حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

الرقمنة لمحاربة «الشناقة» والمضاربين

مشروع قانون جديد لتنظيم أسواق الجملة للخضر والفواكه

محمد اليوبي

 

كشف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، عن توجه حكومي لإعادة هيكلة وعصرنة أسواق الجملة للخضر والفواكه، في إطار إصلاح شامل يروم تحسين حكامة هذه المرافق الحيوية، وتنظيم تدخل الوسطاء، والحد من المضاربات التي تؤثر على الأسعار.

 

تعزيز الرقمنة والشفافية

أكد وزير الداخلية في جواب عن سؤال كتابي للفريق الحركي، أنه من أجل تعزيز الرقمنة الشفافية داخل أسواق الجملة وتحسين طرق تدبيرها، تعمل مصالح الوزارة على إعداد دراسة تهم تمكين جميع أسواق الجملة بالمغرب من أنظمة معلوماتية عصرية، بما يتيح تتبع مسار المنتجات الفلاحية وضبط الكميات وجودة السلع أثناء دخولها وخروجها من السوق، فضلا عن مراقبة مختلف المتدخلين، وهو ما من شأنه الإسهام في الحد من المضاربات وتنظيم عمل الوسطاء.

وفي ما يتعلق بالإطار التنظيمي، شدد لفتيت على أهمية تحديث القانون المنظم لأسواق الجملة للخضر والفواكه، والذي أصبح متجاوزا ولا يساير التطورات التي يعرفها القطاع، وفي هذا الصدد، كشف المسؤول الحكومي أن وزارة الداخلية بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد يهدف إلى تأطير أسواق الجملة، وذلك قبل إحالته على مصالح الأمانة العامة للحكومة، وينص مشروع القانون على مجموعة من المقتضيات من أهمها اعتماد مبدأ التخطيط القبلي لإنجاز مرافق أسواق الجملة، تحديد البنيات والتجهيزات والخدمات الأساسية الواجب توفرها في هذه الأسواق. إرساء آليات دقيقة لمراقبة وتتبع الأنشطة داخل الأسواق، مع اعتماد أنماط تدبير جديدة لتحسين سير هذه المرافق.

كما أشار إلى إصدار دورية خلال سنة 2024 تحدد الشروط التقنية والتنظيمية لإحداث أسواق الجملة من الجيل الجديد، بهدف تجاوز الاختلالات التي أبان عنها النموذج الحالي، وفي انتظار إخراج القانون الجديد، تم اتخاذ إجراء احترازي يقضي بعدم تنظيم مباريات لتعيين وكلاء جدد لأسواق الجملة، مع الاكتفاء بتمديد مهام الوكلاء الحاليين لفترات محدودة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

 

تطوير أسواق الجملة

شدد الوزير على أن أسواق الجملة تضطلع بأدوار اقتصادية واجتماعية وثقافية محورية، ما يجعل تطويرها ضرورة ملحة لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي والتجاري بالمملكة. وأوضح أن وزارة الداخلية تعمل، في إطار مقاربة تشاركية تضم قطاعات الفلاحة والتجارة والصناعة، على تنزيل إصلاح يرتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل إعادة هيكلة الشبكة الوطنية لأسواق الجملة بما يضمن تغطية متوازنة بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، وعصرنة التجهيزات والخدمات، واعتماد نماذج تدبير فعالة، إلى جانب إعداد إطار قانوني ملائم يواكب تطورات القطاع.

وضمن هذه الرؤية، أبرز لفتيت أنه يتم حاليا بناء سوق جملة من الجيل الجديد على مستوى جهة الرباط – سلا- القنيطرة (عمالة الرباط) والذي بلغت نسبة إنجازه مراحل متقدمة، حيث سيعمل على توفير جميع الخدمات والتجهيزات الضرورية لتسويق المنتوجات وتوزيعها، بما يضمن تزويد ساكنة الجهة بهذه المنتوجات. وفيما يخص جهتي فاس مكناس (عمالة مكناس) والشرق (إقليم بركان)، فقد تم إنجاز الدراسات التقنية الخاصة ببناء سوقين للجملة من الجيل الجديد بهما، حيث من المرتقب أن تنطلق أشغال البناء بمجرد التوقيع على اتفاقيتي التمويل، هذا ويتم التحضير لإنجاز أسواق أخرى من الجيل الجديد على مستوى كل من جهات مراكش- آسفي، وسوس- ماسة، وبني ملال- خنيفرة، والدار البيضاء- سطات.

ومن أجل ضمان إنجاز هذه المشاريع المهيكلة، وفق معايير الإصلاح التي انبثقت عن المخطط الوطني التوجيهي لأسواق الجملة للخضر والفواكه، الذي سبق إعداده من طرف وزارة التجارة والصناعة، بشراكة مع وزارتي الداخلية والفلاحة والصيد البحري، عملت وزارة الداخلية على إصدار دورية سنة 2024 حول الشروط التقنية والتنظيمية اللازم احترامها عند إحداث أسواق الجملة من الجيل الجديد، وتهدف هذه الدورية إلى تحديد جميع التجهيزات والخدمات التي يجب العمل على توفيرها في هذه المرافق، إضافة إلى أنماط التدبير العصرية، وذلك بغية عدم تكرار النموذج الحالي لأسواق الجملة الذي أبان عن محدوديته.

 

اختلالات في شبكات التوزيع 

يأتي هذا التوجه الإصلاحي في سياق تزايد المطالب بإعادة تنظيم أسواق الجملة، باعتبارها حلقة أساسية في سلسلة توزيع المواد الغذائية، وما يرتبط بها من إشكالات تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وكانت اللجنة الاستطلاعية التي شكلها مجلس النواب حول شبكات توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية، قد أنجزت تقريرا رصدت من خلاله مجموعة من الاختلالات في توزيع المواد الاستهلاكية العذائية، خاصة في أسواق الجملة للخضر والفواكه، ومجازر اللحوم، وأصدرت عدة توصيات للحكومة، أبرزها مراجعة القانوني المنظم لعملية تسويق وتوزيع المنتجات الفلاحية، من خلال اعتماد قانون جديد ينظم إحداث وتدبير أسواق الجملة، كما شددت على ضرورة إخراج قانون جديد يفرض دخول جميع المنتجات الفلاحية إلى أسواق الجملة، ويضبط مراقبة مسار تسويق وتوزيع هذه المنتجات، وتدخل الوسطاء في مراحل التسويق.

ومن أبرز الاختلالات التي سجلتها اللجنة البرلمانية، عدم احترام تطبيق رسم 7 في المئة على المبيعات بالجملة للخضر والفواكه بالأسواق غير المهيكلة، واقتصار دور الوكلاء في استخلاص الرسم المفروض على البيع بالجملة فقط، فضلا عن كثرة الوسطاء دون أي قيمة مضافة. كما أكد أعضاء اللجنة الاستطلاعية أن 70 في المئة من المنتوجات الفلاحية تباع خارج أسواق الجملة، و30 في المئة فقط هي التي تباع في إطار أسواق الجملة، معتبرين أن التجميع لا يمكن أن ينجح دون أن يسبقه تحديد الثمن. وسجل التقرير أن 32 مليون طن من الخضر تضيع في اليوم ما بين أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية والمحلية، بما يدل على وجود ضياع مهول للمنتوجات الفلاحية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى