حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

أيوب الكعبي.. نجار علّم الكرة كيف تُنحَت الأهداف

حكاية كفاح للاعب ولد من «الهامش» ليصبح قناصا وملك المقصيات 

لا يشبه أيوب الكعبي أولئك اللاعبين الذين وُلدوا في حضن الأكاديميات الكبرى، ولا أولئك الذين شُقّت لهم الطرق منذ الصغر نحو النجومية. قصته أقرب إلى حكاية إنسان عادي آمن بحلمه، في وقت كان فيه الحلم ترفا. من أحياء مدينة الدار البيضاء الشعبية، خرج مهاجم اختار أن يصارع الواقع بقدميه، فصار اليوم أحد أبرز الهدافين المغاربة في الملاعب الأوروبية.

 

من ورشة النجارة إلى ملاعب الكرة

وُلد أيوب الكعبي سنة 1993 في الدار البيضاء، في بيئة اجتماعية بسيطة فرضت عليه مسؤوليات مبكرة. في سن الخامسة عشرة، اضطر إلى مغادرة مقاعد الدراسة، والعمل نجارا لمساعدة أسرته. لم تكن كرة القدم حينها مشروع حياة، بل متنفسا للهروب من قسوة اليومي، يلعبها في الأزقة والأحياء دون مدرب، أو برنامج إعداد.

غير أن الموهبة كانت حاضرة، والإصرار أقوى من الظروف. لم يتخل الكعبي عن حلمه، رغم تأخره عن قطار الاحتراف، وهو ما سيجعل قصته لاحقا مختلفة ومُلهمة.

 

حين فُتح الباب أخيرا

جاءت الانطلاقة الحقيقية مع الراسينغ البيضاوي «الراك»، النادي الذي منح الكعبي أول فرصة لإثبات نفسه في المنافسات الرسمية. هناك، انفجرت موهبته التهديفية بشكل لافت، وسجل أهدافا بغزارة جعلت اسمه يتردد بقوة في البطولة الوطنية.

لم يكن هدافا عاديا، بل مهاجما يملك حدسا نادرا داخل منطقة الجزاء، يعرف أين تسقط الكرة قبل أن تصل، ويجيد التعامل مع أنصاف الفرص. أرقامه السريعة فتحت له باب الانتقال إلى مستوى أعلى.

 

التألق المحلي وبداية الاعتراف

مع فريق نهضة بركان بدأ الكعبي يرسخ مكانته كأحد أفضل المهاجمين في البطولة الوطنية الاحترافية. لم يكن لاعب استعراض، بل رجل مباريات حاسمة. سجّل، صنع الفارق، ولفت أنظار المدرب الوطني، لتأتي المكافأة الأكبر من خلال استدعائه إلى المنتخب المغربي.

اللحظة الفارقة جاءت في بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين 2018، حيث تحول الكعبي إلى ظاهرة كروية، مسجلا 9 أهداف، وهو رقم قياسي جعله هداف البطولة بلا منازع، وأحد أبرز نجومها.

 

من البطولة إلى الاحتراف

بعد هذا التألق، خاض الكعبي تجارب احترافية خارج المغرب، بين آسيا وأوروبا، لم تكن كلها سهلة أو ناجحة بالقدر نفسه، لكنها صقلت شخصيته الكروية. تعلم الصبر، والتأقلم، وكيف يفرض نفسه في بيئات كروية مختلفة.

في تركيا، ومع فريق هاتاي سبور استعاد بريقه، وسجل أهدافا حاسمة أكدت أنه مهاجم لا يعيش على الصدفة، بل على الاستمرارية والعمل.

بلغ أيوب الكعبي ذروة مسيرته مع نادي أوليمبياكوس اليوناني. هناك، لم يحتج وقتا طويلا ليفرض اسمه، بل تحول سريعا إلى معشوق الجماهير. أهدافه لم تكن كثيرة فقط، بل جميلة وحاسمة، خصوصا في المنافسات الأوروبية.

في دوري المؤتمر الأوروبي، كتب الكعبي أحد أجمل فصول مسيرته، حين تُوّج هدافا للبطولة، وساهم بشكل مباشر في تتويج فريقه باللقب. لحظات جعلت اسمه يتردد في الإعلام الأوروبي، كلاعب يعرف طريق الشباك في أصعب الظروف.

 

مهاجم بلغة خاصة

فنيا، يصنف أيوب الكعبي ضمن فئة قناصي الفرص. لا يحتاج إلى مساحات كبيرة، ولا يكثر من اللمسات، لكنه قاتل داخل الصندوق. يتميز بحسن التمركز، وسرعة رد الفعل، وقوة الضربات الرأسية، إضافة إلى لمسة جمالية خاصة، جعلت أهدافه المقصية علامة مسجلة باسمه.

ورغم غزارة أهدافه، ظل لاعبا متواضعا، قليل الكلام، يفضل الرد داخل الملعب، حيث يتحدث بلغة الأرقام.

 

 

مع «الأسود» حضور صامت وتأثير حاسم

 

في صفوف المنتخب المغربي لم يكن الكعبي دائما الخيار الأول، لكنه كلما حضر، ترك أثره. شارك في محطات كبرى، وسجل أهدافا مهمة، وأثبت أنه مهاجم يمكن الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة، دون ضجيج أو مطالب شخصية.

وضع أيوب الكعبي نفسه كأحد أبرز المهاجمين المغاربة في السنوات الأخيرة، بفضل أرقامه وتأثيره الواضح رفقة المنتخب المغربي في مختلف المنافسات القارية والدولية. فمنذ أول ظهور له بقميص «أسود الأطلس» سنة 2018، نجح الكعبي في بناء سجل تهديفي محترم، جعله حاضرا دائما في حسابات المدربين.

وخاض الكعبي ما يقارب 60 مباراة دولية مع المنتخب الأول ومنتخب المحليين، سجل خلالها حوالي 30 هدفا، ليصنف ضمن أكثر المهاجمين المغاربة فعالية، خلال العقد الأخير. وتبقى كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين 2018 المحطة الأبرز في مسيرته الدولية، بعدما توج هدافا للبطولة برصيد 9 أهداف، مسهما بشكل حاسم في تتويج المغرب باللقب القاري.

وفي التصفيات الإفريقية، سواء المؤهلة إلى كأس العالم أو كأس الأمم الإفريقية، وقع الكعبي على أهداف حاسمة أكدت قيمته كمهاجم يعرف طريق الشباك في المباريات الرسمية، وليس فقط في النزالات الودية. كما شارك في نهائيات كبرى، بينها كأس الأمم الإفريقية، حيث قدم أدوارا تكتيكية مهمة حتى في الفترات التي لم ينجح فيها في التسجيل.

 

 

 

الكعبي: لا تهمني الجوائز الفردية

يرى المهاجم الكعبي أن المنتخب الوطني قادر على التأهل إلى ربع النهائي في بطولة كأس أمم إفريقيا الجارية، وقال في تصريح إعلامي: «حققنا الأهم وهو الحصول على النقاط والتأهل كمتصدر للمجموعة الأولى، ننفذ تعليمات الطاقم التقني ونركز على كل مباراة، وسنركز الآن على المباراة المقبلة، وبالعزم والإرادة سوف نتأهل لربع النهائي».

وواصل الكعبي حديثه، قائلا: «سعيد أنني أسجل مثل هذه الأهداف، وأتمنى أن أكمل على المنوال نفسه، أهم شيء هو مساعدة أصدقائي في الملعب، سواء شاركت في المباراة أو لم أشارك، نعلم تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، والضغط الذي نواجهه، نرغب بقوة في المواصلة على المنوال ذاته، والأهم بالنسبة إلي هو تحقيق النقاط الثلاث، وجائزة «أفضل لاعب» تظل تتويجا فرديا، إلا أننا جميعا نصبو إلى تحقيق الجائزة الكبرى المتمثلة في التتويج بكأس إفريقيا».

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى