حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةحوارسياسية

بنساسي القيادي بالشبيبة الاستقلالية يعرض تصور حزب الاستقلال لقضايا الشباب

استعادة ثقة الشباب لا تكون بالوعود بل بلمس التغيير في الحياة اليومية

في ظل التحولات المتسارعة التي يعيشها المجتمع المغربي، يبرز الشباب باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحا في النقاش السياسي والاجتماعي، خصوصا مع استمرار تحديات البطالة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، وتنامي القلق بشأن المستقبل وتراجع الثقة في المؤسسات والأحزاب والعمل السياسي. فيما أعادت أحداث سبتة الأخيرة إلى الواجهة أسئلة الهجرة، وأسباب فقدان جزء من الشباب للأفق داخل الوطن، وعلاقة ذلك بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

في هذا الحوار، يتوقف محمد بنساسي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، عند رؤية حزب الاستقلال لوضعية الشباب، والتحول الذي يقول إن الحزب أطلقه في مقاربته لهذه الفئة، ويكشف أبرز الأولويات التي ستتضمنها رؤيته الانتخابية، انطلاقا من «ميثاق 11 يناير للشباب» ومخرجات التواصل المباشر مع الشباب في مختلف مناطق المملكة. ويتحدث بنساسي، كذلك، عن رهانات التمكين الاقتصادي والاجتماعي، والهجرة، والمشاركة السياسية، وتجديد النخب ومعايير التزكيات الانتخابية.

 

حاوره: النعمان اليعلاوي

 

 

يقدم بنساسي، في هذا الحوار، قراءة لأسباب أزمة الثقة لدى الشباب، منتقدا بعض مظاهر الممارسة السياسية، من الترحال الحزبي إلى ضعف التواصل، ومشددا على أن استعادة الثقة لا يمكن أن تتحقق بالخطاب والوعود وحدهما، بل بجعل الشباب يلمس أثرا إيجابيا وملموسا في حياته اليومية.

 

 

  • كيف يقرأ حزب الاستقلال اليوم وضعية الشباب المغربي، في ظل ارتفاع البطالة وتراجع فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي؟

أعتقد أن قراءة وضعية الشباب المغربي اليوم تقتضي أولا الاعتراف بأننا أمام جيل جديد مختلف تماما من حيث انتظاراته وتطلعاته ونمط الحياة التي يريدها داخل وطنه. نحن أمام جيل أكثر تعليما وانفتاحا وارتباطا بالعالم، جيل الرقميين الأصليين، الذي ولد ونشأ وترعرع في بيئة رقمية بامتياز، وأصبحت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي جزءا طبيعيا من حياته اليومية.

لكن، في المقابل، يواجه هذا الجيل صعوبات وتحديات حقيقية في الانتقال من مرحلة التعليم والتحصيل والتكوين إلى مرحلة دخول سوق العمل والاستقرار وبناء المستقبل. ومن أبرز تجليات هذه الصعوبة ما يواجهه شبابنا، سيما حاملو الشهادات، من صعوبات كبيرة في إيجاد فرص عمل مستدامة تتناسب مع إمكاناتهم وقدراتهم وكفاءاتهم وتحفظ كرامتهم الإنسانية، من خلال منحهم الاستقلال المالي، وفتح فرص الارتقاء الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم وتعزيز أمنهم القانوني.

الشباب المغربي أصبح، أيضا، أكثر حساسية تجاه قضايا العدالة وتكافؤ الفرص والاستحقاق وربط المسؤولية بالمحاسبة، وربط صندوق الاقتراع بالقرار العمومي. وأصبح، كذلك، أكثر قدرة على المقارنة بين واقعه المعيش وما يراه ويشاهده في العالم من حوله، بفضل الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل الفوري.

هذا التحول في الوعي والانتظارات والتطلعات والانشغالات يفرض بدوره تحولا في طريقة تعامل المؤسسات العمومية والأحزاب السياسية والبرامج والمخططات التنموية مع قضايا الشباب ومطالبه الحقيقية.

 

 

  • إلى أي حد تمثل البطالة اليوم أحد أكبر مصادر القلق لدى الشباب، وهل أصبحت تداعياتها تهدد الاستقرار الاجتماعي؟

البطالة، بكل تأكيد، تمثل تحديا حقيقيا لا يشغل بال شباب هذا الوطن فقط، باعتباره المتضرر الأول من تداعياتها، بل تؤرق أصحاب القرار أيضا، لأن البطالة المتفشية اليوم في صفوف شبابنا لها انعكاسات سلبية على الاستقرار الاجتماعي الذي تحتاجه بلادنا اليوم أكثر من أي وقت مضى، لتوفير الشروط الضرورية للمضي قدما في الأوراش والمنجزات المفتوحة اليوم.

