
النعمان اليعلاوي
تحوّلت حديقة مولاي عبد الله، بحي السلام بمدينة سلا، على مستوى شارع عبد الخالق الطريس، إلى نموذج صارخ للاعتداء على الفضاءات الخضراء، بعدما أضحت مرتعاً لوقوف سيارات الأجرة الكبيرة، في مشهد يومي يختزل حجم الفوضى، التي باتت تطبع تدبير الملك العام.
هذا الفضاء، الذي يُفترض أن يشكل متنفساً بيئياً وترفيهياً لسكان الحي، تعرض لما يشبه “الاجتياح الصامت”، حيث عمد عدد من سائقي سيارات الأجرة إلى استغلال مدخل الحديقة كنقطة توقف دائمة، قبل أن يتطور الأمر إلى ركن المركبات داخل المساحات الخضراء نفسها، فوق العشب والمغروسات، في سلوك يعكس استهتاراً واضحاً بجمالية المكان ووظيفته الأساسية.
ورغم تبرير بعض السائقين هذا الوضع بغياب محطات مهيكلة قريبة، إلا أن ما يجري على أرض الواقع يتجاوز مجرد إشكال تنظيمي، ليصل إلى اعتداء مباشر على الملك العمومي وتخريب ممنهج لمكونات الحديقة. فالمسألة لم تعد تقتصر على احتلال الأرصفة أو جوانب الطريق، بل امتدت إلى قلب الفضاء الأخضر، حيث تتعرض النباتات للإتلاف يومياً تحت عجلات السيارات.
وأشارت مصادر محلية إلى أن هذا الوضع يطرح مفارقة لافتة، حيث يظهر عامل نظافة يؤدي مهامه بمحاذاة سيارات مركونة فوق العشب، في صورة تختزل التناقض بين جهود الصيانة وسلوكيات التخريب التي تُفرغ تلك الجهود من مضمونها.
ويطرح هذا الوضع علامات استفهام جدية حول مدى تدخل الجهات المعنية، سواء السلطات المحلية أو المصالح الجماعية، في حماية الفضاءات العمومية، ووضع حد لهذا الاستغلال غير القانوني. كما يعيد النقاش حول مسؤولية مهنيي النقل، الذين يُفترض فيهم احترام القوانين المنظمة واستعمال الفضاءات المخصصة، بدل فرض أمر واقع على حساب راحة السكان وجودة محيطهم.
أمام هذا المشهد، توجه السكان بجوار الحديقة بشكاية إلى السلطات المحلية، مشيرين إلى تحوّل هذا السلوك إلى ممارسة شبه عادية، تُكرّس ثقافة الإفلات من المحاسبة، وتُهدد ما تبقى من المساحات الخضراء داخل المدينة.





