
النعمان اليعلاوي
تتجه شروط الولوج إلى مهنة المحاماة نحو إشعال موجة جديدة من التوتر داخل الأوساط المهنية، في ظل الجدل الذي رافق مضامين مشروع القانون رقم 66.23، خاصة ما يتعلق باعتماد شهادة الماستر كحد أدنى للترشح، وتحديد سن الولوج، إلى جانب إحداث معهد خاص للتكوين.
وأثارت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال مناقشة المشروع بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، ردود فعل متباينة، بعدما أكد أن الهدف من هذه التعديلات هو الرفع من جودة التكوين وتعزيز معايير الانتقاء، مع الإبقاء على المباراة الوطنية كآلية أساسية لاختيار المترشحين.
غير أن عدداً من المحامين والمهنيين اعتبروا أن هذه التوجهات قد تكرس مزيداً من التضييق على الولوج إلى المهنة، خاصة في ظل رفع شرط الشهادة إلى مستوى الماستر، وهو ما قد يُقصي فئة واسعة من خريجي كليات الحقوق الحاصلين على الإجازة، ويحد من فرصهم في ولوج سوق الشغل، في سياق يعرف أصلاً ارتفاعاً في معدلات البطالة في صفوف خريجي الجامعات.
وأثار مقترح إحداث معهد متخصص لتكوين المحامين، بطاقة استيعابية محدودة، مخاوف من خلق نوع من “الانتقائية المغلقة”، في ظل الحديث عن عدد مقاعد يتراوح بين 100 و150 فقط، وهو ما قد يطرح إشكالات مرتبطة بتكافؤ الفرص والشفافية في الولوج، خاصة إذا لم تُحدد معايير دقيقة وواضحة لانتقاء المترشحين.
وفي السياق ذاته، عبرت بعض الأصوات المهنية عن تحفظها بشأن شرط السن المحدد بين 21 و40 سنة، معتبرة أنه قد يحرم عدداً من الكفاءات من الولوج إلى المهنة، خصوصاً أولئك الذين راكموا تجارب مهنية أو أكاديمية قبل التوجه إلى المحاماة، وهو ما قد يُفقد القطاع تنوعاً مطلوباً في الكفاءات والخبرات.
ولم يقتصر الجدل على شروط الولوج فقط، بل امتد أيضاً إلى طبيعة التكوين المقترح داخل المعهد المرتقب، حيث عبّر عدد من الفاعلين عن تخوفهم من تقليص دور هيئات المحامين في التأطير والتكوين، مقابل توسيع تدخل الوزارة، وهو ما يثير نقاشاً حول مدى احترام استقلالية المهنة، التي تعد من الركائز الأساسية لمنظومة العدالة.
ويرى محامون أن هذه التعديلات، رغم ما تحمله من أهداف إصلاحية معلنة، قد تساهم في تأجيج الاحتقان داخل القطاع، في حال لم تُفتح قنوات حوار موسعة مع الهيئات المهنية، تفضي إلى توافقات تضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على مكتسبات المهنة.
وفي المقابل، تؤكد وزارة العدل أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لإصلاح منظومة العدالة، تقوم على تحسين جودة التكوين وتعزيز كفاءة الموارد البشرية، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع، ويستجيب لمتطلبات العدالة الحديثة، التي باتت تفرض تكويناً عالياً ومهارات متخصصة في مجالات متعددة.
كما تشدد الوزارة على أن المباراة الوطنية ستظل الضامن الأساسي لمبدأ الاستحقاق، وأن إحداث المعهد يهدف إلى تأهيل مهني أكثر عمقاً، يركز على الجانب التطبيقي، مع الحفاظ على دور الهيئات المهنية في التأطير الأخلاقي والتنظيمي.





