
أصيلة: محمد أبطاش
أفادت مصادر مطلعة، بأنه جرى توقيف قاصرين يشتبه في تورطهما في قضية سرقة الأجزاء النحاسية من أعلى برج “القمرة” البرتغالي التاريخي بمدينة أصيلة. وأضافت المصادر ذاتها أنه جرى تقديم القاصرين الموقوفين أمام أنظار النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة، في إطار النفوذ الترابي قضائيا.
وأوردت المصادر، أنه جرى تحديد هوية قاصر ثالث يشتبه في تورطه في عملية السرقة، وأن البحث جار من أجل إيقافه، حيث باشرت السلطات الأمنية حملة مكثفة بالعودة لكاميرات المراقبة بغرض الوصول لهوية الذين يقفون وراء هذه الواقعة، والتي أثارت حالة استنكار واسعة بمدينة أصيلة ناهيك عن المدن الشمالية، نظرا لرمزية المدينة التاريخية .
ويأتي هذا بعد الجدل الواسع الذي أثاره تعرض برج القمرة بمدينة أصيلة، مؤخرا لعملية سرقة استهدفت صفائحه النحاسية التي تزين قبته، في واقعة خلفت استياء واسعا وسط ساكنة المدينة وفعالياتها المدنية. وأفادت المصادر نفسها، بأن هذه العملية لم تكن معزولة، بل جاءت في سياق ما وصفته المصادر ذاتها، بحالة من الإهمال والتقصير في حماية المعالم التاريخية من طرف المجلس الجماعي للمدينة وباقي الجهات الوصية .
وكانت بعض المصادر قد كشفت أن ترك معلمة بهذا الحجم دون حراسة أو تتبع منتظم يعكس خللا واضحا في تدبير ملف التراث داخل المدينة، مع العلم أن مدينة أصيلة تصنف ضمن المدن الأكثر احتضانا للمآثر التاريخية، وكونها مزارا للآلاف السياح الذين يختارون هذه الفترات من السنة للاستمتاع بهذه المآثر بعيدا عن ضغط الفترة الصيفية، في وقت عبرت المصادر الجمعوية ذاتها، عن قلقها من استمرار هذا الوضع، محذرة من تكرار مثل هذه الاعتداءات في ظل غياب تدخل حازم يعيد الاعتبار للمواقع التاريخية، معتبرة ما جرى اعتداء مباشرا على ذاكرة المدينة وتاريخها الجماعي، وهو ما يفرض ضرورة ملحة لحماية هذا الإرث، خاصة في مدينة تُعرف بإشعاعها الثقافي والسياحي.
للإشارة، فإنه حسب بعض المعطيات التاريخية، فإن تاريخ برج القمرة يعود إلى الفترة البرتغالية خلال القرن السادس عشر، حيث شُيّد كجزء من التحصينات الدفاعية التي ميّزت المدينة في تلك المرحلة. وقد ظل البرج شاهدا على تحولات تاريخية متعددة، قبل أن يخضع لعمليات ترميم خلال العقود الماضية، ما جعله واحدا من أبرز رموز أصيلة.





