولصالحه، حيث من خلاله سيستطيع استقطاب الشباب والنساء ذوي البشرة السمراء وتكون بذلك نائبة رئيس أمريكا في حال فوز بايدن.

كامالا ديفيز هاريس، من مواليد 20 أكتوبر 1964 بأوكلاند في ولاية كاليفورنيا والدها من جامايكا وقد درس في جامعة ستانفورد، أما والدتها فهي ابنة دبلوماسي هندي وكانت باحثة في مجال السرطان، وشقيقتها الصغرى مايا محامية في مجال السياسات العامة.
بعدما درست العلوم السياسية والاقتصاد وحصلت على بكالوريوس في العام 1986 من جامعة هوارد، حصلت على شهادة في القانون العام 1989 من كلية هاستينغز.
عملت في الفترة من 1990 إلى 1998 نائبًا للمدعي العام في أوكلاند بكاليفورنيا، حيث كسبت سمعة طيبة وهي تلاحق قضايا الاتجار بالمخدرات والاعتداء الجنسي وعنف العصابات.
ترقت في عملها لتصل في العام 2004 إلى منصب محامي المقاطعة إلى أن انتخبت في العام 2010 في منصب المدعي العام في كاليفورنيا، ورغم أن ذلك جاء بهامش ضئيل، إلا أنها كانت أول امرأة وأول أمريكية إفريقية تصل لهذا الموقع.
خلال عملها أظهرت استقلالًا سياسيًا ورفضت ضغوط إدارة الرئيس أوباما على سبيل المثال في تسوية قضايا على الصعيد الوطني ضد مقرضي الرهون العقارية.
واشتهرت بخطابها الذي ألقته في المؤتمر الوطني الديمقراطي في العام 2012 الذي رفع من مكانتها على مستوى البلاد. بعدها بسنتين تزوجت من المحامي دوغلاس إيمهوف.
سلكت طريقها كنجمة صاعدة داخل الحزب الديمقراطي إلى أن أعلنت في العام 2015 ترشحها لمجلس الشيوخ. وطالبت خلال حملتها بإجراء إصلاحات في مجال الهجرة والعدالة الجنائية، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وحماية حقوق المرأة الإنجابية، وقد فازت بسهولة في الانتخابات عام 2016. وانتخبت كامالا عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي عن كاليفورنيا، وقد كانت تعمل مدعية عامة بالولاية نفسها من 2011 إلى 2017. وتعتبر أول أمريكية لأم من جذور هندية، تعمل كسيناتورة، بالإضافة إلى كونها الثانية من ناحية كونها أمريكية ذات أصول إفريقية.
بعد دخولها المجلس، في يناير 2017 عملت هاريس في لجنتين هما اللجنة القضائية ولجنة الاستخبارات، من بين مهام أخرى أوكلت لها. وقد اشتهرت بأسلوبها القضائي في استجواب الشهود خلال جلسات الاستماع، التي أثارت انتقادات من أعضاء المجلس من الجمهوريين. ونشرت مع مطلع العام كتاب مذكراتها بعنوان «الحقيقة التي نمسك بها.. رحلة أمريكية».

نائبة جو بايدن
أعلن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن، اختيار السيناتورة كامالا هاريس، نائبة له في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نونبر المقبل. وقال بايدن في تغريدة له على تويتر: «يشرفني أن أعلن اختيار كامالا هاريس المدافعة الشرسة عن الضعفاء وأحد أفضل من عملوا في الخدمة العامة نائبة لي»، مؤكداً «أفتخر بوجودها شريكة لي في الحملة الانتخابية».
وبترشيح بايدن الأخير لها، تكون هاريس قد كسرت حاجزاً جديداً، إذ إنها بعد موافقتها على الترشيح، تكون أول امرأة داكنة البشرة ومن أصول آسيوية تنال ترشيح أحد الحزبين الكبيرين لهذا المنصب.
وبدورها، أعلنت هاريس في تغريدة، موافقتها بالقول: «يشرفني أن أنضم إليه (جو بايدن) كمرشحة حزبنا لمنصب نائب الرئيس، وسأفعل كل ما يمكنني فعله ليصبح قائدنا الأعلى»، وذلك بعد التأكيد أن «بايدن بإمكانه أن يوحّد الشعب الأمريكي لأنه أمضى حياته في النضال من أجلنا».

