
النعمان اليعلاوي
لم تمر الحملة الانتخابية في سلا، بهدوء كامل، بعدما تحولت مسيرة انتخابية قادها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، إلى لحظة توتر، إثر تعرض المشاركين فيها للرشق بكأس وصحن في واقعة أعادت إلى الواجهة صعوبة التواصل السياسي المباشر مع المواطنين في عدد من أحياء المدينة، خصوصا تلك التي تحمل منذ سنوات أسئلة اجتماعية واقتصادية ثقيلة.
وانطلقت المسيرة، التي نظمها حزب «الكتاب» دعما لمرشحه في الانتخابات التشريعية من شارع ابن الهيثم، قبل أن تواصل طريقها في اتجاه شارع واد الرمان، حيث فوجئ المشاركون بالرشق بالزجاج، الأمر الذي أربك سير المسيرة للحظات. ولم تتضح، إلى حدود الآن، هوية الأشخاص الذين قاموا بالرشق أو الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، ولم تتوفر، كذلك، معطيات رسمية حول ملابسات الواقعة أو ما إذا كانت السلطات باشرت إجراءات لتحديد المسؤولين عنها.
وكان بنعبد الله اختار النزول إلى الشارع وقيادة المسيرة بنفسه، في إطار الحملة الانتخابية للحزب بسلا. وأظهرت أجندة الحملة الرسمية للحزب أن شارع ابن الهيثم بالمدينة كان ضمن محطات الجولة الانتخابية المبرمجة يوم 16 شتنبر.
وأعادت الأحداث إلى الواجهة وقائع سابقة رافقت الحملات الانتخابية في سلا، بعدما شهدت المدينة، أيضا، تعرض أحد المرشحين للرشق بالحجارة داخل أحد الأسواق، ما اضطره إلى مغادرة المكان رفقة أفراد حملته.
وتأتي واقعة مسيرة «الكتاب» في وقت تكثف الأحزاب وجودها الميداني بسلا، مستفيدة من الأيام الأخيرة التي تسبق انتخابات 23 شتنبر، حيث يحاول المرشحون الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين، عبر الجولات والمسيرات واللقاءات المباشرة. ويخوض حزب التقدم والاشتراكية بدوره حملة ميدانية في عدد من أحياء سلا، في محاولة للتواصل مع السكان والدفاع عن مرشحيه وبرنامجه الانتخابي.
غير أن ما وقع خلال مسيرة الأربعاء يضع الأحزاب أمام حقيقة بسيطة: الشارع لا يستمع دائما بالطريقة التي تريدها الحملات الانتخابية. ففي المدينة، التي اعتادت على مرور السياسيين في مواسم الانتخابات، يحمل المواطن معه ذاكرة السنوات الماضية، وأسئلة حول ما تحقق وما لم يتحقق، وبشأن الوعود التي يسمعها في كل استحقاق. لذلك فإن الحملة الانتخابية حين تخرج من القاعات إلى الأزقة والأسواق تصبح أكثر إنسانية، لكنها تغدو، أيضا، أكثر صعوبة وأقل قابلية للتحكم.
وفي مقابل الجولات والمسيرات التي تخرج إلى الشوارع، اختارت عدد من الأحزاب بسلا الاعتماد بشكل أكبر على مكاتبها المحلية لتنظيم لقاءاتها واستقبال المواطنين والتواصل مع مناضليها والمرشحين، في محاولة لضبط إيقاع الحملة والاقتراب من الناخبين في فضاءات أكثر تنظيما. وتتحول هذه المكاتب، خلال الأيام الأخيرة من الحملة، إلى نقاط تجمع للمرشحين وأعضاء الأحزاب، حيث تناقش ترتيبات اليوم الانتخابي وتوزع المهام وتُستقبل شكاوى المواطنين وانشغالاتهم، في وقت يحاول كل تنظيم الحفاظ على حضوره داخل الأحياء التي يتنافس فيها مرشحوه.
لكن في الشارع يربط محتجون ورافضون للحملات الانتخابية بين الترشح للاستحقاقات وواقع المدينة وما تعيشه من مشاكل يومية، معتبرين أن مجرد رفع الشعارات والوعود لا يكفي أمام أحياء ما زالت تواجه أسئلة مرتبطة بالفقر والهشاشة والبطالة وضعف بعض الخدمات. وبالنسبة إلى هؤلاء، فإن الاقتراب من المواطنين، خلال موسم الانتخابات، لا ينبغي أن يكون مناسبة لطلب أصواتهم فقط، وإنما فرصة للاستماع إلى ما راكمته المدينة من مطالب وانتظارات.
هكذا يجد المرشح نفسه، في عدد من أحياء سلا، أمام واقع مختلف عن الخطاب الانتخابي الجاهز؛ مواطنون يريدون الحديث عن حياتهم اليومية قبل الحديث عن البرامج، وعن ما تغير فعلا في مدينتهم قبل الاستماع إلى وعود جديدة.




