الرئيسيةبانوراما

نجوم فرنسيون هووا من أبراجهم بسبب تهم الاغتصاب والتحرش

سهيلة التاور
عدد من المشاهير الفرنسيين في عدة مجالات قادتهم الشهرة والغرور إلى استغلال النساء والأطفال والاعتداء عليهم أو التحرش بهم جنسيا في مقابل العمل أو أمور أخرى. لكن مع ظهور حركة MeToo تشجعت متضررات من الاعتداء الجنسي على التبليغ ومتابعة المعتدي قانونيا أكثر من أي وقت مضى، مما أدى إلى سقوط مجموعة من الفنانين والمنتجين والمفكرين ورجال السلطة تباعا.

النجم جيرار ديبارديو
فتحت النيابة في باريس تحقيقا أوليا في شكوى تقدّمت بها ممثلة فرنسية شابة ضد النّجم السينمائي جيرار ديبارديو (69 سنة). وتأتي الشّكوى في سياق حملة عالمية للتّنديد بالتحرش الجنسي في الوسط الفني، تقضي بتشجيع النّساء على فضح المتحرشين بهن.

وجاء في التفاصيل أنّ ممثلة عشرينية تقدمت ببلاغ إلى مركز شرطة بلدة «لامبيسك»، جنوب فرنسا، ضد ديبارديو الذي يعتبر من نجوم الصف الأول في فرنسا. وزعمت المدّعية أنّ الممثّل تحرش بها مرتين في منزله الواقع في حي «السان جيرمان» في باريس، وذلك خلال يومين، وأوضحت أنّها قصدته للاستفادة من خبرته الفنية باعتباره صديقاً لوالدها، لكنّه تحرش بها حينما كانت تؤدي نصاً مسرحياً أمامه.

وكشف مصدر قضائي لصحيفة «لوفيغارو» عن أنّ تحقيقاً أجري ضد الممثل بتهمة «الاغتصاب والاعتداء الجنسي»، وهو ما أكّده النائب العام في باريس.

ومن جهته، قال هيرفي تميم، محامي ديبارديو، إنّ موكّله ينفي بشكل قاطع كل أشكال الاعتداء أو الاغتصاب. كما عبّر المحامي عن أسفه لكشف الشكوى بشكل علني، الأمر الذي يسبب ضرراً بالغاً لفنان من وزن جيرار ديبارديو. وأضاف أنّه مقتنع بأنّ التحقيق سيتوصل إلى براءة موكله.

ولاقت تهمة التحرش هذه أصداء في الصحافة العالمية، نظراً لأنّ ديبارديو هو النجم السينمائي الأكثر شهرة خارج فرنسا، وسبق له التعليق على فضائح التحرش الجنسي التي اندلعت في الولايات المتحدة، حين صرح قائلا لصحيفة «جورنال دو ديمانش» الباريسية إنّه يفضل أن يبقى بعيداً عن قضايا الوشاية وما يرافقها من ضجيج، مضيفاً أنّه يكره المنتجين الذين يستغلون سلطتهم على الممثلات.

نجم نشرات أخبار PPDA
بثت القناة الفرنسية Canal +الفيلم الوثائقي «أنا لست عاهرة، أنا صحافية»، وهو فيلم وثائقي للصحافية الرياضية ماري بورتولانو، تحدثت فيه العديد من الزميلات بصراحة عن الإساءة الفاضحة التي يتعرضن لها بشكل روتيني بالعمل أو في الميدان أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفاد موقع «ليجور» وصحف فرنسية بأنه تمت إزالة جزء من الفيلم الوثائقي الذي يركز على المعلق الرياضي المعروف بيير مينيس، الذي يعمل بقناة Canal +، قبل بثه بناء على طلب القناة التلفزيونية. واتهمت صحافيات في الفيلم الوثائقي مينيس بالتحرش الجنسي المتكرر أثناء العمل.

وفي مقطع فيديو عام 2011 تم تداوله على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، شوهد مينيس، وهو أحد كبار نقاد التلفزيون الفرنسي لكرة القدم، يمسك بصحافية ويقبلها دون موافقتها خلال عرض تلفزيوني.

وكتبت المتحدثة باسم وزارة الداخلية كاميل تشيز، على تويتر، أن تقبيل شخص دون موافقته «اعتداء جنسي يعاقب عليه القانون» بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة قدرها 75 ألف أورو. وأعرب مينيس عن أسفه لسلوكه السابق، مضيفا أن ما اتهم به «لا يطاق في مناخ عام 2021».

وقالت الوزيرة المكلفة بالمواطنة مارلين شيابا إن مثل هذا السلوك غير مقبول، لكنها حذرت أيضا من أن سلوك مينيس يمكن أن يكون مجرد قمة جبل الجليد، وأضافت «أعتقد أن هناك آخرين. نحن نتحدث عن مينيس حيث توجد مقاطع فيديو ونساء يتحدثن عنه، لكنّ هناك آخرين في عالم التلفزيون وأريدهم أن يعرفوا أن شهرتهم لا تحميهم». وأكدت أن «الشهرة ليست تصريحا يسمح لشخص ما بالتحرش الجنسي بزملائه في العمل».