لهذا فإن مقاربة البطالة لا ينبغي أن تقتصر على النظر إلى الشاب باعتباره باحثا عن وظيفة فقط، وإنما يجب أن ننظر إليه باعتباره طاقة بشرية واقتصادية ومجتمعية يمكن أن تساهم في التنمية إذا تم توفير الظروف والإمكانات المناسبة لذلك.

من هذا المنطلق، فإن حزب الاستقلال وقيادته واعيان بهذه الأعطاب والإكراهات ومستحضران لهذه المتغيرات والتطورات. وهناك تحول كبير في تعاطي قيادة الحزب مع وضعية الشباب وانتظاراته.

لم يعد ينظر إلى هذه الشريحة باعتبارها فئة اجتماعية هشة تحتاج إلى الاهتمام والدعم فقط، مع تركها على هامش الحياة العامة، وإنما باعتبارها قوة مجتمعية وثروة اقتصادية حقيقية قادرة على المساهمة في التنمية الشاملة، إذا تم استثمار قدراتها وإمكاناتها لخدمة هذه الغاية بالطريقة الصحيحة.

 

  • تحدثتم عن تحول في مقاربة حزب الاستقلال لقضايا الشباب، ما أبرز مظاهر هذا التحول؟

كان للأمين العام للحزب، الدكتور نزار بركة، دور واضح في ترسيخ هذه المقاربة وجعلها من بين الأهداف الاستراتيجية لعمل الحزب اليوم، من خلال خطوات عملية.

من بين هذه الخطوات إحداث أكاديمية الشباب الاستقلالي، التي تضم حاليا آلاف الشباب من مختلف الأعمار عبر ربوع الوطن، والتي أصبحت، مع المؤتمر العام الرابع عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية المنعقد يومي 10 و11 يوليوز 2026، تنظيما قانونيا داخل الحزب، انتخب على رأسه الأخ يوسف اخلوا، عضو المكتب التنفيذي للمنظمة، وهو اليوم يباشر مهامه وفق الأهداف التي نسعى إليها داخل الحزب.

وتندرج ضمن هذه الدينامية الشبابية، أيضا، وثيقة «ميثاق 11 يناير للشباب»، التي تعد خلاصة جامعة لانشغالات وتطلعات الشباب المغربي، باعتبارها ثمرة مقاربة تشاركية واسعة همت مختلف الجماعات الترابية وطنيا، وتم خلالها الاستماع والتشاور مع شباب المغرب العميق وشباب المدن الكبرى، والوقوف على انتظاراته الحقيقية واقتراح عدد من الالتزامات والتوجهات.

هذه الالتزامات ستكون حاضرة في البرنامج الانتخابي للحزب لاستحقاقات 23 شتنبر 2026.

 

  • هل انتقل الشباب فعلا من مجرد موضوع في الخطاب الانتخابي إلى أولوية في البرامج والسياسات؟

أولا، الشباب وقضاياه وانشغالاته دائما ستكون حاضرة في الزمن الانتخابي، سيما لدى الفاعل الحزبي.. لكنني أعتقد أن على الشباب، وخصوصا غير المنتمي سياسيا، أن يستثمر هذا الزمن لصالحه، وأن يرفع صوته وينتصر لقضاياه ويعلن عن انتظاراته.

نحن أمام انتخابات تشريعية، ورغم ما يعتريها من مشاكل، فإننا نراها فرصة لتعزيز مسار التغيير، وفرصة لممارسة الديمقراطية وفرصة للمساهمة في تحديد معالم المستقبل.

صحيح أن انتخاباتنا لا تزال في حاجة إلى إصلاحات كبيرة وإلى نفس ديمقراطي حقيقي، إلا أن هذه الإصلاحات وهذا النفس لن يأتيا إلى حياتنا السياسية من تلقاء نفسيهما، بل يقتضيان الانخراط والممارسة والدفع في اتجاه الإصلاح والوقوف على الأعطاب وتصحيحها. والشباب الاستقلالي في هذه اللحظة هو في طليعة مكونات الحزب انخراطا في هذا المسار.

 

  • ما الذي خرجت به منظمة الشبيبة الاستقلالية من تواصلها المباشر مع الشباب في مختلف مناطق المغرب؟

أنهت منظمة الشبيبة الاستقلالية برنامجا تواصليا وطنيا هم أكثر من 71 إقليما عبر تراب الوطن، أشرف على رئاسته أعضاء المكتب التنفيذي، وتم خلاله الاحتفاء بذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة وعيد الشباب، واستثمرت المنظمة هذه المحطات الوطنية للاستماع المباشر إلى انشغالات الشباب وتطلعاتهم وانتظاراتهم.

خلصنا، من خلال هذا البرنامج التواصلي، إلى جملة من الخلاصات والمؤشرات والمعطيات المهمة حول قضايا الشباب وانتظاراته وأولوياته، يمكن الاطلاع عليها ضمن البلاغ الصحفي للمنظمة الصادر بتاريخ 25 غشت 2026.

هذه المخرجات سيتم اعتمادها في تحديد الالتزامات الانتخابية وتجويد التدابير العملية المصاحبة لها، التي عرضتها منظمة الشبيبة الاستقلالية أمام الأمين العام للحزب خلال الاجتماع الذي جمعه بقيادة الشبيبة الاستقلالية، والتي ستكون جزءا من البرنامج الانتخابي العام للحزب.

هذا يعني أن تطلعات الشباب وانتظاراتهم ستكون حاضرة بقوة في البرنامج الانتخابي للحزب، وإذا ما تصدر حزب الاستقلال الانتخابات التشريعية المقبلة، فستكون أمامه فرصة أكبر لترجمة هذه الانشغالات والانتظارات إلى سياسات عمومية ملموسة قابلة للتنفيذ والأجرأة وقادرة على إحداث أثر حقيقي في حياة الشباب.

 

  • هل تعتقدون أن أزمة الشباب تجاوزت البعد الاقتصادي والاجتماعي لتصبح أيضا أزمة ثقة في المستقبل؟

أتفق مع هذا الطرح، وأعتقد أن مسألة ثقة الشباب تجاوزت الحياة العامة في أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى مستوى أعمق وأكثر خطورة، وهو الخوف من الحاضر والقلق من المستقبل.

ولعل ما شهدناه في أحداث سبتة الأخيرة، المؤسفة بكل تأكيد، يقدم مثالا واضحا على طبيعة هذه الأزمة المركبة. فقد شاهدنا شبابا وشابات من أبناء هذا الوطن يحاولون الهجرة، ومن بينهم من يشتغل في شركات ومعامل، ومنهم من يمارس حرفا ومهنا مختلفة، من قبيل الحلاقة وغيرها من المهن التي يحتاجها المجتمع.

وهذا يعني أننا لسنا دائما أمام شباب عاطل عن العمل، فتلك معضلة أخرى، بل أمام فئة من الشباب تشتغل وتحصل على دخل مادي، لكنها مع ذلك لا تشعر بأن العمل الذي تمارسه، مقارنة بالمجهود الذي تبذله، يحقق لها المردود الذي يمكنها من التطلع داخل وطنها إلى مستقبل مستقر وكريم، في ظل واقع معيشي ضاغط ومتسارع.

نحن أمام معادلة بسيطة: أجر زهيد، وظروف عمل قاسية، وآفاق محدودة للتطور والارتقاء، تساوي في النهاية شعورا بانعدام الأمان وخوفا من الحاضر وقلقا مستمرا من المستقبل ورغبة في الهجرة الداخلية والهجرة إلى الخارج، سواء النظامية أو غير النظامية.

 

  • في ظل هذه المعطيات، كيف يمكن استعادة ثقة الشباب في المستقبل وفي وطنه؟

نحن أمام أزمة مركبة وبنيوية تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، لذلك فإن استعادة ثقة الشباب في وطنه لا يمكن أن تتم من خلال معالجة جانب واحد من هذه الأزمة، وإنما تستوجب تضافر هذه الأبعاد جميعها.

نحن بحاجة إلى توفير شروط اقتصادية واجتماعية وسياسية ملموسة تجعل الشاب يشعر بمواطنته كاملة، ويشعر بأن العمل الذي يقوم به يتيح له الاستقرار، وأن التعليم والتكوين يفتحان أمامه فرصا حقيقية، وأن المؤسسات تستمع إليه وتأخذ انتظاراته بعين الاعتبار.

الثقة لا تبنى فقط بالخطاب، وإنما بما يلمسه المواطن في حياته اليومية. والشباب تحديدا أصبح قادرا على المقارنة، وأصبح أكثر اطلاعا على تجارب المجتمعات الأخرى، وبالتالي فإن الفارق بين الخطاب والواقع أضحى أكثر وضوحا بالنسبة إليه.

 

  • ما أبرز الأولويات التي يقترحها حزب الاستقلال لفائدة الشباب ضمن برنامجه الانتخابي المقبل؟

القضايا المتصلة بالشباب، التي يراها الحزب ذات أولوية في هذه المرحلة، تتوزع على خمسة التزامات أساسية نعتبرها داخل منظمة الشبيبة الاستقلالية مداخل رئيسية للتمكين الحقيقي للشباب.

وهي التزامات انتخابية مبنية على تشخيص ميداني لانشغالات الشباب وتطلعاتهم، وعلى مخرجات نقاش وتشاور مباشر وموسع مع أزيد من 15 ألف شاب وشابة موزعين على 1500 جماعة عبر تراب الوطن، انتهت إلى «ميثاق 11 يناير للشباب»، الذي يعتبر أحد المراجع الأساسية للبرنامج الانتخابي للحزب في الشق المتصل بالشباب، إلى جانب مخرجات وأطروحة المؤتمر العام الرابع عشر للمنظمة وغيرها من المرجعيات.