وكانت تعتبر طوال عملية البحث عن نائب للرئيس، من بين الخيارات الأكثر أمانا المتاحة. فقد كانت حليفًا موثوقًا للمؤسسة الديمقراطية مع أولويات سياسية مرنة تعكس إلى حد كبير أولويات بايدن. كما أن مؤيديها يرون أنها تعزز جاذبية بايدن بالنسبة للناخبين السود والنساء دون إثارة معارضة شديدة بشكل خاص من قبل اليمين أو اليسار.
ورغم تعقيدات الاختيار لنائب الرئيس، إلا أن كامالا تعتبر اختيارا نوعيا. فقد اعتُبِرَت شخصية صاعدة في السياسة الديمقراطية منذ مطلع القرن، وممثلة واثقة لمستقبل البلاد متعدد الأعراق.

محبة بعد عداوة
أطلقت هاريس حملتها للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي للرئاسة، في يوم عيد ميلاد مارتن لوثر كينغ جونيور في يناير 2019، خلال تجمع حضره 20 ألف شخص في أوكلاند. واشتبكت مع بايدن في مناظرة الديموقراطيين الأولى، منددة بمعارضة السناتور السابق في السبعينات لبرامج نقل التلاميذ والاختلاط في الحافلات للحد من الفصل العنصري في المدارس.
وقالت «كانت هناك فتاة صغيرة في كاليفورنيا كانت من ضمن الصف الثاني الذي شمله الاختلاط في مدرستها، وكانت تنقل بالحافلة إلى المدرسة كل يوم» مضيفة «تلك الفتاة الصغيرة هي أنا». وأتاح لها ذلك إحراز تقدم في الاستطلاعات لكن لفترة قصيرة. وانسحبت من السباق في دجنبر 2019 وأعلنت تأييد بايدن.
ورغم حدة المناظرة، أوضح بايدن أنه لا يكنّ أي ضغينة لهاريس ووصفها بأنها «ذكاء من الصف الأول، ومرشحة من الصف الأول ومنافسة حقيقية».

معارضة لترامب
كانت معارضة هاريس القوية لقرار ترامب حظر دخول المسلمين من عدة دول في يناير 2017 نموذجا لقدرتها على المواجهة في الصراعات السياسية، وذلك لخبرتها السابقة كمدعية عامة في ولاية كاليفورنيا.
وهي تشغل عضوية عدة لجان مهمة بمجلس الشيوخ، منها اللجنتان القضائية والمالية، وكذلك لجنتا الأمن الداخلي والاستخبارات.
كما عرف عنها معارضتها القوية للسياسات الصينية تجاه حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بمسلمي الإيغور في غرب البلاد، وتناصر حقوق سكان هونغ كونغ، وتعارض ممارسات الصين التجارية غير العادلة.
وعارضت هاريس التقارب بين واشنطن وبيونغ يانغ، إذ ترى أن ترامب غير مؤهل للتعامل مع «دكتاتور محنك» مثل الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وتعارض مواقف الرئيس المعادية للصدام مع حلف الناتو، كما تعارض تقاربه غير المبرر من روسيا وعلاقاته الجيدة برئيسها فلاديمير بوتين.
ومنذ انسحابها من سباق نيل الترشيح الديموقراطي وتأييدها لبايدن، صعّدت هاريس انتقاداتها للرئيس دونالد ترامب في العديد من القضايا، من تعاطيه مع أزمة تفشي جائحة كوفيد-19 إلى العنصرية وصولا إلى الهجرة.
وكتبت في تغريدة مؤخرا «إن خطاب ترامب العنصري المتكرر يحاول توجيه اللوم في إخفاقاته المتعلقة بفيروس كورونا المستجد لأي شخص ما عداه». وأضافت «هذه مسألة خطيرة وخاطئة — ولها تداعيات في الحياة الفعلية على الأميركيين الآسيويين والمهاجرين الآسيويين».
وكذلك، صوتت هاريس لصالح عزل ترامب في محاكمته في مجلس الشيوخ. وسعيا لإلحاق الهزيمة به أكدت الحاجة لإعادة تشكيل «تحالف أوباما» الذي يضم أمريكيين من أصول إفريقية وإسبانية ونساء ومستقلين وجيل الألفية.

مواقف متناقضة
على الرغم من مسيرة هاريس الطويلة في الدفاع عن حقوق الأقليات ومناهضة العنصرية، فإن جدلاً واسعاً يُثار حول تقاربها الشديد مع إسرائيل وإغفالها انتهاك تل أبيب حقوق الشعب الفلسطيني. فهاريس معروفة بقربها من اللوبيات الصهيونية في واشنطن، وحضور مؤتمرات لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).
وفي كلمة لها أمام أحد تلك المؤتمرات في مارس 2017، أكّدت هاريس أنه «في خضم عدم اليقين والاضطراب السائدين، يجب أن يكون الدعم الأمريكي لأمن إسرائيل قوياً كالصخرة». وأضافت أنه «بينما تستمر إيران في إطلاق الصواريخ الباليستية، وتواصل تسليح وتمويل ذراعها الإرهابية حزب الله، يجب علينا أن نقف إلى جانب إسرائيل.. وفيما تسيطر حماس على غزة وتطلق صواريخها نحو الحدود الإسرائيلية، يجب علينا أن نقف إلى جانب إسرائيل». وتابعت: «في الوقت الذي تسببت فيه داعش والحرب الأهلية السورية، في عدم استقرار المنطقة ونزوح الملايين وتهديد الأمن القومي المشترك، يجب علينا أن ندعم كل من تأثروا بالعنف والإرهاب الحاليين، ويجب علينا أن نقف إلى جانب إسرائيل».
ولا يقتصر الأمر على تلك الكلمات الداعمة فحسب، إذ عُرِف عن هاريس نشاطها في جمع التبرعات لإسرائيل، وشن هجوم على حركة المقاطعة العالمية (BDS)، حتى أنها أيّدت موقف ترامب الداعم للتوسع في المستوطنات، ورفضت قرارات مجلس الأمن الداعية لوقف الاستيطان في أراضي الضفة الغربية المحتلة.

هاريس تدعم إيران
تدعم هاريس الاتفاق النووي مع طهران، وقد وبخت ترامب عام 2018 لانسحابه من الاتفاق النووي متعدد الأطراف. وقالت في بيان بعد انسحاب ترامب من الاتفاق «قرار اليوم بانتهاك الاتفاق النووي الإيراني يهدد أمننا القومي ويعزلنا عن أقرب حلفائنا».
أوائل عام 2020، بعد الغارة الأمريكية التي قتلت الجنرال الإيراني قاسم سليماني شاركت في رعاية تشريع يهدف إلى منع استخدام أموال وزارة الدفاع (البنتاغون) في عمل عسكري ضد إيران، في محاولة لتجنب الحرب مع الجمهورية الإسلامية. وقالت حينها «لا شك، سليماني كان عدوا للولايات المتحدة، لكن تصرفات ترامب زادت من تأجيج التوترات وزعزعت استقرار المنطقة. ومن الضروري أن يأخذ الكونغرس مسؤوليته الدستورية على محمل الجد ويعمل على تهدئة الوضع».

الاحتجاجات العنصرية الأخيرة
بعد مغادرتها السباق الرئاسي في دجنبر، حولت هاريس انتباهها مرة أخرى إلى مجلس الشيوخ ووجدت هدفا جديدا وسط موجة من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد ضد العنصرية المزعومة ووحشية الشرطة.
وسارت إلى جانب المتظاهرين ودافعت بقوة عن المقترحات لإصلاح أعمال الشرطة واعتبار الإعدام خارج نطاق القانون جريمة فيدرالية، وغالباً ما كانت تتحدث بنوع من الوضوح الذي استعصى عليها في الانتخابات التمهيدية الرئاسية حول القضايا الاقتصادية مثل الرعاية الصحية للجميع ورفع الضرائب وهي لب السياسات اليسارية.
وقد كافحت في الماضي للدفاع عن موقفها من بعض القضايا الحساسة للغاية، بما في ذلك قرارها الدفاع عن عقوبة الإعدام في كاليفورنيا في المحكمة على الرغم من معارضتها المعلنة لعقوبة الإعدام.
مع ذلك، من المرجح أن تواجه السيدة الخمسينية بعض الشكوك من قبل اليسار، فضلا عن هجمات من ترامب، لا سيما حول سجلها كمدعية عامة في سان فرانسيسكو ومدع عام في كاليفورنيا.
ومن المتوقع أن يقابل اختيار بايدن لهاريس ببرودة من قبل اليسار، إلا أنه قد يدفع السود لاحتضانها، إذ يعتبرون أهم قوة انتخابية لبايدن داخل الحزب الديمقراطي.
ومن ناحية أخرى، يعكس اختيار كامالا هاريس اعترافا أكيدًا بتنوع التحالف السياسي الديمقراطي والدور التأسيسي الذي تلعبه النساء السود على وجه الخصوص داخل الحزب. وبدون دعمهن الساحق، يكون من غير المرجح أن يؤمن بايدن ترشيح الحزب الديمقراطي له.
ومن خلال ترشيح امرأة سوداء لمنصب وطني، يبدو أن بايدن يعترف بضخامة ذلك الدين السياسي.

ترامب يصفها بـ «اللئيمة»
وبعد الإعلان، وصف ترامب الساعي للفوز بولاية ثانية، السناتورة هاريس بأنها العضو «الأكثر فظاعة» في مجلس الشيوخ، مؤكداً أنه «متفاجئ» لهذا الاختيار. وصرّح للصحافيين في البيت الأبيض بأن هاريس لم تثر إعجابه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي التي فاز فيها بايدن، وقال إنه متفاجئ لهذا الاختيار «لأن أداءها كان ضعيفاً». وقال ترامب إنه في عام 2018 خلال جلسة مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين القاضي بريت كافانو عضواً في المحكمة العليا، كانت هاريس «الأكثر لؤماً وفظاعة وازدراء من بين أعضاء مجلس الشيوخ».
كما سارعت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري للتعليق على اختيار بايدن هاريس نائبة له، بتوجيه انتقادات لمواقفها السياسية «المتطرفة» التي تميل إلى اليسار.
من جهة أخرى، قال ترامب إن على الشعب الأمريكي تعلم اللغة الصينية، حال فوز بايدن في الانتخابات، وأضاف: «إذا لم أفز في الانتخابات القادمة، فإن الصين ستستولي على الولايات المتحدة، وسيتعيّن على الأمريكيين تعلم التحدث بالصينية». وتابع: «علاقتي كانت وثيقة بالرئيس الصيني شي جين بينغ، ولم تعد جيدة بعد، لأنهم لم يفعلوا اللازم بخصوص كورونا»، مشيراً إلى عدم تواصله مع شي جين منذ فترة طويلة.
كما ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه فوجئ باختيار المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن السناتور كامالا هاريس نائبة له لأنها لم تكن تحترم نائب الرئيس السابق خلال المناظرات.
وقال ترامب إن هاريس كانت «تسيء بشدة» لبايدن خلال الانتخابات التمهيدية. وأضاف للصحفيين «أحد الأسباب التي فاجأتني أنها ربما كانت أكثر إساءة لجو بايدن حتى من بوكاهونتاس. كانت لا تحترم جو بايدن ومن الصعب اختيار شخص قليل الاحترام للآخرين». وكان ترامب يشير إلى المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأمريكية إليزابيث وارن بوصف بوكاهونتاس نسبة إلى السكان الأصليين للولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى