
النعمان اليعلاوي
تعيش مدينة سلا، منذ أسبوع، على وقع توتر متصاعد بسبب ترحيل تجار سوق الجملة للخضر والفواكه نحو السوق الجهوي الجديد بالرباط. وهي العملية التي رافقتها احتجاجات واسعة من طرف المهنيين الرافضين للطريقة التي اعتمدتها جماعة سلا في تنفيذ القرار. وبينما تعتبر الجماعة أن الخطوة تدخل في إطار تنظيم مرفق يئن تحت الفوضى منذ سنوات، يرى التجار أن عملية الترحيل تمت بشكل مفاجئ ودون إشراك فعلي للمعنيين.
وتقول مصادر مهنية إن عدداً كبيراً من التجار فوجئوا بقرار الإغلاق التدريجي للسوق القديم، دون حصولهم على معلومات دقيقة حول شروط الالتحاق بالسوق الجهوي الجديد، ولا كيفية توزيع المحلات أو تحديد الأنشطة.
وأكد المحتجون، في تصريحات متفرقة، أن “المشكل ليس في الانتقال، بل في غياب رؤية واضحة ومرحلة انتقالية تضمن الحفاظ على أرزاق آلاف الأسر المرتبطة بالسوق”.
وتشير المعطيات إلى أن السوق الجهوي للخضر والفواكه بالرباط، الذي من المرتقب افتتاحه قبل نهاية نونبر الجاري، يُعد أحد أكبر المشاريع التجارية بالجهة، بفضل توفره على تجهيزات حديثة ومساحات واسعة ومرافق تنظيمية وصحية متطورة. غير أن هذا الافتتاح المرتقب زاد من حالة القلق لدى عدد من التجار بسلا، الذين يشتكون من غياب توضيحات رسمية حول كيفية الاستفادة من المحلات الجديدة، وكذا طبيعة الرسوم وتكاليف الاشتغال داخل المرفق.
ويؤكد المحتجون أن السوق الجديد، رغم أهميته، يقع على مسافة بعيدة مقارنة بالسوق القديم، ما سيزيد من تكاليف النقل ويؤثر على الثمن النهائي للمنتوجات، خاصة بالنسبة للتجار الصغار. كما اشتكى مهنيون مما وصفوه بـ”تهميش الحوار” واعتماد مقاربة أحادية في تنزيل القرار.
في المقابل، تؤكد مصادر من جماعة سلا أن عملية الترحيل تأتي تنفيذاً لالتزامات سابقة لتأهيل قطاع تجارة الخضر والفواكه بالجملة، وأن السوق الجهوي بالرباط يهدف إلى القضاء على الفوضى وتحسين شروط الاشتغال والرفع من مستوى المراقبة الصحية. وأوضحت أن الباب مفتوح أمام التجار للحوار، وأن عملية الإدماج ستتم بطريقة عادلة وشفافة.
وتكشف المعطيات الواردة أن التجهيزات داخل السوق الجهوي وصلت إلى مراحلها الأخيرة، وأن مصالح وزارة الداخلية والجهة تشرف على الترتيبات النهائية، وسط حديث قوي عن إمكانية افتتاحه رسمياً قبل متم نونبر، ما يدفع الجميع إلى الإسراع بحل الإشكالات المطروحة قبل انتقال النشاط التجاري بشكل كامل.





