
النعمان اليعلاوي
أحال مكتب مجلس النواب مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، من أجل البت في مدى مطابقة مقتضياته لأحكام الدستور، وذلك بعد المصادقة عليه في قراءة ثانية خلال الجلسة التشريعية المنعقدة مساء الاثنين الماضي، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من مسار هذا النص القانوني المثير للجدل.
وأكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن مشروع القانون تمت إحالته،أول أمس الأربعاء، على المحكمة الدستورية، طبقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، حتى تبدي رأيها بشأن مدى دستورية مواده قبل استكمال مسطرة إصداره.
وتأتي هذه الإحالة في سياق احتقان غير مسبوق بين وزارة العدل وهيئات المحامين، التي ترفض المشروع بصيغته الحالية، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات تمس باستقلالية المهنة وحصانتها، ولم يأخذ بعين الاعتبار المقترحات التي تقدمت بها الهيئات المهنية خلال مختلف جولات الحوار.
ويعلق أصحاب البذلة السوداء آمالا كبيرة على قرار المحكمة الدستورية، أملا في إسقاط عدد من المواد التي يعتبرونها مخالفة للدستور، خاصة بعد الجدل الذي رافق مناقشة المشروع داخل البرلمان، ورفض الأغلبية البرلمانية مطالب المعارضة بإعادة النص إلى لجنة العدل والتشريع لإعادة مناقشته.
وفي موازاة ذلك، تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب تنفيذ برنامجها الاحتجاجي، حيث أعلنت في بيان صدر عقب اجتماع مكتبها المركزي رفضها المطلق للقانون المصادق عليه، مؤكدة عزمها مواصلة ما وصفته بـ”المعركة النضالية بكل القوة الممكنة” دفاعا عن استقلالية المهنة ومكتسباتها.
واعتبرت الجمعية أن اعتصام النقباء وأعضاء مجالس الهيئات أمام البرلمان شكل “فعل إدانة وتوثيقا لما وصفته بالاغتيال التشريعي لمكتسبات المحاماة”، محملة الأغلبية الحكومية مسؤولية تمرير القانون دون الاستجابة للمطالب الجوهرية للمحامين.
وأكدت الجمعية استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية بمختلف محاكم المملكة، إلى جانب مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، سواء على مستوى التعيين أو الأداء، معتبرة أن هذه الخطوات تأتي في إطار التصعيد للدفاع عن المهنة.
كما كشفت الهيئة المهنية عن شروعها في تفعيل مسطرة الترافع الدولي قبل 15 يوليوز الجاري، عبر التواصل مع المنظمات الدولية المعنية باستقلال القضاء والمحاماة والعدالة، لعرض ما تعتبره خروقات شابت مسار إعداد والمصادقة على مشروع القانون.
وينتظر أن تحسم المحكمة الدستورية في مدى مطابقة مقتضيات مشروع القانون للدستور، في قرار قد يكون حاسما في تحديد مستقبل النص، خاصة في ظل استمرار الاحتقان داخل قطاع المحاماة وتمسك الهيئات المهنية بمواصلة احتجاجاتها إلى حين الاستجابة لمطالبها.





