
طنجة: محمد أبطاش
اهتزّ قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بطنجة، ليلة أول أمس الخميس، على وقع جريمة طعن خطيرة أودت بحياة مسيّر شركة، في حادث خلف صدمة واسعة وسط المرضى وذويهم، وأثار حالة استنفار في صفوف الأطر الطبية والتمريضية.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الضحية كان حل بالمستشفى للاطمئنان على طفلة تبلغ من العمر 14 سنة، تعرضت لحادثة سير بعدما دهستها شاحنة تابعة للشركة التي يشرف على تسييرها، غير أن والد الطفلة، الذي يُرجح أنه اعتقد بوجود مسؤولية مباشرة للضحية في الحادث، باغته داخل قسم المستعجلات ووجّه إليه طعنات وُصفت بالخطيرة، قبل أن يلوذ بالفرار.
وفور إشعارها، انتقلت مختلف المصالح الأمنية إلى عين المكان، حيث جرى تطويق محيط المستشفى وفتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ظروف وملابسات الواقعة، فيما تواصلت عمليات التمشيط قبل أن تتمكن عناصر الأمن من إيقاف المشتبه فيه صبيحة أمس الجمعة.
وأفادت مصادر مهنية بأن ضعف الحراسة داخل بعض المرافق الاستشفائية وغياب تنظيم صارم لأوقات الزيارة يسهمان في خلق بيئة قابلة للانفلات، خصوصا في الحالات التي يطغى فيها التوتر والانفعال، مثل الحالة السالف ذكرها.
وأعادت الواقعة الجدل حول وضعية شركات الأمن الخاص المكلفة بحراسة عدد من المؤسسات الصحية. وسبق للمجلس الأعلى للحسابات أن أشار، في تقارير رقابية سابقة، إلى اختلالات تهم تدبير صفقات الحراسة، من بينها ضعف التأطير، ومحدودية التكوين وغياب آليات ناجعة لتتبع جودة الخدمات المقدمة بالمستشفى الجهوي لطنجة. وأكد المجلس أن بعض عقود المناولة تُسند وفق منطق الكلفة الأقل، دون مراعاة كافية لمعايير الكفاءة والخبرة، ما ينعكس سلبا على مستوى الجاهزية والاستجابة في الحالات الطارئة.
وسجلت تقارير المجلس، أيضا، أن عددا من أعوان الأمن الخاص يشتغلون في ظروف مهنية صعبة، بأجور محدودة ودون تكوين متخصص في تدبير النزاعات أو التعامل مع حالات العنف، وهو ما يقلص قدرتهم على احتواء المواقف المتوترة داخل فضاءات حساسة، من قبيل أقسام المستعجلات.
وفي السياق ذاته، شدد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة تعزيز آليات المراقبة الداخلية وتفعيل دفاتر التحملات بشكل صارم، مع ربط الأداء بمؤشرات دقيقة لقياس النجاعة. ودعا المجلس إلى اعتماد تكوين مستمر لأعوان الأمن الخاص في مجالات الوساطة، والتدخل غير العنيف وإدارة الحشود بما ينسجم مع خصوصية المؤسسات الصحية التي تستقبل حالات إنسانية حساسة.