وأحدث المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، في اجتماعه الأول المنعقد بتاريخ 19 يوليوز الماضي بالمركز العام للحزب بالرباط، كذلك، لجنة تحت الإشراف المباشر للكاتب العام، كلفت بصياغة مشروع البرنامج الانتخابي المتعلق بالشباب، ولم تكتف اللجنة بتحديد الالتزامات الانتخابية فقط، بل أعدت أيضا قائمة من التدابير المصاحبة الكفيلة بترجمتها إلى سياسات عمومية عملية قابلة للتنفيذ والأجرأة والتقييم.

 

  • ما هي بالتحديد الالتزامات الخمسة التي يقترحها حزب الاستقلال للشباب؟

الالتزام الأول يتعلق بالتمكين الاجتماعي للشباب وتعزيز استقرارهم الأسري، بما يمكن الشباب من بناء مسار اجتماعي مستقر ويضمن لهم شروطا أفضل لبناء الأسرة وتحقيق تطلعاتهم.

والالتزام الثاني يهم التمكين الاقتصادي للشباب وفتح آفاق الشغل ومهن المستقبل، من خلال توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، ودعم المبادرة والمقاولة، ومواكبة الشباب في التحولات التي يعرفها الاقتصاد وسوق الشغل.

أما الالتزام الثالث فيرتبط بتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح لاستعادة ثقة الشباب، لأن الثقة في المؤسسات والحياة السياسية لا يمكن أن تبنى دون ترسيخ مبادئ النزاهة والاستحقاق وربط المسؤولية بالمحاسبة.

والالتزام الرابع يتعلق بتعليم عمومي ناجع وذي جودة يضمن تكافؤ الفرص والإنصاف المجالي، باعتبار أن التعليم والتكوين يشكلان المدخل الأساسي لبناء تكافؤ حقيقي في الفرص وتمكين الشباب من المؤهلات التي يحتاجها للاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

أما الالتزام الخامس فيتعلق بحماية الإنسية المغربية وتجديد فضاءات التأطير الشبابي في ظل التحول الرقمي، بما يسمح بمواكبة التحولات التي يعرفها الشباب والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والمرجعيات الجامعة للمجتمع المغربي في إطار ثوابت الأمة.

 

 

  • الهجرة أصبحت هاجسا لدى جزء من الشباب، كيف تقرأ منظمة الشبيبة الاستقلالية تنامي الرغبة في مغادرة البلاد؟

في موضوع الهجرة أريد أن أكون واضحا ومباشرا، لأنني لا أعتبر هذا الموضوع مجالا للمزايدة أو التوظيف السياسي أبدا.

نحن أمام معضلة حقيقية تنخر شبابنا من الداخل، والانشغال بها جعل جزءا واسعا من الشباب تائها وحائرا، فاقدا للأفق داخل وطنه، لا يرى فيه إلا السواد. ولهذا نعتبر أن الحد من هذه الظاهرة، في أفق معالجتها بشكل نهائي، مسؤولية الجميع دون استثناء.

ومنظمة الشبيبة الاستقلالية تعتبر هذه القضية من القضايا المركزية في أجندة عملها، لأننا أمام ظاهرة متعددة الأوجه، وتداعياتها صعبة جدا، وأحداث سبتة ما هي إلا أحد تجلياتها.

فهناك أولا هجرة داخلية من القرى والمناطق النائية نحو المدن الكبرى، بحثا عن فرص أفضل في التعليم والصحة والعمل والحياة.

وهناك هجرة مشروعة ومنظمة، تتمثل في عدد من الكفاءات المغربية، خصوصا في مجالات الطب والهندسة والبحث العلمي والتكنولوجيا وغيرها، التي تختار الهجرة بشكل قانوني ومشروع، بحثا عن فرص أفضل ونمط حياة أكثر ملاءمة لطموحاتها.

وهناك أيضا الهجرة غير النظامية، حيث يرتمي شباب وشابات من أبناء هذا الوطن في عرض البحر بحثا عن حياة أفضل، وهو أمر مؤلم ومؤسف بكل تأكيد.

وبالتالي فنحن أمام ظاهرة لها أسباب وعوامل كثيرة ومتداخلة، اقتصادية واجتماعية وسياسية ونفسية، لكنها في النهاية تلتقي في نتيجة واحدة: البحث عن مستقبل أفضل.

  • ما الذي ينبغي القيام به حتى لا يصبح مستقبل الشباب مرتبطا بمغادرة الوطن؟

تكلفة هذه الظاهرة على وطننا، وعلى صورته وسمعته وثروته البشرية ومساره التنموي، باهظة، لأنها تفقده طاقات وكفاءات وأطرا ويدا عاملة مهمة، وهو ما يمكن أن ينعكس سلبا على مسار التنمية الذي انخرط فيه المغرب.

والتحولات التي يعرفها العالم والانفتاح الكبير الذي أتاحته وسائل التواصل الاجتماعي جعلا الشباب أكثر اطلاعا على أنماط حياة وفرص موجودة في مجتمعات أخرى. فهو لا يرى فقط ما ينقصه، وإنما يرى أيضا ما يعتقد أنه يمكن أن يحققه في مكان آخر، وهو ما يجعل المقارنة أكثر حضورا في وعيه.

ولهذا نعتبر داخل الشبيبة الاستقلالية أن معالجة ظاهرة الهجرة الداخلية والمشروعة وغير النظامية رهينة ببناء اقتصاد وطني قادر على خلق فرص شغل حقيقية ومستدامة، وتحسين شروط العمل والرفع من الأجور لمواجهة ارتفاع كلفة المعيشة، وتطوير منظومة التعليم والتكوين وربطها بسوق الشغل، وتقوية الخدمات العمومية، سيما في مجالات الصحة والنقل والبنيات التحتية، ودعم المبادرة والمقاولة الشبابية، وخاصة في المغرب العميق.

كما أن تحقيق قدر أكبر من الإنصاف المجالي عبر تقوية الجهوية المتقدمة وتعزيز أدوارها التنموية يظل أساسيا، حتى لا يشعر الشاب، أينما كان موقعه داخل تراب الوطن، بأن مستقبله مرتبط بالضرورة بمغادرة دواره أو جماعته أو إقليمه أو جهته أو الوطن من الأصل.

 

  • ماذا عن المشاركة السياسية للشباب؟ وكيف تفسرون العزوف السياسي والانتخابي لدى فئات واسعة منه؟

أعتقد أن موضوع دوران النخب داخل الحياة السياسية هو نقاش دائم ومتجدد، لأنه متصل في جوهره بجدوى الفعل الحزبي والسياسي.

ومن العوامل الأساسية المؤدية إلى العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية ونفور الشباب بصفة عامة من السياسة وممارسيها، توقف عجلة دوران النخب؛ نفس الوجوه ونفس البروفيلات نراها على مستوى البرلمان وعلى مستوى مجالسنا المنتخبة.

وهذا فيه تحريف للمقاصد الفضلى لمبدأ تجديد النخب وضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، وتحويله إلى مجرد آلية لتغيير المواقع والأسماء والأدوار، دون تغيير حقيقي في العقليات والممارسات.

فتجديد النخب لا يعني استقطاب شخص ومنحه رئاسة الحزب دفعة واحدة ليظفر برئاسة الحكومة، ولا استقطاب شخص ومنحه عضوية المكتب السياسي للحزب دفعة واحدة، دون مسار سياسي وتنظيمي داخله. كما لا يعني إعارة منتخبين وأعيان من حزب إلى حزب آخر في محطة انتخابية معينة.

هذه السلوكات قد تتم باسم السياسة، لكنها لا تتصل في جوهرها بعملية تجديد النخب السياسية.

 

  • إذن، كيف ينبغي أن يتم تجديد النخب السياسية فعليا؟

تجديد النخب يبدأ من داخل الأحزاب السياسية نفسها، من خلال بناء مسارات سياسية وتنظيمية حقيقية، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة للتدرج والتمرس وتحمل المسؤوليات، ومصاحبتها بالتكوين والتأطير ومنحها الثقة، وإفساح المجال أمامها للوصول إلى مواقع القرار لتضع بصمتها.

الهدف من تجديد النخب هو تعزيز التراكم ومواصلة المسار بممارسات سياسية أفضل وأقوى وأحسن.

أما بخصوص عملية تدبير التزكيات المتصلة بالانتخابات، وخاصة الانتخابات التشريعية، فقد أصبحت لهذه العملية أهمية سياسية أكبر في ظل الفصل 47 من الدستور، الذي ربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب، من خلال تصدر الحزب السياسي لهذه الانتخابات.

وهذا المقتضى جعل التنافس والتدافع، إلى حد الصراع، بين الأحزاب السياسية حول تصدر نتائج الانتخابات أكثر احتداما، وأعطى للانتخابات التشريعية رهانات سياسية أكبر من جاهزية الأحزاب السياسية نفسها.

ومع تراجع حضور البرنامج الانتخابي والمشروع السياسي لدى الناخب، وتقدم الأشخاص وممتهني الانتخابات، أصبح الاستقطاب أحد المحددات الأساسية في التنافس الانتخابي، وأصبحت بعض الأحزاب تنخرط في استقطابات انتخابية قد لا تستند بالضرورة إلى مسار سياسي وتنظيمي حقيقي، وإنما يكون الهدف منها الظفر بالمقعد البرلماني.

 

  • وهل أصبحت التزكية الانتخابية اليوم مرتبطة بالقدرة على الفوز أكثر من ارتباطها بالمسار السياسي والكفاءة؟

هذا أحد الإشكالات التي نواجهها اليوم. فمع الصراع المحتدم حول تصدر الانتخابات، أصبح من الصعب على الحزب أن يمنح شابا من شبابه التزكية لخوض الانتخابات التشريعية باسم حزبه في غياب مؤشرات واضحة على قدرته على النجاح، لأن ذلك يمثل مخاطرة بالنسبة إلى تنظيم يطمح إلى تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وترؤس الحكومة.

ولهذا نشاهد نخبا من ممتهني الانتخابات تحت قبة البرلمان، بألوان سياسية مختلفة، لا تعكس بالضرورة مرجعيات الأحزاب التي يمثلونها، ولا فكرها أو مواقفها داخل المؤسسة التشريعية.

لأنها ولجت إلى البرلمان باعتبارها قادرة على الفوز بالمقاعد، وليس باعتبارها نتاجا لمسار سياسي وفكري وتنظيمي داخل حزب سياسي معين.

ومن هنا فإن العودة إلى تزكية مناضلي الأحزاب في الاستحقاقات الانتخابية تظل مرهونة بإعادة الفكرة والمشروع والبرنامج إلى طليعة السباق الانتخابي.

إذا اقتنع الناخب بالبرنامج الانتخابي وبالمشروع الذي يحمله الحزب ووضع ثقته فيه، فإن الشخص لا يعود هو العامل الحاسم وحده في الاختيار الانتخابي.

ورهاننا داخل منظمة الشبيبة الاستقلالية هو تحقيق هذه المعادلة: إعادة الاعتبار للفكرة والمشروع والبرنامج، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام الكفاءات الشابة التي راكمت مسارا سياسيا وتنظيميا حقيقيا، حتى تصبح التزكية تتويجا لهذا المسار وليس مجرد بحث عن مرشح قادر على الظفر بالمقعد.

 

  • في ظل أزمة الثقة تجاه الأحزاب والمؤسسات، ما الذي ينبغي أن يتغير حتى يشعر الشباب بأن صوته ومشاركته يمكن أن يحدثا فرقا؟

أعتقد أن الحديث عن استعادة ثقة الشباب في الأحزاب السياسية وشبيباتها وفي الفعل الحزبي والعمل السياسي ككل رهان صعب التحقق في هذه المحطة الانتخابية، أو التي ستليها.

الثقة ورهان ترسيخها يحتاجان إلى وقت، وإلى وضوح وصراحة، وإلى أثر إيجابي ملموس في الحياة اليومية للشباب.

ولا أقصد فقط أن يرى تغييرا في محيطه ومن حوله، وإنما أن يلمس هذا التغيير الإيجابي في حياته الفردية واليومية، وفي فرصه في التعليم والصحة والعمل والاستقرار وتحقيق طموحاته.

وهذا يقتضي، قبل الحديث عن استعادة الثقة، أن نضع أصبعنا على بعض أهم الأسباب التي أدت إلى فقدانها.

فجزء من هذه الأزمة مرتبط بالحياة السياسية نفسها، وبطبيعة الفعل الحزبي والسلوك السياسي الممارس، فهو لا يرقى إلى مستوى الذوق السياسي العام للشباب، الذي أصبح أكثر اطلاعا على تجارب مقارنة، ويرى كيف تشتغل برلمانات أخرى وكيف تتصرف حكومات أخرى في لحظات الأزمات والصعاب مع شعوبها.

وجزء آخر راجع إلى خطابنا السياسي الذي أغرقناه في التنابز والتراشق الذي لا نهاية له ولا فائدة منه، وأقحمناه في صراعات سياسية جانبية لا تنتج أفكارا ولا تقدم حلولا. وهذا، في جانب منه، نتيجة طبيعية لضعف جودة النخب السياسية الموجودة في الواجهة وعدم قدرتها على الارتقاء بالنقاش العمومي إلى مستوى انتظارات المجتمع، وفي طليعته الشباب.

 

  • كيف تنظرون إلى ظاهرة الترحال السياسي، خصوصا في علاقتها بثقة الشباب في الأحزاب؟

لا يمكن أن نتحدث عن أزمة الثقة دون التوقف عند ظاهرة الترحال السياسي، وما تخلفه من ارتباك ولبس وغموض لدى المواطن والناخب والشباب تحديدا.

عندما يرى الشاب أشخاصا ينتقلون بين الأحزاب عند كل محطة انتخابية، كما ينتقل لاعبو كرة القدم بين الأندية، فإنه يفهم أنه أمام سوق انتخابية أكثر منه أمام تمرين ديمقراطي يقوم على الأفكار والمبادئ والبرامج.

وهذا يطرح سؤالا حقيقيا حول معنى الانتماء السياسي وحول المسار الذي ينبغي أن يسلكه السياسي داخل الحزب.

إذا أردنا فعلا تجديد النخب واستعادة ثقة الشباب، فعلينا أن نعطي قيمة أكبر للمسار السياسي والتنظيمي وللاستحقاق والكفاءة والبرنامج، وليس فقط للقدرة على الفوز في الانتخابات.

