حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

التجربة البلجيكية

حسن البصري

تعاقدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم «أخلاقيا» مع المدرب محمد وهبي، وسلمته مفاتيح المنتخب الوطني الأول، وأوصته خيرا بتصنيفنا العالمي وسوابقنا في المونديال، وذكرته بمعزوفة «هالا هالا هالا المغاربة سبوعة ورجالة».

عدنا إلى الوصفة البلجيكية لعلاج صداع الرأس الذي امتد لأزيد من أربعين يوما، كلها ترقب وانتظار، حتى نسينا قضيتنا مع «الكاف» وانشغلنا بصياغة بلاغات كتبت بالماء فتبخرت في الهواء.

عدنا إلى التجربة البلجيكية، التي تستمد قوتها من العمل القاعدي والإيمان بالطاقات الشابة، مع مدرب أجبرنا على السهر لنعيش ملحمة سانتياغو.

في بروكسيل مركز لتكوين المدربين، ظل منذ نهاية السبعينيات يمارس جاذبيته على الطلبة المغاربة، وكلما مر طالب علم أمام بوابة المدرسة الفيدرالية الملكية البلجيكية للمدربين، تراقصت أمام عينيه أحلام الشهرة والبطولة.

بعد حصوله على شهادة البكالوريا، سافر عبد الخالق اللوزاني إلى بلجيكا في نهاية الستينيات، طلبا للعلم، كان يحلم بفتح عيادة للطب الرياضي في الصويرة، فحملته الرياح إلى مدرسة تكوين المدربين، بعد عبور في نادي أندرليخت البلجيكي العريق، وأصبح مدربا للمنتخب المغربي وكثير من الأندية المغربية، ضدا على رغبة والد ظل يلعن الكرة في جلساته.

هاجر عبد القادر يومير إلى بلجيكا لدراسة الطب، وفي أذنيه يتردد صدى وصية والده المتمرس في قطاع الصحة العمومية، «كن طبيبا كما تمنيتك».

لكن يومير سقط في حب المدرسة الفيدرالية للمدربين، لم يعد يتحمل رائحة الدواء، فتنفس رائحة عشب الملاعب، وضدا على توجيهات الوالد سيصبح عبد القادر يومير مدربا.

رحل مصطفى مديح إلى بلجيكا في نهاية السبعينيات، التحق بكلية الطب وأصبح مشروع طبيب للعظام.

عانى مصطفى من انقطاع الدعم المالي، حملت الرسائل القادمة من المغرب سطور الأزمة، فشعر بالاختناق أمام ارتفاع نفقات الدراسة والإقامة في المهجر.

نصحه أحد الأصدقاء بالالتحاق بمدرسة تكوين المدربين في بروكسيل، لأن شهادتها لن تكلف سهر الليالي ونفقات التسجيل في المستطاع.

رمى مديح السماعة الطبية جانبا، وطوق عنقه بصفارة و«كرونو»، ثم توكل على الله. وبعد ثماني سنوات عاد إلى حي العنق.

احتفلت عائلة مديح بتخرج ابنها، وقال الجيران سيكون مصطفى طبيب حينا، قبل أن يفاجئ الجميع:

«لست طبيبا، أنا مدرب».

من هول المفاجأة توقف العزف وتفرق الجمع.

ضم الرعيل الأول من المدربين المغاربة الحاصلين على شهادة المدرسة الفيدرالية الملكية البلجيكية، أسماء عديدة أغلبها أشرفت على تدريب فرق مغربية وأجنبية، من بينها الغالمي واللوزاني ويومير والشاذلي ومديح وفوزي وكرامة وكركاش والسرجي.. وصولا إلى وهبي.

أسس اللوزاني جمعية لخريجي المدرسة البلجيكية، ووصفها في جمع التأسيس، بـ«الجسر الرياضي بين المغرب وبلجيكا»، لكنها ولدت ميتة.

هذا الجسر سيحمل إلى كرتنا عدة مدربين بلجيكيين، أغلبهم من خريجي المدرسة الفيدرالية، تعاقد إيريك غيريتس مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وأصبح مدربا للمنتخب الوطني، وحل والتر ماوس ومارك فيلموتس بالرجاء، وسفين فندربروك بالجيش والوداد، وباتريك دي وايل بالنادي القنيطري.

وإيمانا من جامعة كرة القدم الوطنية بالتجربة البلجيكية، تعاقدت مع المدرب كريس فان بيفيلد، وعينته مديرا تقنيا للكرة المغربية، ومنحته «الكارت» الأبيض، وبعد ثلاث سنوات أشهرت في وجهه «الكارت» الأحمر، لأنه أساء التعامل مع مقادير مطبخ تكوين النشء.

يحمل المنتخب البلجيكي لقب «الشياطين الحمر»، وراء هذا اللقب المدرب بيير فالكير، لاعتقاده أن التسمية سترعب الخصوم، لكن ستجري الرياح بما لا تشهيه «الشياطين»، حيث ظل المنتخب يبحث عن تأشيرة عبور للمونديال لقرابة ربع قرن، قبل أن يخلصه جيل «بفاف» من النحس.

في منطق المدرسة البلجيكية قاعدة عامة:

هجمة بهجمة والبادي أظلم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى