حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

إدمون دوتّي.. سوسيولوجي في خدمة الاستعمار

إدمون دوتّي (1867-1926) Edmond Doutté ، سوسيولوجي فرنسي يعتبر من مؤسسي أنثروبولوجيا الدين الكولونيالية. ظل وفيا في كتاباته وأبحاثه الميدانية على الخصوص لأستاذيه هنري باسيه وأوغست مولييراس، وهما من أهم رواد المدرسة الكولونيالية في الجزائر، إبان الاحتلال الفرنسي. تتجلى أهمية إدمون دوتّي ليس في مجاله العلمي فحسب، بل أصبح على المستوى السياسي أحد أكبر العلماء الفرنسيين الذين نضّروا للسياسة الاستعمارية الفرنسية، خاصة في المغرب وقام برسم خطوطها العريضة واستفاد من دراساته وأبحاثه في توظيفها في خدمة الاستعمار وإنجاح مهماته وتحقيق أهدافه، من خلال ما جمعه من معلومات وافرة، حتى سمته الدوائر الاستعمارية المتنفذة أهم الخبراء في شؤون المغرب. عرّفت به موسوعة معلمة المغرب بالشكل التالي: «إدمون دوتّي أو دوطي من أبرز من تخرج من المدرسة الإدارية الجزائرية، فهو واضع هذه العبارة التي تشير إلى كل أولئك الذين التحقوا بإدارة الجزائر المحتلة من الموظفين الفرنسيين، فتعلموا العربية والأمازيغية وخبروا شؤون المجتمع الإسلامي هناك».

قام بالعديد من الرحلات الاستكشافية والاستطلاعية في أرجاء المغرب، حيث ربط علاقات مباشرة بأعيان المناطق التي جعلها مجالا لبحثه السوسيولوجي والأنثروبولوجي، ساعده في ذلك معرفته اللغوية، واطلاعه الواسع على تاريخ المغرب. انصب اهتمامه في بحثه على التمهيد للاحتلال الفرنسي للمغرب بأسهل السبل وأقربها، بأقل الأضرار والخسائر الممكنة. كل دراساته الميدانية في مجاله السوسيولوجي والأنثربولوجي كانت مرتبطة بشكل أساسي بمشروع استعماري متكامل لم يكن يخفيه في كتاباته المتعددة، فهو يقول متحدثا عن مستقبل المغرب قبيل الاستعمار بقليل: «لو قيض للمغرب أن يصبح ملكا لنا، فينبغي أن نحافظ مسبقا على مساحات شاسعة التي ستظل عذراء وخالية من السيارات وفنادق السياح، عذراء على الخصوص من ثقافة الاقتلاع التي ستقضي على أجناس كاملة من النباتات. وسيكون أحفادنا ممتنين لنا، من أجل أعصابهم المنهكة بالحضارة، بالمحافظة على بعض الأماكن التي سيجدون فيها الهدوء والحياة البسيطة». قام إدمون دوتي بعدة رحلات إلى المغرب، مكنته من الكشف عن الكثير من الظواهر الاجتماعية ودراستها دراسة علمية في ظاهرها، لكنها في عمقها تستجيب للأهداف التي ترسمها الدوائر الاستعمارية في فرنسا.

 

ظواهر اجتماعية مغربية ودلالتها

تطرق إدمون دوتّي، خاصة في كتابه «الصلحاء»، إلى عدة ظواهر اجتماعية مثل ظاهرة الزطاط في المغرب قائلا: «… ولا يمكن في المغرب حاليا أن تنتقل من قبيلة إلى أخرى دون «زطاط»، أي حارس القافلة، إلا بمقابل، وبمجرد أن يوصلك إلى القبيلة الأخرى يسلم المهمة زطاط آخر، وهكذا دواليك. ويجلب الزطاطة مداخيل كثيرة إلى العديد من الصلحاء، باعتبار أن الاحترام الذي يحيطون به كفيل بضمان أمان المسافرين، وقد أصبحت الزطاطة في المغرب مؤسسة حقيقية لا يمكن بدونها السفر، والصلحاء الذين يمارسونها تتضاعف مداخيلهم، وهذا تصرف قديم، حيث قال ليون الإفريقي إنه إذا أراد أحد الأشخاص الذهاب من مكان إلى آخر يجب أن يأخذ معه حراسا من أهل الدين، أو امرأة من القبيلة المعادية (أي القبيلة المجاورة عموما العدوة التي سيعبرها)». أو مدلول بعض الكلمات المتداولة في المجتمع المغربي مثل كلمة «مرابط»: «وكان أوائل هؤلاء الأشراف مرابطين مجاهدين، بحيث إنهم اكتسبوا حظوتهم من جهادهم ضد البرتغاليين، كما يدينون بتألقهم وإشعاعهم إلى نجاحهم في طرد الكفار من أرض الإسلام. لكن وبعد انتهاء المرحلة البطولية تلك، كفّ دعاة جنوب المغرب الذين ذهبوا لنشر الإسلام في سكان المغرب، عن أن يكونوا مجاهدين، بل تحولوا فقط إلى دعاة لنهضة دينية حديثة في إفريقيا الشمالية، وأصبح الرباط القوي مؤسسة دينية حقيقية، أي زاوية».

 

ظاهرة الصلحاء نماذج ودلالات

تناول إدمون دوتّي أيضا نماذج لبعض الصلحاء من بينهم: «هكذا عاش سيدي بلعباس السبتي… بالمغرب في القرن الهجري السادس وبه توفي ودفن، ولم يكف طيلة حياته ومماته عن حماية سكان مدينة مراكش والمغرب عموما، وظهر سيدي بلعباس أثناء المعركة الشهيرة للملوك الثلاثة (4 غشت 1578م)، التي سيسميها المؤرخون العرب معركة واد المخازن، في حين يسميها المؤرخون البرتغاليون معركة القصر الكبير، التي توفي بها ملكان مغربيان وملك برتغالي، في أعين الكل وسط الزحام راكبا فرسا رماديا يشجع المحاربين. وسيدي بلعباس ليس وحده هو حامي مدينة مراكش، بل يتقاسم هذه الحماية مع ستة أولياء آخرين، ولهذا تسمّى عند العموم مدينة سبعة رجال. وهكذا سنجد كل الأولياء المحليين الذين نجدهم في الإسلام المغاربي هم سادة حقيقيون للبلاد، يحمون المدينة وضواحيها والدشرة البسيطة المدفونين فيها».

قام إدمون دوتّي كذلك بتحليل الكلمات والعبارات المتداولة في المغرب للكشف عن دلالاتها الاجتماعية، من ببينها مدلول كلمات «سي» و«لالة» و«دادة»: «كلمة «سي» ترخيم أو اختصار لسيدي، خاصة بـ«المثقفين»، أو من يسمون عموما في المغرب فقهاء… والكلمة الأكثر تشريفا للمرأة في شمال إفريقيا هي لالّا، أو لالة (سيدة) المخصص لكل الصلحاء، وبدون أدنى شك فهو اسم بربري، لأننا لا نجد له أي استعمال في المشرق، باستثناء مصر التي يمكن أن يكون البربر قد أثروا فيها فنقول في مصر يا ليلي: بمعنى يا سيدتي. ونجد مقابلا للكلمة لالة في كلمة «دادة» وهو عند الشاوية يعني «الأب» وفي «الشلحة» عمّي، وتعني كلمة دادة في جرجورة «البكر»، وبالتالي المحترم».

 

نافذة:

كل دراساته الميدانية في مجاله السوسيولوجي والأنثربولوجي كانت مرتبطة بشكل أساسي بمشروع استعماري متكامل لم يكن يخفيه في كتاباته المتعددة

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى