
النعمان اليعلاوي
يعيش مهنيّو الفخار بمنطقة «الولجة» بمدينة سلا حالة من الترقب والقلق بشأن مستقبل نشاطهم، بعدما تم هدم الورشات التي كانوا يزاولون بها مهنتهم لعقود، في إطار ترتيبات عمرانية همّت المنطقة، مع نقلهم إلى موقع جديد على مستوى طريق القنيطرة.
ويؤكد عدد من الحرفيين أن عملية الهدم أنهت مرحلة طويلة من الاشتغال داخل فضاء شكّل جزءاً من الذاكرة الحرفية للمدينة، حيث راكموا خبرات متوارثة في صناعة الفخار والخزف، وجعلوا من «الولجة» نقطة معروفة لدى الزبائن والمهتمين بالصناعات التقليدية. غير أن الانتقال إلى الموقع الجديد، بحسب تعبيرهم، لم يبدد كل المخاوف، بل فتح باباً لتساؤلات جديدة حول شروط الاستقرار وضمان استمرارية النشاط.
وحسب إفادات مهنيين، فإن عملية النقل إلى منطقة طريق القنيطرة تمت في سياق إعادة تنظيم المجال، غير أن عدداً منهم يعتبر أن البنيات المتوفرة حالياً تحتاج إلى مزيد من التأهيل والتجهيز، سواء من حيث المساحات المخصصة للعمل، أو الولوج إلى المرافق الأساسية أو تهيئة فضاء ملائم لطبيعة نشاط يتطلب شروطاً خاصة تتعلق بالتهوية والتخزين والعرض.
ويضيف الحرفيون أن نشاط الفخار يواجه أصلاً تحديات متراكمة، من بينها ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف الإنتاج، وتراجع الإقبال مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما يجعل أي انتقال غير مدروس بشكل كافٍ عاملاً إضافياً قد يؤثر على مردودية الورشات وعلى دخل الأسر المرتبطة بهذا القطاع.
ويشدد مهتمون بقطاع الصناعة التقليدية على أن الفخار ليس مجرد نشاط اقتصادي محدود، بل يمثل مكوناً من مكونات الهوية الثقافية للمدينة، ويساهم في تشغيل عدد مهم من اليد العاملة، فضلاً عن ارتباطه بالسياحة الحرفية. وبالتالي، فإن أي عملية إعادة هيكلة يجب أن تتجاوز منطق الترحيل الإداري إلى مقاربة شمولية تقوم على المواكبة والدعم والتثمين.
ويطالب المهنيون بفتح قنوات حوار منتظم مع الجهات المعنية، من أجل تقييم مرحلة الانتقال، ومعالجة الاختلالات المطروحة وتوفير ضمانات واضحة تحمي استمرارية نشاطهم وتضمن لهم الاستقرار المهني والاجتماعي في ظل استمرار الغموض بشأن آفاق تطوير الموقع الجديد.





