
مصطفى عفيف
عادت الاختلالات التدبيرية والمشاريع المتعثرة بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تدخل البرلمانية فاطمة التامني على خط تدبير الشأن المحلي من خلال توجيه سؤال كتابي إلى عبد الوافي لفتيت بشأن ما وصفته البرلمانية بـ «تفاقم مظاهر التدهور» التي تعرفها المدينة على مستوى عدد من المرافق والخدمات الأساسية، في ظل تعثر مشاريع مهيكلة طال انتظارها وتزايد شكاوى الساكنة من تراجع جودة العيش.
وأبرز السؤال الكتابي أن المدينة تعيش خلال السنوات الأخيرة على وقع اختلالات متراكمة مست قطاعات حيوية، من بينها البنية الطرقية التي تشهد انتشار الحفر وتعثر عدد من الأوراش، إلى جانب ضعف خدمات النقل الحضري وعدم مواكبتها للتوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة.
كما أشارت التامني إلى تراجع مستوى الإنارة العمومية بعدد من الأحياء، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على الأمن والسلامة، فضلاً عن استمرار مشاكل النظافة وتراكم النفايات، مقابل تدهور المساحات الخضراء والحدائق العمومية وتعثر مشاريع تهيئتها وصيانتها.
وفي السياق ذاته، سلط السؤال الضوء على تعثر عدد من المشاريع المهيكلة، وعلى رأسها مشروع «المنتزه الكبير»، الذي يعتبر من بين المشاريع التي كانت تعول عليها الساكنة لتعزيز الفضاءات الترفيهية والبيئية بالمدينة، غير أن الأشغال المرتبطة به ما تزال تراوح مكانها منذ سنوات.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، بل امتدت وفق مضمون السؤال إلى تفاقم أزمة السير واحتلال الملك العمومي، إلى جانب تدهور أوضاع بعض الأسواق والمرافق الجماعية، وإهمال بنايات ذات طابع تاريخي ومعماري، في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص واضح في البنيات الثقافية والرياضية وملاعب القرب.
كما نبه السؤال إلى استمرار مشاكل السكن وإعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز والدواوير المحيطة، مع تنامي البناء العشوائي بعدد من المناطق، ما يفرض بحسب المصدر ذاته مراجعة شاملة لوثائق التعمير وتصميم التهيئة بما يضمن نمواً عمرانياً متوازناً ويستجيب للتحولات التي تعرفها المدينة.
وطالب السؤال وزارة الداخلية بالكشف عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها، بتنسيق مع السلطات الترابية والمجلس الجماعي، لمعالجة مظاهر التدهور التي تعرفها الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالطرق، النقل الحضري، الإنارة العمومية، النظافة والمساحات الخضراء.
كما دعا إلى توضيح الإجراءات المرتقبة لتسريع المشاريع المتعثرة، وتعزيز مراقبة شركات التدبير المفوض لضمان احترام دفاتر التحملات، خصوصاً في قطاعي النظافة والنقل الحضري، إضافة إلى الرفع من حجم الدعم والاعتمادات المالية المخصصة للمدينة بما يتلاءم مع توسعها الديمغرافي وتزايد حاجياتها التنموية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تصاعد مطالب فعاليات مدنية وحقوقية وسكان محليين بضرورة التدخل العاجل لإعادة الاعتبار لمدينة الجديدة، وتحسين مستوى الخدمات والمرافق العمومية، وإنقاذ المشاريع المتعثرة التي تحولت، بحسب متابعين، إلى مصدر استياء واسع لدى الساكنة.