 

  • ألا يتحمل ضعف التواصل السياسي والحكومي جزءا من مسؤولية حالة الالتباس التي يعيشها الشباب تجاه المؤسسات؟

بالتأكيد. هناك ضعف في التواصل الحكومي المتصل بتدبير الشأن العام، وهو ما لا يتيح للشباب دائما فهم تعقيدات اشتغال السلطات والمؤسسات وعلاقتها بنمط الاقتراع وبطريقة تشكيل المؤسسات المنتخبة والأغلبية الحكومية وموقع كل حزب داخلها والقطاعات التي يشرف على تدبير شؤونها.

فيصبح جزء من الشباب عاجزا أحيانا عن فهم ما يقع بالضبط داخل منظومة التدبير، ومن يتحمل مسؤولية القرار العمومي، ولماذا لا تتحول كل الوعود الانتخابية بالضرورة إلى إجراءات وتدابير حكومية مباشرة.

وهنا أعتقد أن علينا أن نساعد شبابنا، في إطار أدوارنا التكوينية والتأطيرية، على فهم طبيعة العلاقة بين البرنامج الانتخابي والبرنامج الحكومي ونمط الاقتراع، لأن جزءا من الالتباس الذي يحيط بالعمل السياسي والمؤسساتي مرده إلى عدم وضوح هذه العلاقة.

فالبرنامج الانتخابي يعبر عن التزامات الحزب وتصوراته التي يقدمها للناخبين خلال الحملة الانتخابية، بينما البرنامج الحكومي هو نتاج تفاوض بين مكونات الأغلبية الحكومية، حسب مواقعها وترتيبها، بما يجعل من الطبيعي ألا يكون مطابقا بشكل كامل للبرامج الانتخابية لكل حزب على حدة.

 

  • ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب نفسه في مراقبة الأداء السياسي والمؤسساتي، بدل الاكتفاء بالتصويت يوم الاقتراع؟

الشباب ليس مطالبا فقط بالتصويت، وإنما بمتابعة الأداء السياسي والمؤسساتي أيضا، وطرح الأسئلة، ومساءلة المنتخبين، وتتبع تنفيذ البرامج والوعود والالتزامات.

فالرقابة المجتمعية والإعلامية والمدنية على الأداء العمومي جزء أساسي من الممارسة الديمقراطية، ويمكن أن تجعل صوت الشباب مؤثرا حتى خارج لحظة الاقتراع.

والممارسة السياسية هي التي تتيح لشبابنا أن يفهم كيف تشتغل السلطات العمومية، وأن يميز بين مسؤوليات الحكومة والبرلمان والعلاقة بينهما والجماعات الترابية والأحزاب السياسية، وأن يكتشف أيضا مكامن الخلل في منظومتنا السياسية والانتخابية، بما يسمح بتطويرها وإصلاحها من داخل الممارسة الديمقراطية نفسها.

ولا ينبغي أن نبيع لشبابنا وهما مفاده أن الانتخابات وحدها قادرة على تغيير كل شيء دفعة واحدة. فبنية الدولة والمؤسسات لها تعقيداتها، وتدبير الشأن العام تحكمه إكراهات وتوازنات، والإصلاح السياسي نفسه يحتاج إلى وقت وتراكم وممارسة.

لكن هذا لا يعني أن التغيير مستحيل، وإنما يعني أننا في حاجة إلى نخب سياسية أكثر جودة، وأحزاب أكثر جدية، ومؤسسات أكثر إنصاتا واستجابة، وشباب أكثر وعيا ومشاركة ومساءلة.

 

  •  ما الرهان الذي تحمله منظمة الشبيبة الاستقلالية وهي تدخل محطة الانتخابات التشريعية المقبلة؟

الرهان الذي نشتغل عليه داخل منظمة الشبيبة الاستقلالية، بقيادة الكاتب العام الأستاذ منصور المباركي، هو المساهمة في تحويل هذه الثروة البشرية الكبيرة التي تناهز 8 ملايين شاب وشابة، بما تزخر به من طاقات وقدرات وإمكانات، إلى رافعة للاندماج في الاقتصاد الوطني.

نريد أن نساهم في منح الشباب المؤهلات العلمية والتكوينية الضرورية والوسائل والأدوات اللازمة التي تمكنه من الانتقال من موقع الانتظار والمتفرج والمنتقد لتدبير الشأن العام، إلى موقع الانخراط والمبادرة والإنتاج والمشاركة.

كما نريد أن ينتقل الشباب من موقع المتلقي للسياسات العمومية التي لا تعكس بالضرورة انشغالاته وتطلعاته إلى موقع المساهم الفاعل في صياغتها وصناعة أثرها وتقييم نتائجها وحصيلتها.

وفي النهاية، فإن الرهان ليس فقط أن يحضر الشباب في الخطاب الانتخابي، وإنما أن يصبح فاعلا حقيقيا في صناعة القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأن تكون لديه القدرة على التأثير في السياسات العمومية ومساءلة من يتولى مسؤولية تدبير الشأن العام.

ونحن نعتقد أن تجديد النخب لا يمكن أن يتحقق فقط بتغيير الوجوه، وإنما بإعادة الاعتبار للمسار السياسي وللاستحقاق وللكفاءة وللبرنامج وللمشروع. وعندما تصبح هذه العناصر هي التي تحدد من يستحق التزكية، سنكون أمام نخب سياسية أكثر تعبيرا عن المجتمع وأكثر قدرة على استعادة ثقة الشباب في العمل الحزبي والسياسي.

أما التغيير، فلا يمكن أن يكون دفعة واحدة، لكنه ممكن من خلال التراكم والممارسة والإصلاح، ومن خلال أحزاب أكثر جدية ومؤسسات أكثر إنصاتا واستجابة وشباب أكثر وعيا ومشاركة ومساءلة.

 

نوافذ:

 

نحن أمام جيل استقلاليين أكثر تعليما وانفتاحا وارتباطا بالعالم، جيل الرقميين الأصليين ولد ونشأ وترعرع في بيئة رقمية بامتياز وأصبحت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي جزءا طبيعيا من حياته اليومية

 

تطلعات الشباب وانتظاراتهم ستكون حاضرة بقوة في البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال وإذا ما تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة فستكون أمامه فرصة أكبر لترجمة هذه الانشغالات والانتظارات إلى سياسات عمومية ملموسة

 

تكلفة الهجرة على وطننا وعلى صورته وسمعته وثروته البشرية ومساره التنموي باهظة لأنها تفقده طاقات وكفاءات وأطرا ويدا عاملة مهمة، وهو ما يمكن أن ينعكس سلبا على مسار التنمية الذي انخرط فيه المغرب

 

تجديد النخب لا يمكن أن يتحقق فقط بتغيير الوجوه وإنما بإعادة الاعتبار للمسار السياسي وللاستحقاق وللكفاءة وللبرنامج وللمشروع وعندما تتحقق هذه العناصر سنكون أمام نخب سياسية أكثر تعبيرا عن المجتمع

 

محمد بنساسي في أسطر:

يُعد محمد بنساسي من الوجوه التي راكمت تجربة مبكرة في العمل الطلابي والتنظيمي والسياسي، حيث انخرط في صفوف الاتحاد العام لطلبة المغرب بجامعة محمد الخامس بالرباط. وخلال الفترة الممتدة بين 2011 و2012، تولى عضوية مكتب الاتحاد العام لطلبة المغرب بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، قبل أن يتولى، خلال الفترة 2012-2013، مهمة منسق مكتب الاتحاد العام لطلبة المغرب بالكلية نفسها. هذه المرحلة شكلت محطة أساسية في مسار بنساسي، إذ مكنته من اكتساب خبرة في التأطير الطلابي والعمل الميداني والدفاع عن قضايا الطلبة.

في نهاية سنة 2013، شارك بنساسي في المؤتمر الثالث والعشرين للاتحاد العام لطلبة المغرب، وانتُخب عضواً بالمجلس الإداري للاتحاد، وتولى، كذلك، مسؤولية رئيس منظمة الاتحاد العام لطلبة المغرب. هذا المسار عزز حضور بنساسي داخل الحركة الطلابية، ورسخ تجربته في العمل التنظيمي والتأطير والتواصل، قبل أن يواصل مساره في المجال السياسي والحزبي.

على المستوى الحزبي، شارك محمد بنساسي سنة 2012 في أشغال المؤتمر العام السادس عشر لحزب الاستقلال، وانتُخب عضواً بالمجلس الوطني للحزب، وأصبح عضواً باللجنة المركزية. وشارك كذلك في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس عشر، وكان عضواً في اللجنة المنبثقة عن محور «اللامركزية والجهوية وتنمية العالم القروي»، إضافة إلى عضويته في اللجنة المركزية المنبثقة عن محور «الوحدة الترابية»، ما يعكس انخراطه في النقاشات المرتبطة بالقضايا التنظيمية والوطنية والاستراتيجية للحزب.

وإلى جانب مساره الطلابي والحزبي، راكم بنساسي تجربة في مجالات العمل المهني والنقابي والحقوقي والجمعوي والحوار الحزبي، ما أتاح له توسيع اهتماماته وانشغالاته لتشمل قضايا الشباب والممارسة السياسية والعمل النقابي والمشاركة المدنية. وتندرج هذه التجربة ضمن مسار يجمع بين التأطير الطلابي والعمل التنظيمي والانخراط الحزبي، وتعكس حضوراً متواصلاً في عدد من القضايا المرتبطة بالشباب والحياة السياسية والعمل الجمعوي والحقوقي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى