
محمد اليوبي
قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أول أمس الخميس، متابعة مسؤولة التواصل بجهة سوس ماسة في حالة اعتقال، من أجل تهمة القتل العمد في حق شقيقتها القاصر، وأمر بإيداعها سجن «تامسنا»، وذلك بناء على ملتمس تقدم به الوكيل العام للملك لدى المحكمة نفسها.
وأفادت المصادر بأن المركز القضائي بسرية الدرك الملكي بالصخيرات أحال المشتبه فيها، خديجة رمزي، في حالة اعتقال على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، وهي من مواليد سنة 1987، وحاصلة على شهادة الدكتوراه من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، وتشغل منصب مسؤولة عن قسم التواصل بجهة سوس ماسة، الذي تترأسه مريم أشنكلي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي عضو في الحزب ذاته، وبعد الاستماع إليها من طرف الوكيل العام، قرر إحالتها على قاضي التحقيق، ملتمسا إجراء تحقيق معها، ومتابعتها في حالة اعتقال، من أجل جريمة القتل العمد في حق شقيقتها البالغة من العمر 15 سنة، وفعلا تفاعل قاضي التحقيق مع هذا الملتمس، وأمر بوضعها رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي بسجن «تامسنا»، ووجه إليها تهمة القتل العمد.
وتعود تفاصيل الجريمة إلى يوم الاثنين 16 فبراير الماضي، عندما عثر عمال النظافة على جثة شابة في مقتبل العمر ملقاة بالقرب من بدال الطريق السيار المؤدي إلى مدخل مدينة الصخيرات من جهة الرباط في اتجاه مدينة الدار البيضاء. وفور إشعارها بذلك، انتقلت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بالصخيرات إلى مكان العثور على الجثة، تحت إشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حيث تم إجراء المعاينات الأولية على الجثة التي كانت تظهر عليها آثار ضرب وجروح غائرة بوسيلة حادة، وتم نقل الجثة إلى المستشفى الإقليمي لإجراء تشريح طبي عليها لتحديد أسباب الوفاة، بتعليمات من النيابة العامة.
ومن الصدف أنه وقعت في الصباح الباكر من اليوم نفسه، حادثة سير بمدخل مدينة الدار البيضاء، ارتكبتها مسؤولة التواصل بجهة سوس ماسة، التي كانت على متن سيارة في ملكية مجلس الجهة، وبعد حضور عناصر الشرطة المكلفة بحوادث السير، عاينوا آثارا لبقع الدم ما زالت حديثة داخل السيارة، رغم أن حادثة السير كانت بأضرار مادية فقط، دون وقوع إصابات جسدية. وعند استفسار سائقة السيارة، أصيبت بانهيار عصبي حاد، وشرعت في توجيه عبارات السب والشتم والصراخ في وجه عناصر الشرطة والوقاية المدنية، ليتم إخبار النيابة العامة، التي أمرت الشرطة القضائية بفتح بحث قضائي.
وأضافت المصادر أنه تم نقل المشتبه فيها إلى مستشفى الأمراض النفسية بمدينة الدار البيضاء، حيث خضعت للعلاج والمواكبة النفسية، تزامنا مع الأبحاث القضائية التي جرت بتنسيق بين الشرطة القضائية بالدار البيضاء والمركز القضائي للدرك الملكي للصخيرات، منذ العثور على جثة شقيقة المسؤولة المكلفة بالتواصل بجهة سوس ماسة، التي دخلت في أزمة نفسية حادة، ورفضت التجاوب مع أسئلة المحققين في الوهلة الأولى، قبل أن تخرج عن صمتها، وتعترف بتفاصيل جريمة القتل التي ارتكبتها في حق شقيقتها، كما أن نتائج التحليلات المخبرية للحمض النووي لبقع الدم التي كانت داخل سياراتها جاءت مطابقة للجثة التي تم العثور عليها في نفس يوم ارتكاب حادثة السير.
وحسب المعطيات الأولية التي توصلت إليها جريدة «الأخبار»، فقد انطلقت مسؤولة التواصل بجهة سوس ماسة في رحلة من مدينة أكادير إلى مدينة الرباط، على متن سيارة مجلس الجهة، وكانت برفقتها شقيقتها التي تعاني من اضطرابات نفسية، وبعد توقف بمدينة مراكش، واصلتا رحلتهما في اتجاه الرباط، يوم الأحد 15 فبراير الماضي، من أجل قضاء أغراض إدارية في اليوم الموالي بالعاصمة، لكن الرحلة انتهت بمأساة قبل الوصول إلى الرباط، حيث دخلت المسؤولة في خلاف مع شقيقتها أثناء وجودها داخل السيارة على الطريق السيار، وانتهى هذا الخلاف بتوجيه ضربات وطعنات بواسطة أداة حادة وجهتها المسؤولة إلى جسد شقيقتها التي كانت تجلس إلى جانبها بالكرسي الأمامي للسيارة، قبل أن تقرر التخلص من جثتها في وقت متأخر من الليل بمنطقة خلاء، بجانب مدخل الطريق السيار لمدينة الصخيرات.




