الرئيسيةالملف الأسبوعي

وزراء وقياديون في الحجز الطبي

مسؤولون حكوميون وزعماء نقابيون عانوا من العزلة الطبية

حسن البصري
برز على سطح الأحداث مصطلح «الحجز الطبي» وأصبح حاضرا بقوة في نشرات الأخبار المحلية والعالمية، خاصة بعد الانتشار الرهيب لفيروس «كورونا»، ما استوجب إنشاء غرف خاصة بإيواء المصابين بالفيروس وحتى المشتبه في إصابتهم من أجل التحقق من وضعهم الصحي، بعد ظهور نتائج تحليلات يمكن أن تؤكد أو تنفي تعرض المعني للفيروس. أي أن الأمر مجرد إجراء احترازي تسعى من خلاله الحكومة إلى عزل المريض عن السليم حتى لا تنتشر العدوى.
هذا هو النوع السائد اليوم من الحجز الاحترازي، لكن هناك أنواع أخرى ظهرت قبل «كورونا»، حيث كانت الأجهزة الصحية تقوم بعزل المرضى المصابين بأمراض معدية في مصحات تمكن من تقليص حجم انتشار المرض المعدي، وهذا النوع لم يكن يخص كبار المسؤولين أثناء مرضهم، حفاظا على سمعتهم. لكن في حالات مرض كبار المسؤولين، خاصة حين يصبح المرض مزمنا أو يتعلق بنوع مرضي يفرض العزلة كالزهايمر أو الرعاش أو بعض الأمراض الذهنية، فإن الحجز الطبي يكون «في عقر الدار»، أي يصبح إراديا دون الحاجة للإقامة في غرفة بمصحة مشاعة أمام العموم. لكن غالبية حالات الحجز الطبي الإرادي تتم في خلوة بعيدا عن الأنظار، وغالبا ما تأتي كمرحلة أخيرة بعد استنفاذ العلاج في مصحات خارجية في أوربا أو الولايات المتحدة الأمريكية. في ملف «الأخبار» لهذا الأسبوع، سنتوقف عند مرض كبار المسؤولين، ونكشف عن حجز ليس ككل الاحتجازات الطبية.

المحجوب بن الصديق.. منع من متابعة أخبار الحوار الاجتماعي حفاظا على صحته
في يوم الجمعة 17 شتنبر 2010 ارتدت نقابة الاتحاد المغربي للشغل رداء الحداد، بعد خبر أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، قالت فيه إن المحجوب بن الصديق الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، قد انتقل إلى عفو الله، بأحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس عن سن يناهز 88 سنة.
حين اشتد المرض بالزعيم النقابي، نقل إلى باريس حيث خضع لحصص علاج مكثفة، بعد أن حاصره مرض السكري، وتكالبت عليه أمراض الشيخوخة مما أدخله في غيبوبة طويلة انتهت بوفاته.
أكد مقربون من المحجوب بن الصديق رئيس الاتحاد المغربي للشغل، لأزيد من خمسين سنة، أنه عاش أيامه الأخيرة متضايقا جدا من المشهد السياسي ومن المرض الذي استبد به، كما استاء الرجل قبل رحيله من تداول موضوع الخلافة وهو لازال على قيد الحياة، رغم أن المؤتمر العام هو الذي يملك حق التداول في البديل بعد الوفاة أو قبلها، بل إن المحجوب أوكل لنائبه الميلودي مخاريق تسيير شؤون الاتحاد العمالي الأكبر في المغرب، علما أن الميلودي كان يمارس هذه المهام منذ وقت طويل بسبب معاناة بن الصديق مع المرض. وظهرت فصائل أخرى تبحث عن موقع قيادي مادام الزعيم في خلوته الطبية.
قبل وفاة المحجوب ظل يدعو أقرب المقربين إلى تمكينه من مستجدات الحوار الاجتماعي، لكن طبيبه أصر على منع تسلل أخبار النقابة إلى سريره، بينما كان المحجوب يطلب بإلحاح حمل جثمانه من مقر سكناه إلى مقر النقابة، وهو في طريقه إلى المقبرة.

إدريس البصري يغلق باب شقته الباريسية ويعلن عزلته المرضية
قال لحسن بروكسي أحد مستشاري وزير الداخلية السابق، في مذكراته: «رن هاتف منزل إدريس البصري، فتوقف النقاش الصاخب بيننا وانتبهنا إلى أن عقارب الساعة تجاوزت الثالثة صباحا، علما أن الوزير اعتاد الذهاب إلى غرفة نومه عند حدود الساعة الخامسة صباحا. كعادته في الرد على المكالمات، ابتعد إدريس عن المجال السمعي وانخرط في سجال مع جهة يبدو من خلال نبرة كلامه أن الأمر يتعلق بوضعه الصحي».
كانت الحالة الصحية لابن الشاوية تشغل أسرته، خاصة بعدما بدأ مؤشرها يهبط باستمرار، حيث إن الفيروس الكبدي انتشر في أحشاء الوزير، مما حتم عليه معالجته على امتداد سنوات سرا، وإرسال التحاليل إلى المستشفى الجامعي «بول بروس» في ضواحي العاصمة الفرنسية، وهو المستشفى المتخصص في أمراض السرطان، بواسطة الصيدلاني البوعزاوي بكثير من التكتم، بل إن الملك الحسن الثاني وضع رهن إشارة البصري طبيبه الخاص ادريس عرشان مما يؤكد انشغال الملك بالوضع الصحي لأقرب وزير إليه. معاناة البصري تجاوزت المرض الباطني إلى مرض خارجي وهو البرص الذي بدأ ينتشر في جسده، دون أن تنفع وصفات الطب الشعبي والعصري في وقف النزوح اليومي على مساحات جسد وزير يعيش تحت ضغط يومي رهيب.
رحل الوزير إلى باريس، حيث تفرغ لمرضه، ولم يكن يزعجه إلا ما كان يصل إليه من جرائد كانت تجد في اسم إدريس البصري عنوانا بارزا لأغلفتها وصفحاتها الأولى.
«حطام رجل» كلمة قاسية.. لكنها نعت وصف به إدريس البصري في آخر أيامه بباريس، من طرف الصحافيين الذين كانت لهم فرصة اللقاءات الأخيرة مع الرجل. أغلق باب شقته وعاش بين المعاناة مع المرض، ومحاولة التركيز مع العلاج، وهو أمر كان شبه مستحيل، لأن دماغ إدريس لم يكن يتوقف عن الدوران والتفكير في الحرب الهوجاء عليه. يسكنه وزير داخلية يأبى أن يتقبل أن اسم إدريس البصري يمكن أن يناله القلم أو اللسان، ولو بالانتقاد، أو يسكنه المرض دون نية المغادرة.
أغلق الرجل باب شقته ورفض الرد على مكالمات لا يعرف مصدرها وآمن بقدره، رغم أن الرجل كان يعاني كليا. بين المستشفى حيث كان يتلقى العلاج، وبين الإقامة التي كان يقيم بها آخر أيامه، أمضى ساعات طويلة من الانتظار، قلب خلالها ألبومات كثيرة من الصور. بروكسي يقول لنا إن «با إدريس»، كان مشتاقا لأمر واحد فقط، وهو يصارع المرض في آخر أيام الأسبوع الأخير، وكانت له أمنية واحدة، هي أن يرى «العروبية».. المكان الذي جاء منه قبل سنوات طويلة جدا.

حالة حرج قصوى.. بنزاكين وزير الصحة يعاني من داء السل
كان ليون بنزاكين، الطبيب المغربي اليهودي، الأجدر بأن يعين وزيرا للصحة في أول حكومة بعد الاستقلال، نظرا لكفاءته الطبية. لكن ذلك لن يحصل إلا في التعديل الحكومي لسنة 1956. يعد ليون بنزاكين واحدا من أشهر الأطباء الذين عرفهم المغرب، ولد في طنجة في آخر يوم من سنة 1928، حيث كان من مؤسسي الرابطة اليهودية.
سينطلق الطبيب إلى داخل دواليب العمل السياسي المغربي، بطريقة رتبتها له الظروف وحدها، حتى يحصل على وضع اعتباري في مغرب الأربعينات وبداية الخمسينات. وعندما نال المغرب استقلاله، تم تعيينه وزيرا للبريد والمواصلات، ثم أصبح وزيرا للصحة، وهو المجال الذي يناسبه، واستمر فيه إلى حدود سنة 1958، كما شغل منصب طبيب الملك محمد الخامس، وقد كان من بين الأطباء المقربين منه ومن عدد من الوزراء والشخصيات العمومية في مغرب الخمسينات.
أصيب بنزاكين بمرض مفاجئ فتم نقله إلى فرنسا لتلقي العلاج على يد أحد الأطباء اليهود في باريس، هناك تبينت إصابته بالتهاب رئوي بسبب إدمانه على التدخين، وهو ما تطلب منه غيابا عن المشهد السياسي وظل مقعده شاغرا في اجتماعات حكومة البكاي، وحين علم الملك محمد الخامس بالأمر وهو في باريس، قرر عيادته، مما أدخل السرور على ليون، الذي كتب عن هذه الزيارة واعتبرها بلسما لمعاناته الصحية.
بعد وفاة محمد الخامس، اختفى ليون عن الأنظار وظل يتردد على مصحة باريسية سرا، كانت علاقاته الوطيدة مع بعض المنظمات اليهودية خارج المغرب وخارج إسرائيل أيضا، تمكنه من مواصلة العلاج إلى أن رحل إلى دار البقاء سنة 1977.

اكديرة يختار العزلة الطبية في مواجهة المرض ببيت متواضع في تمارة
شتان بين أحمد رضا اكديرة مستشار الملك والرجل القوي في بلاطه، وبين اكديرة النزيل بأحد مستشفيات باريس. في نسخته المخزنية كان الرجل محاطا بهالة من السلطة والجاه وحين استوطنه المرض الخبيث عاش نفيا من نوع آخر، وأصبح خارج اهتمامات أقرب المقربين إليه باستثناء أسرته الصغيرة، حتى وهو ملفوف في كفن فإن جنازته لم تكن أقل قتامة من نهايته.
كانت زوجته الفرنسية كريستين دوفال فونتينبلو، تلح على تغيير مقر سكناها الفاخر في حي السويسي واقتناء فيلا بسيطة في تمارة، بل إنها دعته بإلحاح إلى بيع جميع ممتلكاته في المغرب والرحيل إلى فرنسا حيث يمكنه التردد على المصحة بعيدا عن الأنظار بعد أن ساءت أحواله الصحية بسبب مرض خبيث.
برر المستشار الملكي السابق عبد الهادي بوطالب العزلة الطبية لاكديرة وعدم الإقبال على زيارته وهو على فراش المرض، بعلاقته المتوترة مع محيطه، وقال إن «علاقة رضا اكديرة مع زملائه مرت بمرحلة تشوفه إلى الاستفراد بوظيفة المستشار أو مكنته من أعلى رتبة بين المستشارين». وقبل وفاته تغير تعامله مع زملائه، بل تغير طبعه فأصبح بشوشا متعاطفا مع الجميع. لكن علاقته بالملك اعتراها بعض الفتور في السنوات الأخيرة من عمره ساهمت في عزلته وعدم اقتراب رفاقه من مقر سكناه خوفا من مضاعفات زيارة رجل غضب منه الملك».
بدأت عزلة الرجل في بداية التسعينات، فقد كان اكديرة قد قرر التوقف نهائيا عن العمل، واعتزل كل شيء سنة 1993. وعندما كان في صراعه مع المرض الخبيث، بلغ الأمر إلى الملك الحسن الثاني. أراد الملك أن يرى ما تبقى من اكديرة، وغضب كثيرا، عندما اكتشف أن مستشاره لم يعد يقطن بإقامته بالرباط، فبينما كانت سيارة الملك متوجهة إلى حيث يقطن اكديرة، اكتشف أن السيارة تتجه في طريق نحو مغادرة الرباط، ليسأل مرافقيه ويشرحوا له أنه لم يعد يقطن بالرباط. ويكتشف أنه يقيم ذلك الوقت في إقامة متواضعة، خالية من الأثاث، كما أسر لنا أحد الذين زاروه في أيامه الأخيرة بالمغرب، حيث لم تكن غرفته تتوفر إلا على سرير بسيط وكرسيين.

أحمد العلوي يتمرد على تعليمات الحجز ويحضر جنازة الحسن الثاني
تصف كتابات التاريخ السياسي الحديث أحمد العلوي، بالوزير الدائم، فحين لا يجد له الملك قطاعا على مقاسه يضعه في خانة وزراء الدولة الذين لا حقائب لهم، لقد ظل الرجل اسما مرعبا للوزراء والعمال، بعد أن استمد سلطته من قرابته «المهنية» وليست العائلية للأسرة الملكية، إذ كان مساعدا للملك الراحل محمد الخامس، وحين خلفه ولي عهده ظل أحمد محافظا على نفس الموقع ولم يتأثر بانتقال السلطة، إذ رسخ مكانته مع الحسن الثاني بقفشاته خلال جلساته الخاصة والعامة، لكن في مقابل القفشات يملك «مولاي أحمد» قناعا آخر بتقاسيم السلطة والقسوة والجبروت.
عايش العلوي الملوك الثلاثة، ذهب إلى فرنسا لدراسة الطب لكن السياسة استهوته منذ أن كان مراسلا لجريدة العلم من باريس، بعد أن حجز لنفسه مكانة في وسط الجالية المغاربية لعلاقته العائلية مع الأسرة الملكية، وحين عاد إلى المغرب تقلد العديد من المناصب الوزارية في مختلف الحكومات المتعاقبة، حتى تحول إلى مهاجم أساسي في التشكيلة الحكومية.
نجا أحمد العلوي من الموت مرات عديدة أبرزها سنة 1971، أثناء الانقلاب العسكري بقصر الصخيرات، الذي استهدفت الملك الراحل الحسن الثاني في محاولة انقلابية فاشلة، كان العلوي أول من رفع صوته وسط صوت البنادق قائلا: «عاش الملك»، وهي العبارة المدوية التي غيرت مجرى الأحداث في يوم الانقلاب.
أما المرة الثانية التي نجا فيها العلوي من الموت فهي أثناء سماعه خبر وفاة الملك الحسن الثاني، فقد سقط أرضا من كرسيه المتحرك ودخل فترة غيبوبة سرعان ما غادرها، وفي اليوم الموالي تمرد على تعليمات طبيبه وكان في مقدمة الموكب الجنائزي. أما الثالثة فكانت في الأجواء الفرنسية حين اضطرت طائرة «إير فرانس» للنزول اضطراريا بسبب عطب وكان بين ركابها العلوي..
مات أحمد العلوي في السابع من دجنبر 2003، بعد معاناة مع مرض أقعده وحوله إلى وزير بكرسي متحرك، لكنه قضى سنوات عديدة في غرفة علاج ببيته، نادرا ما كان يسمح لزواره بدخولها كما كان يمنع أطباءه من الكشف عن مرضه للصحافة.

الحسن الثاني يعاتب أرملة المعطي بوعبيد بسبب إخفاء مرض وزيره
كانت أولى أعراض المرض قد انتابت المعطي بوعبيد قبل انطلاق المسيرة الخضراء، حيث شعر بضيق في التنفس، لم يكن يعتقد أنه سيكون ضمن متطوعي المسيرة.
في ليلة الفاتح من نونبر 1996 لفظ آخر أنفاسه، وفي اليوم الموالي كان الجميع على موعد مع الديربي، إذ توجه مئات مشيعي جثمانه من مقبرة الشهداء إلى ملعب مركب محمد الخامس، حيث لأول مرة في تاريخ الديربي اجتمع جمهور الفريقين وقرأ الجميع الفاتحة على روح الفقيد الذي شكره الحسن الثاني من بين جميع الوزراء على ما قدمه للوطن.
عانى المعطي في أيامه الأخيرة من مرض عضال ضرب الجهاز التنفسي، وحسب مقربين من الراحل، فإنه كان يتردد على إحدى المصحات الفرنسية ويتناول الدواء، دون أن يتخلى عن تدخين «السيكار» الكوبي. وفي أيامه الأخيرة حرص على ارتداء «كندورته» وتتبع أخبار فريقه الرجاء البيضاوي، وسمح للرجاويين بالتردد على بيته.
حين مرض الرجل وتسلل الألم إلى جسده، غضب الملك الحسن الثاني من زوجة بوعبيد، لأنها أخفت المرض عن القصر، وقال لها «الرجل ملك للمغرب وليس ملكا لك وحدك»، هكذا عاتب الملك زوجة المعطي.
أثناء مراسيم دفنه صاح أحد الأشخاص الذين مشوا خلف الجنازة وقال: «أيها الناس اشهدوا أن الميت لا يعرفني، ولا يعرف بأنه أسدى لأسرتي خدمة جعلتني أقطع مئات الكيلومترات لأحضر دفن جثمانه، لقد كتبت له شكاية حين كان وزيرا للعدل وأنصفني بإعادة البحث في قضية جنائية، أعيد التحقيق من جديد واسترجعت حريتي وأملاكي رحمك الله يا معطي».

العربي لمساري.. مات وهو يتناول الدواء من يد زوجته
ذات صباح من أيام شهر ماي سنة 2015، استيقظ الاستقلاليون على خبر مقتضب على الموقع الرسمي لجريدة العلم، مفاده أن محمد العربي المساري، مدير جريدة «العلم» سابقا ووزير الإعلام في حكومة التناوب «انتقل إلى المستشفى العسكري بالرباط وهو في حالة مرضية صعبة، حيث أحاطه المستشفى العسكري بعناية فائقة من أجل استعادة وعيه».
قضى الرجل فترة قصيرة في المستشفى وغادره بعد أن تحولت غرفته إلى مزار لكثير من السياسيين والمفكرين، لكن صمامات القلب ظلت تقلق صحة الرجل وتغيبه عن كثير من الملتقيات الفكرية التي كان يحرص على حضورها، أبرزها عدم حضوره خلال حفل مناقشة كتابه «إسبانيا الأخرى»، ضمن فعاليات برنامج المعرض الدولي للنشر والكتاب، والذي كان مخصصا لمناقشة كتابه الذي يرصد للمرحلة الانتقالية لحكم فرانسيسكو فرانكو إلى الديمقراطية والعلاقات المغربية الإسبانية.
ظل سؤال المرض حاضرا داخل أسرة المساري وبين أبنائه، خاصة بعد أن زادت حدته مع مدخل فصل الصيف، إذ توارى العربي عن الأنشطة وتحول إلى زبون للصيدليات، لكنه لم يخلف الوعد في أيامه الأخيرة مع المطالعة، حيث ظل يقرأ الصحف والمنشورات.
ولأن أرملته ثريا الشرقاوي لمست حجم القلق الذي ينتابه بعد قراءة خبر غير صحيح، فإنها ظلت تخفي عنه كثيرا من المقالات كي لا يرتفع ضغط الدم فيه، رغم ذلك تؤكد ثريا والتي رافقته في رحلة زواج دامت ما يزيد عن 60 عاما، على هدوئه في الأيام الأخيرة للعربي: «كان متشبثا بالحياة وحريصا على العلاج، إلى أن اشتد عليه المرض في الأيام الأخيرة، وفي الأسبوعين الأخيرين قبل وفاته بدأ يرفض الدواء ويستسلم للتعب الجسدي، كان -رحمه الله- متفائلا صبورا، لكن المرض أنهك جسده، وقدر الله أن يغادرنا بهدوء كما عاش، وهو جالس بيننا وأنا أعطيه الدواء».

تقرير طبي يخرج النقابي أفيلال من قفص الاتهام
بعد جلسات محاكمة طويلة أصدرت المحكمة الزجرية للدار البيضاء قرارها بحفظ ملف النقابي السابق عبد الرزاق أفيلال الذي كان يبلغ من العمر 88 سنة، بسبب مرض الشيخوخة. ويعود ملف النقابي والبرلماني السابق، عبد الرزاق أفيلال، الذي سبق له أن ترأس نقابة الاتحاد العام للشغالين لعدة سنوات، إلى بداية تسعينات القرن الماضي، وبدأت أطوار محاكمته منذ عام 2004. حيث توبع بتهمة «المشاركة في تبديد أموال عمومية»، في حالة سراح.
كان دفاع أفيلال قد قدم تقريرا طبيا يؤكد إصابة موكله بـ»الزهايمر»، مشيرا إلى وجود «ضمور قشري وتمدد بطيني»، يمنعه من المثول أمام المحكمة، ويفقده التركيز وتذكر مجموعة من الأحداث، خاصة المتعلقة بفترة وقوع الأحداث المتابع بشأنها أمام المحكمة.
تحولت محجوبة الزوبيري، زوجة النقابي عبد الرزاق أفيلال، في نهاية المطاف إلى ممرضة تعالج الجروح النفسية لزوج نزل مكرها من كرسي النقابة ليعتلي كرسيا متحركا، بعد أن ساقته الأمراض وثقل السنوات مرغما إلى التقاعد السياسي والنقابي.
اختفى عبد الرزاق أفيلال، من المشهد النقابي، وظل أسير فراش المرض تحت ما يشبه الحجز الصحي من زوجته وأبنائه.
رغم أن رشيد هو الأقرب وجدانيا لعبد الرزاق، إلا أن محجوبة تصر على صيانة التجمع العائلي وحمايته من التصدع، من خلال الالتفاف حول والد أنهكه المرض ووالدة تحولت إلى ممرضة مداومة تارة ومشرفة عامة على شؤون أبنائها الستة، بل إنها لم تتردد في مرافقته في جلسات المحاكمة التي خضع لها في نهاية مشواره النقابي.

بسبب تحالف «الضيقة وضغط الدم».. نوبير الأموي يتخلى عن زعامة النقابة
رغم أن علال بلعربي العضو التنفيذي بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ظل ينفي كل الأخبار التي تروج حول الزعيم النقابي محمد نوبير الأموي، بخصوص مرضه ودخوله في غيبوبة ثم نقله إلى المستشفى العسكري بالرباط، إلا أن المقربين منه كانوا يعلمون بحجم معاناة الرجل.
وكانت بعض المواقع الإلكترونية قد أفادت بأنه تم نقل نوبير الأموي على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية/ ناجمة عن مشاكل صحية على مستوى القلب، الأمر الذي أسفر عن دخوله في غيبوبة. لكن نوبير الأموي الكاتب العام السابق للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المولود في 21 نونبر سنة 1936 بقبيلة أولاد مراح في عمق الشاوية، ظل يعاني من أزمات صحية حتمت عليه في كثير من الأحيان الانتقال إلى أحد المستشفيات بباريس لتلقي العلاج، كلما تدهورت صحته، فالرجل يعاني من مضاعفات مرض الربو والدواء لا يفارقه، إضافة إلى مرض القلب، إلا أن هذا العائق الطبي لم يمنع نوبير من ممارسة عمله دون الاهتمام بنصائح رفاق دربه الذين اقترحوا عليه التقاعد النقابي والابتعاد عن صراعات النقابة.

عبد العزيز بناني.. الجنرال الذي مات مرتين
قضى الجنرال عبد العزيز بناني، حوالي سنة كاملة ممددا على فراش المرض في غرفة العناية المركزة، قدر للرجل أن يعيش تفاصيل المرض منذ شهري يونيو 2014 إلى غاية ماي 2015، قضاها بين المستشفى العسكري «فال دوغراس» بباريس والمستشفى العسكري بالرباط، قبل أن يسلم الروح إلى بارئها ويوارى جثمانه في مقبرة الشهداء بالرباط.
عانى عبد العزيز من أمراض الشيخوخة وأصيب بداء السكري واضطر إلى العيش بالتنفس الاصطناعي لأيام، قبل أن يدخل في غيبوبة جعلت إدارة المستشفى تحصي ما تبقى في رصيد عمره من أيام، علما أنه من مواليد تازة سنة 1939 من أسرة تمارس تجارة الأثواب قبل أن يغير بصفته أكبر الأبناء حرفة التجارة ويدخل عالم التكوين العسكري، الذي قاده إلى أعلى المراتب العسكرية في البلاد.
حين حل بناني بالمستشفى العسكري بباريس، ظل في بداية عهده بالعلاج على اتصال وثيق بالقيادة العسكرية للمنطقة الجنوبية، وكأنه يواصل مهامه القيادية عن بعد، مع الاطلاع على الصحف والمجلات الفرنسية قبل أن يمنعه الجهاز الطبي من الاطلاع على وسائل الإعلام. كما منعت تردد أشخاص من أفراد عائلته على المصحة.
ونظرا لأهمية موقعه في المنظومة العسكرية فقد اتخذت إجراءات صارمة للحيلولة دون الاقتراب من الجسد الممدد في غرفة كتب عليها «ممنوع الزيارة»، لاسيما وأن المريض كان يحكم عساكر المنطقة الجنوبية ذات الأهمية الاستراتيجية، علما أنه شغل نفس المنصب الذي كان يشغله الجنرال أحمد الدليمي مباشرة بعد وفاة هذا الأخير.
على غرار كثير من المشاهير فقد قتله الفايسبوكيون وشيعوا جثمانه، قبل أن يضطر أهله إلى تكذيب الخبر، خاصة حين انتقل الخبر من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى عدد من المنابر الإعلامية الإلكترونية التي روجت سنة 2014 إشاعة لا أساس لها من الصحة مفادها أن الجنرال عبد العزيز المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، وقائد المنطقة الجنوبية، قد توفي بأحد المستشفيات الباريسية حيث كان يتابع علاجه من وعكة صحية ألمت به، مما دفع أفراد أسرة بناني إلى الخروج عن صمتهم والتأكيد على أن «الجنرال عبد العزيز بناني بحالة جيدة وأن الخبر المتداول لا أساس له من الصحة». لكن تداول خبر الوفاة على نطاق واسع أغضب الرجل الذي قال لأحد المقربين منه «دعوهم يقولون ما يشاؤون ما داموا يستعجلون رحيلي».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Al akhbar Press sur android
إغلاق