
محمد اليوبي
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، أول أمس الثلاثاء، حكما بالحبس النافذ في حق الرئيس السابق لمجلس جماعة ميدلت، عبد العزيز الفاضلي، عن حزب العدالة والتنمية، رفقة أربعة متهمين آخرين كانوا يشغلون مناصب نوابه، خلال الولاية الجماعية السابقة.
وحكمت المحكمة بسنة واحدة حبسا نافذا على كل واحد من المتهمين، عبد العزيز الفاضلي، الرئيس السابق لمجلس جماعة ميدلت، ونوابه الثلاثة في الولاية السابقة، وهم اكبري الحور، من حزب التجمع الوطني للأحرار، وحسن ايطوي، وسميرة زريوش، وكلاهما من حزب الأصالة والمعاصرة، بالإضافة إلى متهم رابع يسمى «أيوب.ح»، كما قضت المحكمة بأداء المتهمين تعويضا بالتضامن لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 20 ألف درهم.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، قد وجه تهما جنائية ثقيلة للفاضلي ومن معه، وذلك بناء على الأبحاث والتحريات القضائية التي أجرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، والتي أثبتت وجود اختلالات مالية وإدارية بالجماعة، وتقدم الوكيل العام بملتمس إلى قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلفة بجرائم الأموال، من أجل إجراء تحقيق في مواجهتهم من أجل المنسوب إليهم، حيث قرر قاضي التحقيق متابعتهم من أجل تهم تتعلق بـ«تبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، تسليم أو الأمر بتسليم إحدى الوثائق الإدارية والشهادات لشخص يعلم أنه لا حق له فيها، وإحداث تجزئة من غير الحصول على إذن، ومخالفة ضوابط البناء والتعمير».
وكانت المحكمة الإدارية بمكناس، قد أصدرت حكما يقضي بعزل الفاضيلي من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي، رفقة ثلاثة من نوابه، وجاء قرار العزل بناء على تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، رصدت خروقات واختلالات مالية وإدارية خطيرة بجماعة ميدلت، شملت صفقة تتعلق باقتناء شاحنة سبق للرئيس أن عبر عن رفضه لها بمبرر عدم خضوعها للمواصفات، وموافقته على الصفقة نفسها، بعد مضي أسبوع عن ذلك، كما تم تسجيل اختلالات في صفقات تتعلق بتوريدات الكهرباء وغيرها بتجزئة سكنية، في حين أن الأشغال بالتجزئة المذكورة لم تكن مكتملة، بالإضافة إلى منح رخصة بناء في أرض تابعة للأملاك المخزنية لبناء مسجد، في حين أن وزارة الداخلية هي الجهة المخولة قانونا بمنح تراخيص البناء في الأراضي التابعة للأملاك المخزنية، ناهيك عن كراء مقر البلدية السابق وتقديم منح لجمعيات مقربة من «البيجيدي»، دون موافقة المجلس على ذلك. كما شملت التحقيقات أيضا وجود موظفين أشباح محسوبين على الجماعة، كانوا يتلقون تعويضات من المال العام.
وكانت المحكمة المكلفة بجرائم غسل الأموال قد أدانت المتهمين الخمسة بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنة واحدة، وغرامة نافذة قدرها 50 ألف درهم مع الصائر تضامنا، وحكمت المحكمة بمصادرة جميع الممتلكات العقارية والمنقولة المحجوزة والمملوكة للمتهمين في حدود نسبة تملكهم والمكتسبة بعد تاريخ 3 ماي 2007، تاريخ دخول قانون مكافحة غسل الأموال حيز التنفيذ لفائدة الدولة المغربية، وبرفع الحجز والعقل عن الممتلكات المنقولة والعقارية المكتسبة قبل هذا التاريخ، ومصادرة حساباتهم البنكية المحجوزة لفائدة الخزينة العامة.
وأفادت المصادر بأن النيابة العامة قررت فتح تحقيق مالي مواز في الاشتباه بوجود جريمة لغسل الأموال المختلسة، وذلك طبقا لمقتضيات القانون رقم 12-18 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، التي تنص على مصادرة متحصلات الجريمة، وأصدر وكيل الملك تعليمات للشرطة القضائية بإجراء الأبحاث المالية الموازية، وذلك عبر جرد ممتلكات المتهمين العقارية والمنقولة وحساباتهم البنكية، وعلاقة تلك الممتلكات بالجريمة الأصلية المتعلقة بتبديد واختلاس أموال عمومية.





