
محمد اليوبي
فوجئ المواطنون، صباح أمس الثلاثاء، بارتفاع صاروخي لأسعار المحروقات بمختلف محطات التوزيع، ووصلت الزيادات إلى 50 سنتيما دفعة واحدة بالنسبة للغازوال، الذي تجاوز ثمنه 10,56 دراهم، والبنزين تجاوز ثمنه سقف 11,65 درهما، ما أثار موجة من التذمر في صفوف مهنيي النقل، الذين هددوا برفع تسعيرة الخدمات المتعلقة بنقل الركاب والبضائع والمواد الاستهلاكية، ما سينعكس على أسعارها كذلك.
وأرجع جمال زريكم، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، في اتصال مع «الأخبار»، سبب هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، دون أن تتخذ الحكومة أية إجراءات موازية لتخفيف آثار هذه الزيادة على المواطن المستهلك، بعد قرار رفع الدعم عن المحروقات وتحرير أسعارها منذ سنة 2015. وأوضح زريكم، أنه مع نفاد المخزون الذي كانت تتوفر عليه شركات التوزيع، لجأت إلى رفع الأسعار، خلال هذا الأسبوع، مشيرا إلى أن أرباب المحطات لا يتحملون مسؤولية هذه الزيادات التي تقررها الشركات، لأن هامش ربح محطات التوزيع محدد في 35 سنتيما للتر الواحد، مهما كان الثمن الذي يباع به في السوق.
وعلمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، أن الحكومة تراجعت عن اعتماد المقترح الذي وضعه وزير الشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، بخصوص تسقيف أسعار المحروقات. وأكدت المصادر، أن الأغلبية الحكومية لم تحسم بعد في أي صيغة عملية حول القرار، وذلك في ظل الخلافات حول اعتماد النموذج البلجيكي وتضارب المقترحات المطروحة من طرف المتدخلين في القطاع. وكشفت المصادر ذاتها، أن وزارة الشؤون العامة والحكامة لم تتوصل إلى صيغة متوافق عليها من طرف الجميع، وذلك بعد جلسات الحوار التي عقدها الداودي مع ممثلي «تجمع النفطيين بالمغرب» الذي يمثل شركات التوزيع، وكذلك مع ممثلي الجامعة الوطنية لأرباب ومسيري وتجار محطات الوقود، بهدف التوصل إلى صيغة متوافق عليها من طرف جل المتدخلين.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، بأن معدل أسعار المحروقات شهد ارتفاعا يقدر بـ 9.1 في المائة منذ تحريرها بشكل كلي في سنة 2016. وأوضحت المندوبية، في مذكرة حول تغير أسعار البترول على الصعيد الدولي وآثارها على تطور أسعار المحروقات بالمغرب، أن أسعار الغازوال شهدت، ومنذ تحريرها الكلي، وتيرة تصاعدية، ولامست حاجز الـ 10 دراهم في متم شهر ماي 2018 مقابل 7 دراهم في بداية سنة 2016، مشيرة إلى أن المحروقات تمثل تقريبا 2.6 في المائة من إنفاق الأسر. وأضاف المصدر ذاته أن موزعي المحروقات يلجؤون للسوق الدولية للتزود بالمحروقات، نظرا لمحدودية قدرات التخزين (47 يوما) وتوقف مصفاة تكرير البترول، كما يعمد الموردون إلى رفع مشترياتهم عند انخفاض الأسعار وتقليصها عند ارتفاع الأسعار.
ومن أهم الخلاصات التي توصل إليها تقرير المهمة الاستطلاعية البرلمانية حول أسعار المحروقات، أن أول مستفيد من عملية رفع الدعم عن المواد البترولية وتحرير القطاع، هو الحكومة التي استفادت من توفير ما يزيد عن 35 مليار درهم سنويا، التي تشكل نفقات المقاصة، والتي بلغت سنة 2012 مستوى قياسيا يقدر بـ 56 مليار درهم.
وأشار التقرير إلى أن قرار تحرير أسعار المحروقات أثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا وجود تأثير مباشر لارتفاع المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك بالاستناد إلى أرقام وإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط.
وحمل التقرير المسؤولية للحكومة التي مررت قرار رفع دعم المقاصة، بسبب غياب الإجراءات المصاحبة لتحرير سوق المحروقات، وعلى رأسها غياب نظام للتتبع الدقيق لحركة الأسعار على المستوى الدولي وأثرها على المستوى الداخلي، والتدخل عند الضرورة كما هو معمول به في المواد الغذائية الأساسية المحررة.





