حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسية

الجيش المغربي “النگليزي”؟

ربما لن يصدق أحد أن المغرب حاول يوما ما احتلال الهند، لكن هذا الأمر حدث فعلا. التاريخ أحيانا يحمل بعض الصفعات للمعنيين به، قبل الذين تضايقهم الحقائق المتعلقة به.

في سنة 1600، وبالضبط في شهر شتنبر، كان سفير مغربي رفقة مساعديه في ضيافة الملكة إليزابيث الأولى، يعرضون عليها خطة اقترحها المنصور الذهبي، والذي كان يقيم وقتها في مراكش، وتنص الخطة على احتلال الجيش المغربي والبريطاني، بشكل متحد، للهند، لقطع الطريق أمام إسبانيا. وكان المغرب وقتها مُرعبا بالنسبة إلى الإسبان، بحكم أنه لم تكن قد مرت سوى سنوات قليلة جدا على هزيمة البرتغال، في موقعة وادي المخازن.

هذه الحقائق ليست حكايا رُويت قبل النوم، وإنما هي مضمون وثائق رسمية يوجد أرشيفها في بريطانيا، ويمكن لأي باحث أن يلج إليها ويطالعها، وسوف يجد الرسائل المغربية الأصلية والتي تحمل خاتم المنصور الذهبي، إلى الملكة إليزابيث الأولى، وأيضا الرد البريطاني على رسائل المغرب.

وهذه الرسائل تكشف إلى أي حد كان المنصور الذهبي طموحا، وفكر في استعادة الأندلس وقبلها، إضعاف إسبانيا. إذ اقترح السلطان المغربي على الملكة إليزابيث التعاون معا وغزو الهند وأمريكا اللاتينية، وقطع الطريق أمام الطموح الإسباني في الوصول إلى المستعمرات.

كان هناك وزير بريطاني مكلف بدراسة المقترح المغربي على الملكة إليزابيث، والتي للإشارة فوجئت بفكرة المغرب وتحمست لها.

إذ إن آخر الاخبار التي وردتها من المغرب، أن جيش المنصور الذهبي قد نجح في الوصول إلى أزيد من 86 ألف قرية في تخوم إفريقيا. والوثائق المتوفرة تكشف أن الملكة إليزابيث الأولى أسرّت إلى وزيرها، والذي كان اسمه “روبير سوسيل”، أنها فعلا سوف تحتاج إلى الجيش المغربي. فما دام الجنود المغاربة قد استطاعوا الصمود في جو إفريقيا القاسي، ولم تقض عليهم الأمراض التي فتكت سابقا بجنود بريطانيا أثناء ضم المستعمرات، فلا بد أنهم لن يجدوا أي صعوبة تذكر في الوصول إلى الهند.

أما سفيرنا الذي تكفل بنقل الرسالة من مراكش إلى لندن، قبل أزيد من أربعمائة سنة، فاسمه عبد الواحد عنون. ولكي يصل إلى لندن دون أن يثير ريبة الإسبان ودون أن يتسرب خبر الغرض من سفره، فقد اصطحب معه تاجرا مغربيا شهيرا في عالم تجارة الألماس، لكي تبدو الرحلة كما لو أنها سفر للبحث عن الأحجار الكريمة للقصر الملكي. بينما الحقيقة أن الرجلين كانا في طريقهما لاقتراح فكرة، لو نُفذت لكانت ربما حربا عالمية أولى!

والمثير أن السفير المغربي حافظ على السرية أثناء مهمته الدبلوماسية، رغم أنه لم ينقطع عن إرسال رسائل بآخر التطورات إلى الملك المنصور الذهبي. وهذه الرسائل، حسب ما ركز عليه المؤرخ المغربي الراحل عبد الهادي التازي، كُتبت بالشيفرة السرية. إذ رغم أن حروفها كانت باللغة العربية، إلا أن قراءة كلماتها لا يُفهم منه الغرض من الرسالة، ويتطلب فك معانيها معرفة “شيفرة” سرية كان قد اتفق عليها السفير مع المنصور الذهبي، قبل انطلاق الرحلة. واليوم يمكن اعتبار هذه الرسائل بداية العمل المخابراتي، وتأسيسا للأسرار الدبلوماسية التي تتنافس كل دول العالم اليوم على تحصينها وتعزيزها.

من المؤسف فعلا ألا تتناول السينما المغربية أعمال من هذا النوع، وتختصر تاريخ المغرب ما قبل أربعمائة سنة في الجلابيب الطويلة والعمائم وأطباق العنب والموز، كما لو أن المغاربة لم يكونوا يقومون بأي شيء سوى الأكل والشرب.

لماذا إذن لم يغز المغرب الهند رفقة بريطانيا؟

الرسائل التي تبادلها الملكان بعد عودة السفير المغربي إلى المغرب، تكشف أن الملكة إليزابيث طلبت سنة 1601 مُهلة لتجهيز السفن، واقترحت أن تقتصر الحرب التي سوف يشنها البلدان على الهند فقط، وتأجيل الحرب الأخرى على أمريكا اللاتينية والتي كان الهدف منها إضعاف إسبانيا.

لكن الموت خطف الملكة إليزابيث الأولى في مارس سنة 1603، وتبعها المنصور الذهبي في شهر غشت!

يونس جنوحي

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى