حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقارير

التحقيق في استعمال فلاحين بالعرائش لمبيدات خطيرة

مواد مجهولة تباع بالسوق السوداء لمعالجة «الفراولة»

طنجة: محمد أبطاش

كشفت مصادر متطابقة أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات كلفت مصالحها الجهوية بطنجة، بفتح تحقيق بخصوص مبيدات تهدد صحة المستهلكين يستعملها بعض الفلاحين بإقليم العرائش، دون مراعاة للمعايير القانونية والأخلاقية لاستعمال هذه المبيدات، حيث يتعلق الأمر بمبيدات يتم اقتناؤها من السوق السوداء بغرض رش المنتوجات الفلاحية، وعلى رأسها الفراولة «الفريز».

وأثارت «الأخبار» هذه القضية، بعد حصولها على وثائق تكشف استعمال الفلاحين أكثر من  30  مبيدا مختلفا خلال الموسم الواحد لإنتاج الفراولة، وهو ما يرفع كلفة الإنتاج بشكل ملحوظ، ويدفع بعض الفلاحين إلى البحث عن بدائل أقل سعرا خارج القنوات القانونية، أي اللجوء إلى «السوق السوداء». وكانت المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، قد كشفت أن ارتفاع أسعار المبيدات المرخصة وتعدد المعالجات المفروضة بفعل الأمراض الفطرية والحشرات الموسمية، يضعان الفلاحين، خاصة الصغار منهم، تحت ضغط مالي كبير، ما يدفع بعضهم إلى اقتناء مبيدات رخيصة من السوق السوداء. وقالت المصادر إن هذه المواد غالبا ما تكون مجهولة المصدر أو غير خاضعة للمراقبة المخبرية، وتباع بأثمنة تقل بكثير عن نظيرتها القانونية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن ضعف المراقبة الميدانية داخل بعض الضيعات يفتح المجال أمام هذه الممارسات، خصوصا في الفترات التي تعرف ذروة الإنتاج، حيث يصعب تغطية جميع الضيعات بعمليات تفتيش منتظمة. وأضافت  المصادر أن الرقابة تكون أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بالفراولة الموجهة إلى التصدير نحو الخارج، إذ تخضع الشحنات لتحاليل مخبرية دقيقة وتتبع صارم لاحترام نسب بقايا المبيدات وفترات الأمان قبل الجني، كما تدخل مصالح الاتحاد الأوروبي على الخط عبر زيارات ميدانية إلى الضيعات بالعرائش ومناطق الغرب، عكس المنتوج الموجه إلى السوق الداخلية الذي لا يخضع، بحسب المصادر، لنفس مستوى التدقيق والاختبارات المنتظمة.

وأكدت مصادر مهنية أن هذا التفاوت في مستوى الرقابة يثير مخاوف بشأن جودة الفراولة المتداولة محليا، سيما وأن أسواق الجملة وعلى رأسها سوق الجملة للخضر والفواكه بطنجة، تعرف ما يشبه «بيروقراطية» إدارية يقوم بها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، من خلال تأخر وصول نتائج العينات لما يزيد أحيانا على شهر، مما يطرح إشكالات حول مدى احترام المعايير الصحية داخل بعض الضيعات.

وحسب الوثائق المتوفرة، فإنه في موسم واحد، خاصة على مستوى الضيعات التي توجه منتوجها إلى السوق الأوروبية، ملزمة بجدول زمني دقيق ومعقد يتعلق بكيفية وضع المبيدات ورشها، ومن هذه النماذج مكافحة مرض البياض الدقيقي (Oidium)، الذي يعد من أكثر الأمراض انتشارا في حقول الفراولة خلال فترات الرطوبة واعتدال الحرارة. وبحسب وثيقة تقنية تتضمن لائحة المبيدات الفطرية (Fongicides) المرخص باستعمالها في زراعة الفراولة، فإن المعالجة تخضع لضوابط دقيقة تشمل نوع المادة الفعالة، الجرعات المحددة، وتوقيت الرش، إضافة إلى احترام آجال ما قبل الجني. إذ إن أي إخلال بهذه الشروط قد يؤدي إلى بقاء بقايا كيميائية في الثمار، أو إلى ضعف فعالية العلاج، ما ينعكس مباشرة على سلامة المنتوج وجودته.

ووفق المعطيات، فإن توقيت الرش يكون معقدا، حيث توصي المذكرات الخاصة في عدة حالات ببدء المعالجة عند توفر الظروف المناخية الملائمة لانتشار المرض، أو فور ظهور الأعراض الأولى على الأوراق والثمار، كما تشدد على ضرورة احترام المدة الفاصلة بين الرشات، إذ تفرض في حالة مبيد «قيسر» مدة سبعة أيام بين معالجتين متتاليتين، مع عدم تجاوز استعمالين في الموسم الواحد.

ووفق المعطيات، فإنه في حال عدم التقيد بهذه المعايير، سواء عبر تجاوز الجرعات المحددة، أو تقليص الفاصل الزمني بين الرش والجني، أو تكرار الاستعمال أكثر من المسموح،  فإن النتيجة لا تقتصر على مخالفة تقنية، بل قد تتحول إلى خطر صحي حقيقي على المستهلكين، خاصة على الأطفال والرضع والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى