
حسن البصري
أعربت سفارة اليابان بالمملكة المغربية عن ترحيبها بانضمام لاعب كرة القدم الياباني جيندو موريشيتا إلى فريق الراسينغ البيضاوي، واصفة هذا التعاقد بالتاريخي «باعتباره أول لاعب ياباني يخوض تجربة احترافية في البطولة المغربية».
وأكدت السفارة، في بلاغ مقتضب نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فايسبوك»، أن انضمام موريشيتا إلى «الراك» «لا يمثل فقط محطة جديدة في مسيرته الرياضية، بل يجسد أيضا دينامية متجددة في مسار التبادل الرياضي والثقافي بين اليابان والمغرب، ويعكس عمق علاقات الصداقة التي تجمع البلدين».
وختمت سفارة اليابان بالمغرب بلاغها بتهنئة خاصة للاعب جيندو موريشيتا، متمنية له كامل التوفيق في تجربته الجديدة رفقة نادي الراسينغ الرياضي.
جيندو السريع سبق له أن حمل قميص سطاد المغربي في الموسم الرياضي الماضي، في تجربة استأنس فيها بأجواء المباريات، كما سبق له أن لعب لنادي أكرا غريت أولمبيك الغاني، أي أن وجوده مع الراسينغ البيضاوي ليس سابقة.
يختلف انضمام جيندو إلى فريق مغربي عن طقوس انضمام باقي اللاعبين الأجانب الذين لا تعرفهم سفاراتهم ولا تسأل عنهم.
حين وقع لنادي سطاد المغربي أقيم حفل كبير بملعب أحمد شهود بالرباط، بإشراف من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، حضره عشرات المسؤولين والمتطوعين اليابانيين والمغاربة، وتحول حفل التوقيع إلى مهرجان أثار ضغينة لاعبين وقعوا عقودهم سرا، بداعي «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».
قيل لنا نحن معشر الصحافيين إن اللاعب الياباني وقع عقدا لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وبعد مرور عام تآكلت المدة وحلت متلازمة «الانفصال بالتراضي».
لم يكن انضمام جيندو إلى الراسينغ البيضاوي حدثا عابرا، يبدأ بتقديم الوافد الجديد وينتهي بصورة مع قميص النادي ووكيل أعمال اللاعب، بل تجاوزه إلى سهرة بطقوس آسيوية غاب فيها كعب لغزال وحضر السوشي.
جيندو لاعب جناح، قيل إنه سريع الاختراق، رباعي الدفع من فصيلة «مازدا»، دخل التاريخ لكونه أول لاعب كرة القدم ياباني ينضم إلى فريق مغربي، وقد يكون مفتاح السوق اليابانية في عالم الكرة، لما يعرف عن اللاعبين اليابانيين من حضور بدني وذهني، وما يعرف عن كثير من رؤساء فرقنا من عشق للمنازعات وإصرار على تعطيل المستحقات المالية للاعبين الوافدين وأبناء البلد، علما أن حضور السفارة اليابانية في حفل توقيع لاعب وافد، يعني وجود حصانة دبلوماسية لهذا الجناح القادم من الإمبراطورية اليابانية.
قبل ربع قرن، كان المغرب مصدرا للكفاءات الكروية إلى اليابان، فقد حمل لاعبنا عبد المجيد هدا، المعروف بلقب «كماتشو»، قميص نادي يوكوهاما مارينوس، ومثل لاعبنا مصطفى لكبير فريق ساغان توسو. وأشرف إطارنا الوطني سمير عجام على تدريب المنتخب الياباني لكرة القدم، كمساعد للمدرب فيليب تروسي. والأكثر من ذلك أن اتحاد الكرة الياباني استعان بحكمنا الدولي، سعيد بلقولة، لقيادة مباريات الدوري في الإمبراطورية العظيمة، مباشرة بعد عودة سعيد من مونديال فرنسا.
وحين كان عبد القادر لشهب، اللاعب السابق للوداد الرياضي، سفيرا للمغرب في طوكيو، عزز التبادل الرياضي بين البلدين، وقال لليابانيين: «اجعلوا من المغرب قبلة لمبادراتكم، فالترويج لا يمكن أن يقتصر على الرياضات القتالية والسومو فقط».
مات لشهب قبل أن تتحقق أمنيته، دون أن تمارس فرقنا جاذبيتها على اللاعبين اليابانيين، دون أن تعج أنديتنا بأسماء «جابونية» من قبيل «ناكامورا» و«تسوشينو» و«نانا كبارتا»، وغيرها من الأسماء العسيرة على النطق، كان الله في عون المذيعين والمعلقين المغاربة.
لكن ما يحسب للرياضيين اليابانيين، شحنتهم المرتفعة من الإصرار، ورصيدهم الكبير من العزيمة، وتمسكهم بالمثل الياباني الشهير:
«اسقط سبع مرات وانهض ثمانيا».





