
الأخبار
أصدرت الهيئة القضائية، بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال، بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأربعاء الماضي، حكمها في حق مهندس شاب متخصص في الإعلاميات ارتبط اسمه، قبل سنة، بفضيحة اختلاس وتبديد أموال كانت قد تفجرت بإحدى الوكالات البنكية بالقصر الكبير.
الهيئة القضائية أيدت العقوبة الابتدائية، التي كانت قد صدرت في حق الإطار البنكي الشاب، وهي سنتان حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، وإرجاع مبلغ يقدر بحوالي 100 مليون سنتيم لصالح مؤسسة القرض الفلاحي المطالبة بالحق المدني، فضلا عن أدائه مبلغ 10 ملايين سنتيم لفائدتها كتعويض مدني.
الهيئة القضائية بالغرفة المذكورة قضت ببراءة المتهم من جناية تبديد أموال عمومية، ومؤاخذته بباقي التهم التي وجهتها له النيابة العامة المختصة بالمحكمة ذاتها.
وكانت الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الابتدائية بنفس المحكمة قد أدانت المتهم ابتدائيا في مارس من السنة الماضية بالحبس النافذ لمدة سنتين مع الحكم عليه بأداء غرامة قدرها مليونا سنتيم وتعويض مدني بلغ 91 مليون سنتيم، وذلك على خلفية تورطه في التلاعب بحسابات الزبناء والسطو على مبالغ مالية كبيرة فاقت 190 مليون سنتيم.
وتعود أطوار هذه القضية إلى شهر دجنبر الماضي، حيث كانت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، المكلفة بمكافحة الجرائم المالية قد أحالت، في حالة اعتقال، الإطار المتخصص في الإعلاميات الذي يشتغل بأحد البنوك بمدينة القصر الكبير، على النيابة العامة بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في اختلاس وتبديد مبلغ مالي ضخم من حسابات البنك والزبناء، قدرته المصادر بحوالي 200 مليون سنتيم.
وأفادت المصادر بأن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد اطلاعه على المحاضر المحررة في حق المتهم بمقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، والاستماع إليه رفقة ثلاثة أشخاص آخرين أحيلوا عليه في نفس الملف في حالة سراح، قرر إحالتهم على القاضية المكلفة بالتحقيق في جرائم الفساد المالي بقسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، ملتمسا منها إخضاعهم للتحقيقات التفصيلية اللازمة، قبل أن تقرر إيداع الإطار البنكي الشاب المزداد سنة 1999 سجن تامسنا، ومتابعة مرافقيه في حالة سراح، مع سحب جوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني.
وضمن تفاصيل الملف، كما جرى تداولها بمدينة القصر الكبير، فقد واجه المتهمون الأربعة، وخاصة الإطار البنكي المتخصص في الإعلاميات، تهمة اختلاس وتبديد أموال عامة والمشاركة، وهي الفضيحة التي أفرزتها، بداية، تفتيشات إدارية داخلية أنجزتها مفتشية تابعة للمصالح المركزية بالبنك المذكور، حيث وقفت على اختلالات مالية ومحاسباتية وصفت بالخطيرة، تم تحويلها لاحقا للفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط بأمر من النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، من أجل الإحاطة بكل الملابسات المرتبطة بشبهة الاختلاسات المالية التي طالت المبلغ المالي الكبير.
مصادر الجريدة أفادت بأن الموظف البنكي، الذي كان مكلفا بمصلحة الزبناء، ترامى بشكل سري على أقنان خاصة بزملائه في البنك، من أجل الدخول إلى الحسابات المالية الخاصة بالزبناء، وهي الآلية التي مكنته من وضع اليد على الودائع والأموال، قبل تحويلها إلى حسابات خاصة بثلاثة أشخاص مقربين منه، يقومون بتسليمها له لاحقا، دون أن يوضح لهم طبيعة هذه الإجراءات.
وتداولت مصادر محلية أن فرضية إدمان الإطار البنكي الشاب على القمار ربما تكون الدافع الأساسي للتهور المنسوب إليه، حين بلغت قيمة التحويلات حوالي 200 مليون سنتيم، يرجح إنفاقها بالكامل في عمليات القمار.
وكشفت التحريات ارتكاب المتهم الرئيسي جريمة اختراق مكشوفة للأنظمة المعلوماتية والحسابات البنكية، وكذا عمليات تلاعب جد خطيرة همت حسابات الزبناء، مكنته من اختلاس الملايين من حسابات وودائع الزبناء والمنخرطين. وقد طالبته المحكمة بعد إدانته، وفق منطوق الحكم ابتدائيا واستئنافيا، بإرجاع مبلغ مالي ضخم للبنك الذي تعرض للسرقة والتلاعب في بنيته المعلوماتية، وقدر المبلغ الذي يلزم ضخه في حساب المؤسسة البنكية بحوالي 91 مليون سنتيم، كما فرضت المحكمة على المتهم أداء 20 ألف درهم كغرامة، و10 ملايين سنتيم كتعويض للمطالب بالحق المدني (القرض الفلاحي).





