
ولد أحمد مجاهد سنة 1947 بالدار البيضاء، نشأ وترعرع في حي سباتة وفيه بدأت علاقته بالكرة، قبل أن ينضم للفئات الصغرى للوداد الرياضي بإيعاز من أبناء حيه الذين فضلوا الالتحاق بالوداد الرياضي.
في سنة 1966 سيلتحق مجاهد بصغار الوداد، وبعدها بخمس سنوات أصبح «ولد سباتة» لاعبا أساسيا في فريقه بقرار من المدرب القدميري الذي وجد فيه مواصفات اللاعب المتكامل متعدد المراكز، إذ كان بإمكانه شغل مهام مختلفة في الملعب إن على مستوى الدفاع ووسط الميدان، أو حتى على المستوى الهجومي.
جاور مجاهد عدة لاعبين في الوداد، من قبيل الحارس عبد القادر، أحرضان، بن موسى، الزغراري، باكيلي، أنيني، الصحراوي، صابر، المنصور، تحت إشراف المدرب القدميري وبلمحجوب.
لفت مجاهد الرأي العام الرياضي بأدائه المبهر في المباراة الودية الدولية، التي جمعت الوداد وبرشلونة الإسباني، يوم فاتح ماي 1974 بالدار البيضاء، وانتهت بخسارة الوداد بثلاثة أهداف مقابل هدف سجله مجاهد، في مباراة تاريخية عجلت بانضمامه للمنتخب المغربي الأول.
سجل أحمد حضورا قويا رفقة عناصر المنتخب الوطني، في عهد المدرب مارداريسكو، وفاز رفقة النخبة الوطنية بالكأس الإفريقية الوحيدة سنة 1976، حيث كان ضمن كتيبة تضم كلا من فرس، اعسيلة، الحدادي، الهزاز، لعلو، فتاح، أحرضان، أبو علي، الأندلسي، الظلمي، ملوك، بابا، الشريف، السميري، السماط، التازي، الكزار، الزهراوي، كلاوة..
ومع الوداد ساهم مجاهد في حيازة ثلاثة ألقاب وطنية، ثلاث بطولات، مع فوزه أيضا مع الوداد بكأس العرش أربع مرات. كان له الفضل في اكتشاف مواهب جديدة حين انتقل من لاعب إلى مؤطر ثم إلى محافظ على الأمتعة الرياضية وذلك فور انتهاء مشواره مدربا وتحديدا في سنة 1982. تكونت على يدي مجاهد المؤطر العديد من الأسماء الودادية التي برزت وطنيا وقاريا ودوليا، حين تحمل مسؤولية الإدارة التقنية، إذ كان وراء ظهور أبرامي، صابر، عزمي، الغرشي، فاضل، زوهور، سعد الله، ندير، النزراتي، الحسوني، بوجمعة، الداودي، وآخرين..
قال عنه الكاتب الصحافي عبد المجيد بنهاشم: «إن أحمد مجاهد قليل الكلام، خجول، ذو أخلاق عالية، ابتسامته لا تفارقه، له علاقة كبيرة مع زملائه وكذا مع كل الاعلاميين الرياضيين، إلا أنه عانى الكثير من المرض الذي أجبره على قضاء أيام في مصحات القلب والشرايين.
يعد من المدافعين عن كرامة اللاعبين السابقين، من خلال تواجده في جمعية قدماء الوداد أو ضمن مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، علما أنه لا يتوفر على أي امتياز آخر سوى تقاعد لا يسمن ولا يغني من جوع.
كان مجاهد حريصا على توفير الرعاية لأفراد عائلته، متحملا مسؤولية أسرته أولا وإخوته وأخواته، منهم من كان طريح الفراش، «أنا الوحيد المسؤول عن المعيشة والتطبيب والدواء، وإلى جانب دوائي الذي أصبحت أنا الآخر بحاجة إليه كل أسبوع والمصاريف أن يلقى ندائي آذانا صاغية وقلوبا رحيمة».
تميز مجاهد بأخلاقه العالية ومواقفه المتبصرة وغيرته على مصالح وحقوق فريقه الأم، كان بالفعل لاعبا مجاهدا في الدفاع عن ألوان الوداد الرياضي، وألوان المنتخب الوطني، كان يصر على الجلوس على كرسي في شارع باريس حيث يوجد مسكنه، وكان يجد متعة في مناقشة وداد بالأبيض والأسود.
عانى من مرض القلب وأصبح زبونا للصيدليات، إلى أن انتقل إلى عفو الله، يوم السبت 3 يناير 2026، عن سن يناهز (78 سنة)، ودفن بمقبرة الرحمة إلى جواز زوجته بناء على وصيته.
ودعناه بكثير من الحزن والألم، ونحن نعيش نهائيات كأس أمم إفريقيا بالمغرب، حيث كان الترقب على أشده من أجل تحقيق الإنجاز الفريد من نوعه الذي بصم عليه بأحرف من ذهب.





