الأطباء الفرنسيون اشتغلوا في المغرب قبل الحماية وهكذا تأسست وحدات مكافحة الأوبئة

يونس جنوحي:
يقول طبيب فرنسي:
-«إن الأمور في تحسّن. في البداية كان استقطاب المرضى صعبا. كانوا يأتون إلينا فقط عندما يتعبون من رجال التداوي. هل رأيت بعضا منهم؟ بل حتى الآن، العديد من النساء يفضلن التوجه إلى «القابلات» للولادة. إذا كنت تستطيع تحمل البقاء هنا مدة أطول سأعرفك على واحدة من هؤلاء النساء، انضمت إلينا وتدربت وفق الطرق العصرية، لكنها لا تزال تعمل وفق الطرق القديمة!».
يصعب جدا على أوروبي أن يفهم العقل الإفريقي ويقدّره. التقيتُ مغربيا يفتخر بأنه إنسان عصري. كان دائما يرتدي ملابس أوروبية، لكنه يحكم على زوجته بأن تبقى حبيسة الزي التقليدي وتعيش وفق ممارسات بدائية.
في نهاية رحلتي استطعتُ تجميع مجموعة كبيرة من الملاحظات حول الظروف الصحية. قبل 1912 كان المغرب تحت رحمة أوبئة فتاكة. قتلت الكوليرا والطاعون مئات الآلاف، وعندما أطلقت مصلحة مكافحة الملاريا، وجدت مليونا ونصف مليون حالة في منطقة ساحل المحيط الأطلسي وحدها.
في الحقيقة كان الأطباء الفرنسيون بدأوا العمل في المغرب قبل توقيع معاهدة الحماية، ومع السلطة الجديدة بدأت مشاريع حديثة.
أولى النجاحات المبكرة جاءت مع الوحدات الصحية المتنقلة، أو ما كان يُطلق عليها «مستوصفات على العجلات».
لم يكتفوا فقط بتشخيص الإصابات بالأوبئة، بل قدّموا اللقاح المضاد لها.
تم الإعلان عن خدمة جديدة للنظافة وأعلنت الحرب على الطفيليات والحشرات. وفي هذه القضية أبان المغاربة عن تعاون كبير لأنهم لا يُعتبرون من الشعوب التي تفضل وجود «رفاق» معها.
الكوليرا والطاعون يوجدان الآن تحت السيطرة، وتراجعت الإصابات بالملاريا كثيرا، ولا يزال القتال مستمرا بشكل مكثف.
المهمة الأكثر صعوبة هي الوقاية من مرض السل، الذي يعشش في بيئة بها ظروف معيشة يطغى عليها الازدحام في مناطق «المْدينة» القديمة.
رغم ذلك، قلل الفحص بالأشعة السينية وتلقيح الحيوانات من حدة البلاء وجعله في نطاق يسمح بالسيطرة عليه، وتم علاج أمراض العيون التي كانت واسعة الانتشار، لكن مرض الزهري كان لا يزال مستشريا.
الطاقم الطبي يضم 250 طبيبا يعملون بدوام كامل، بينما لدى المستشفيات والمستوصفات 250 آخرون يقدمون خدمات بدوام جزئي.
بالإضافة إلى هذا، هناك موظفون يعملون في مجال العقاقير الكيميائية، وضباط في مجال الصحة وعمال الرعاية الصحية، وقرابة 3000 ممرض وممرضة ومساعدون آخرون. عدد الاستشارات الطبية السنوية تجاوز 13 مليون استشارة، لكن التي همت المغاربة لم تتجاوز 300 ألف استشارة.
اليوم تعتبر المنظومة الصحية واسعة الانتشار، حتى أنه باتت تتوفر سيارات إسعاف لنقل المرضى من المناطق النائية. هناك 270 غرفة فحص و29 مستوصفا، 73 ممرضا محليا، 20 وحدة صحية متنقلة، و27 مستشفى عاما و13 مستشفى متخصصا في الأمراض الخبيثة.
يتم بناء المزيد من المستشفيات والمراكز في جميع الفئات.
تنضاف إلى هذا معاهد التمريض، المصحات ومراكز الأبحاث لكي تكتمل أسس المنظومة الصحية، ويمكن توسيعها لتصير أكبر عندما يصبح الحصول على المزيد من الأموال والموظفين ممكنا.