وواجهت قناة Canal +، التي يعمل لديها مينيس، اتهامات بحذف مقاطع من الفيلم الوثائقي عن عقود من التمييز الجنسي في الصحافة الرياضية من أجل حماية مينيس. كما أشار الفيلم الوثائقي إلى حادث سنة 2016 حيث قام برفع تنورة زميلته في الأستوديو. وسرعان ما انتشر الهاشتاغ #PierreMenesOutعلى وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب مقاطع من سلوكيات الناقد الغريبة والسيئة.

ودعت الرسالة المفتوحة الموقعة من 150 صحافية إلى تمثيل المرأة بشكل أفضل، وحماية أفضل، وتقدير أفضل بوسائل الإعلام الرياضية. وأشارت «سي إس إي» إلى أرقام من هيئة الرقابة على وسائل الإعلام في فرنسا، حيث تظهر أن أصوات النساء شكلت 13 في المائة فقط من التغطية الرياضية الإذاعية والتلفزيونية بفرنسا العام الماضي.

أما بالنسبة لمينيس، فقد أُجبر على تقديم اعتذار مفتعل، بحيث سعت Canal + للحد من الأضرار عبر ظهوره على قناة C8. وعبر عن «أسفه العميق» لحادث التنورة، وأعرب عن أسفه لحقيقة أنه، بسبب حركةMeToo، «لم يعد بإمكان المرء قول أو فعل أي شيء».

المخرج لوك بيسون
قدمت فان روي شكوى في حق لوك بيسون (60 عاماً) في 2018 غداة موعد لها معه في فندق «بريستول» الفخم في باريس. وبعد شهرين، ادعت أنه اغتصبها واعتدى عليها جنسيا أربع مرات خلال عامين. وروت في إفادتها أنها كانت خلال هاتين السنتين في علاقة حميمية مع المخرج شعرت بأنها ملزمة بها نظرا لعلاقتهما المهنية.

وحفظت النيابة العامة في باريس هاتين الشكويين في 25 فبراير، لكن الممثلة ما لبثت أن تقدمت بشكوى جديدة مع ادعاء بالحق المدني، وهو مسار يتيح تعيين قاض بصورة شبه تلقائية لإعادة إطلاق التحقيقات. وأفضت هذه الشكوى إلى فتح تحقيق في 2 أكتوبر 2019 في تهم الاغتصاب، وأبلغت النيابة العامة في باريس القاضي معارضتها إعادة إطلاق التحقيقات.

وإثر شكوى فان روي، اتهمت ثماني نساء مخرج «لو غران بلو» بالتحرش بهن أو الاعتداء عليهن جنسياً، في شهادات أدلين بها لـ«ميديا بار».

وأقر المخرج الفرنسي في أكتوبر 2019 بإقامته علاقة مع فان روي، لكنه رفض ادعاءاتها بالاغتصاب قائلا إنها «متخيلة». وقال «هذه القضية هي كذبة من الألف إلى الياء. لم أغتصب هذه المرأة، ولم أعتدِ على أي أنثى في حياتي». وأضاف «لم أرفع يدي على امرأة ولم أهدد امرأة مطلقا.. لم أخدر هذه المرأة مثل ما قيل. إنها كذبة». وتابع «خنت زوجتي وأولادي. لم أخنهم مرة واحدة فقط، بل حصل هذا الأمر مرات عدة خلال فترة زواجنا الذي استمر 20 عاما».

وأعطي المخرج والمنتج السينمائي الفرنسي لوك بيسون صفة «شاهد يتمتع بالمساعدة» بنتيجة سماع قاضي التحقيق إفادته في قضية ادعاء الممثلة البلجيكية الهولندية ساند فان روي أنه اغتصبها. وتُعتبَر صفة «شاهد يتمتع بالمساعدة» بحسب النظام الحقوقي الفرنسي وسيطة بين صفتي الشاهد والمتهم.

وأكد المحامي تييري مارامبير معلومات نشرتها مجلة «لوبوان» في هذا الصدد، معتبراً أن «هذا القرار يؤكد مجدداً أن لا أساس للوقائع» التي اتُهم بها لوك بيسون. وأشار إلى أنه «يأتي بعد قرار أول في فبراير 2019 بحفظ القضية وطلبات من نائب للمدعي العام في النيابة العامة في باريس بعد فتح تحقيق قضائي».

