
لم تكن تجربتك مع نيم ناجحة مثلما توقعت، أليس كذلك؟
قضيت مدة قصيرة في فرنسا رفقة نادي نيم الفرنسي، لم أتأقلم مع أسلوب اشتغال المدرب الجزائري فيرود، علما أن أي مدرب في العالم يسعى ليكون ضمن فريقه لاعب قادر على اللعب في أكثر من مركز، لأن اللاعب متعدد الأدوار يعد قيمة مضافة للمدرب والفريق. وجدت صعوبات في الاندماج مع خطط فيرود، لهذا قررت أن أعود إلى المغرب وأنهي قلق الاحتراف الذي لم يفدني كثيرا لا ماديا ولا معنويا، فأنا خلقت لألعب لا لأظل أسير كرسي الاحتياط بسبب أفكار المدرب الجزائري الذي كان يريدني أن أغير أسلوب لعبي الذي تعودت عليه لأزيد من عشرين سنة. وهنا لابد أن أتوقف لأتذكر واقعة حصلت لي مع المدرب الأسطورة الأب جيكو، حين قال له أحد مسيري الرجاء إن المعروفي يلعب بأسلوب مغاير للأسلوب الذي رسخته في أذهان الرجاويين، أي أنني كنت أعطي الأولوية للعب الرجولي على حساب اللعب الفرجوي، فرد عليه المدرب، في اجتماع بأحد مقاهي درب السلطان، «خذوا العبرة من الجوق فليس كل الموسيقيين عازفين على الكمان».
قررت العودة إلى الوداد وليس إلى الجديدة، لماذا هذا الاختيار؟
ولماذا لم أعد إلى الرجاء البيضاوي مثلا؟ سأجيبك بمنطق الأشياء، حين عدت إلى المغرب في الموسم الرياضي 1972/1973، لم يتصل بي أحد باستثناء مسيري الوداد الذين طلبوا مني أن انضم إلى الفريق لاعبا. قبلت العرض بالنظر إلى قيمة الوداد أولا ولأن مسيري الرجاء والدفاع لم يربطوا أي اتصال بي. كان المدرب عبد الله السطاتي هو من يشرف على تدريب الوداد ويعرفني حق المعرفة، إلا أنه قرر الانسحاب فجأة من الطاقم التقني وتم تعويضه بلجنة مكونة من الهجامي وكبور والمحجوب، بينما تقرر أن أصبح لاعبا ومدربا في الوقت نفسه، أي أشارك في المباريات القوية وأجلس في كرسي البدلاء في باقي اللقاءات.
لماذا فقدت مكانتك في المنتخب الوطني؟
تقصد غيابي عن أولمبياد ألمانيا، السبب الرئيسي هو غياب التنافسية بفعل تجربتي في نادي نيم الفرنسي، علما أن المنتخب الوطني عرف هزات قوية بعد مونديال المكسيك سنة 1970، اختلت موازين المنتخب بعد كأس العالم، وتعاقدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع مدرب إسباني يدعى سابينو باريناغا. كان مهاجما لريال مدريد قبل أن يمتهن التدريب، جيء به خلفا للمدرب عبد الرحمان بلمجدوب الذي استقال بعد إقصائنا بأقدام منتخب الزايير. جاء باريناغا إلى المغرب في جو تخيم عليه غيمة الاحتقان، بعد المحاولة الانقلابية للصخيرات، فأسند له الحسن الثاني مهمة تدريب الجيش الملكي والمنتخب الوطني. لكن المدرب الإسباني فشل في تحقيق وعده فخسر كأس أمم إفريقيا وتلقى الضربات في أولمبياد ميونيخ ولم يقو على تحقيق وعد قطعه على نفسه، فاختار المغادرة وعاد إلى هوايته القديمة يتابع مباريات «الطوريرو». هنا لابد من التوقف عند هواية المدربين فقد كان المدرب اليوغوسلافي فيدنيك عازفا على القيثارة.
عانى المنتخب الوطني من الظلم التحكيمي في المنافسات القارية..
أشهر غارات التحكيم ضد المنتخب الوطني تعود إلى شهر دجنبر 1973، لهذا أتشاءم من هذا التاريخ، ففيه انهزمنا أمام الجزائر. نعود للتحكيم وما حصل في مباراة المغرب ضد الزائير في كينشاسا برسم إقصائيات كأس العالم 1974 التي ستحتضنها ألمانيا الغربية. ساد التشاؤم حين علمنا أن الحكم الغاني جورج لامبتي هو من سيقود المباراة. اعتمد المدرب عبد الرحمان بلمحجوب على تشكيلة مخضرمة وركز على اللاعبين الذين يجيدون الأدوار الدفاعية. انتهى الشوط الأول متعادلا وفي الشوط الثاني بدأت المذبحة أمام العيان. لم ينفع احتجاج الجامعة وعدم خوض مباراة الإياب، وبعد مرور الزمن سيتم توقيف الحكم الغاني نهائيا بسبب الرشوة.