الفيلسوف ميشيل فوكو
كشف تقرير، في صحيفة «صاندي تايمز»، أعده ماثيو كامبل أن الفيلسوف الفرنسي المعروف ميشيل فوكو كان شاذا جنسيا واغتصب وانتهك أطفالا عندما عاش بتونس في ستينات القرن الماضي. وقال إن مثقفاً زميلاً له أثار عاصفة في الأوساط الفكرية الفرنسية عندما قال إن فوكو الذي توفي عن 57 عاما سنة 1984 كان في الحقيقة يلاحق الأطفال جنسيا «بيدوفيل». وزار غاي سورمان (77 عاما) فوكو مع مجموعة من الأصدقاء أثناء عطلة عيد الفصح حيث ذهبوا إلى قرية بوسعيد القريبة من العاصمة تونس، والتي كان الفيلسوف يعيش فيها عام 1969. وقال: «كان الأطفال الصغار يلاحقون فوكو ويقولون ماذا عني، خذني». و«كانوا في سن الثامنة والتاسعة والعاشرة، وكان يرمي الأموال عليهم ويقول لهم سنلتقي في المكان المعروف عند الساعة العاشرة مساء»، وكانت «مقبرة القرية» حيث كان ينتهك الأطفال فيها.

وقال سورمان إن فوكو لم يكن ليتجرأ على عمل هذا في فرنسا، وقارنه بالرسام بول غوغان الذي كان يمارس الجنس مع الفتيات الصغيرات اللاتي رسمهن وهو في جزيرة تاهيتي. وكذا الروائي أندري جيد الذي كان يتصيد الأطفال في إفريقيا. وقال سورمان إن هذه التصرفات لها «بعدٌ إمبريالي، إمبريالية بيضاء». ويقول إنه نادم على عدم إبلاغ الشرطة عن نشاطات فوكو في ذلك الوقت أو شجبه في الإعلام. ووصف ما فعله بـ«الحقير» و«القبيح من الناحية الأخلاقية». وأضاف أن الإعلام الفرنسي كان يعرف بتصرفات فوكو: «كان هناك ثلاثة صحافيين في الرحلة، وكانوا شهودا ولكنّ لا أحد كان يهتم بالقصص هذه في تلك الأيام.

وكان فوكو مثل ملك الفلسفة ويعتبر بمرتبة الإله في فرنسا». وعُرف فوكو بقميصه «البولو» وصلعته ونظارته. وأصبح ابن الجراح الفرنسي أول مفكر نجم في القرن العشرين، ولا يتذكره العالم الثقافي بآرائه الجدلية حول السجون والجنون والجنس فقط، بل ووقّع عريضة في 1977 طالب فيها بتشريع ممارسة الجنس مع الأطفال في سن الـ13 عاما.

وتصف أشهر سيرة ذاتية له «شهوة ميشيل فوكو» (1993) وكتبها جيمس ميلر، اهتمام المفكر بالشذوذ والسادية، وكان أول شخصية عامة اعترفت بأنها مثلية، ومات متأثرا بمرض الإيدز، لكن الكتاب لا يذكر أي شيء عن انتهاكاته للأطفال في تونس.

ويعتبر سورمان مؤلفاً غزير الإنتاج، وعبر عن آرائه أولاً عن فوكو من خلال كتاب «قاموسي من الهراء»، الصادر أخيرا، وأشار فيه مرة ثانية إلى آثام الفيلسوف التي ارتكبها في تونس.

فاليري جيسكار ديستان
في 11 ماي 2020، فتحت النيابة العامة بباريس تحقيقاً بشأن تهمة اعتداء جنسي قام بها الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان، بحق الصحافية الألمانية كاترين ستريك، التي تعمل في إذاعة ألمانية تدعى WDR.

ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن ديستان الذي حكم البلاد لـ7 سنوات من عام 1974 إلى عام 1981 قام بالتحرش بالصحافية الألمانية، بعد مقابلة جرت بينهما في مكتبه الرئاسي، وأنها قررت رفع الدعوى بعد تأثرها بحركة Me Too.

وقالت كاترين، التي تبلغ من العمر 38 عاماً، إنّه «بعد انتهاء اللقاء بيننا طلبت التقاط صورة لي وللمصور ومساعدته اللذين كانا يرافقانني، وخلال التقاط الصورة وضع الرئيس الأسبق يده على خصري، بعد ذلك انزلقت يده على مؤخرتي، وحاولت دفعها بعيداً عني ولكني لم أفلح في ذلك، فقد كان لدي إحساس بأنه يصر على ذلك».

وتروي الصحافية الألمانية أن ديستان كرر سلوكه معها مرة أخرى عندما التقطت معه صورة ثانية، بل إن الرئيس الأسبق أصر على توديعها من خلال تقبيلها، وهمس في أذنها باللغة الألمانية قائلاً: «لتكن أحلامك جميلة».

ومن ناحيته، نفى الرئيس الأسبق ديستان هذه التهمة، وقال محاميه إن موكله لا يتذكر أي سلوك غير طبيعي صدر عنه بحق الشاكية.

لكن الدعوى انتهت بعد رفعها بنحو 7 أشهر بسبب وفاة الرئيس فاليري جيسكار ديستان، في 3 دجنبر 2020، عن عمر ناهز 94 عاماً، جرّاء إصابته بفيروس كورونا المستجد «كوفيد19».

إقرأ أيضاً  توقيف عون سلطة بعد اتهامه بتعنيف رجل مسن
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى