
الأخبار
علم لدى مصادر جيدة الاطلاع أن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال بمحكمة الاستئناف بالرباط حسمت، مساء الأربعاء الماضي، ملف الاختلاسات المالية الذي كان قد تفجر بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة في أكتوبر من سنة 2024، ويتابع بسببه مسؤولان تربويان في حالة اعتقال، والخازن المكلف بالأداء المنتمي لقطاع المالية في حالة سراح.
الهيئة القضائية المذكورة أيدت، مساء الأربعاء الماضي، الحكم الابتدائي الصادر في حق المتهم الرئيسي، في يناير من السنة الماضية، وهو ثلاث سنوات ونصف السنة حبسا نافذا مع أداء غرامات وتعويضات مالية تقدر بالملايين لصالح الطرف المطالب بالحق المدني، كما قضت المحكمة بإسقاط الدعوى القضائية في حق شريكه الرئيسي في فضيحة الاختلاسات، والذي كان قد أدين هو الآخر ابتدائيا بنفس العقوبة، حيث جرى تداول خبر وفاته في السجن مؤخرا، ما اضطرت معه الهيئة الى إسقاط المتابعة، فيما قررت الهيئة ذاتها خلال نفس الجلسة تأييد الحكم الابتدائي الصادر عن غرفة جرائم الأموال الابتدائية في حق المتهم الثالث وهو الخازن المكلف بالأداء بستة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ.
إدانة المتهمين
كانت الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الابتدائية بنفس المحكمة قد حسمت المرحلة الابتدائية من هذا الملف في 25 يناير من السنة الماضية، حيث أصدرت أحكامها في حق ثلاثة متهمين، اثنان منهم توبعا في حالة اعتقال بتهمة اختلاس وتبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، والتزوير في محررات بنكية واستعمالها والمشاركة، ويتعلق الأمر برئيس مصلحة الشؤون المالية ومساعده، إضافة إلى الخازن المكلف بالأداء المتابع في حالة سراح.
وأدانت الهيئة المذكورة المتهمين الرئيسيين في الملف، وهما إطاران تربويان بالمدرسة العليا للعلوم التطبيقية بطنجة يشغلان مهمتي رئيس مصلحة ومساعده، بثلاث سنوات ونصف السنة حبسا نافذا وأدائهما غرامة مالية تقدر بـ175 مليون سنتيم، فضلا عن تعويض مالي لصالح المطالب بالحق المدني في شخص رئاسة جامعة عبد المالك السعدي قدر بمائتي ألف درهم (200 ألف درهم)، أما المتهم الثالث الذي توبع في حالة سراح وهو الخازن المكلف بالأداء بالمؤسسة المعنية قبل تقاعده، فقد تمت إدانته بستة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، وقد تابعته المحكمة بتهمة الإهمال الخطير نتج عنه ارتكاب فعل اختلاس وتبديد أموال عامة.
وكانت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، قد أحالت المتهمين، في أكتوبر من سنة 2024، بعد ستة أشهر تقريبا من الأبحاث التمهيدية والتفصيلية، على غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ويتعلق الأمر بثلاثة مسؤولين بالمدرسة العليا للعلوم التطبيقية بطنجة، وهم خازن مكلف بالأداء، ورئيس مصلحة الشؤون المالية ومساعده، حيث واجهتهم المحكمة بتهم حول اختلاسات وتبديد أموال عمومية بلغت قيمتها 180 مليونا.
ووفق معطيات الملف، فقد أسفرت تفتيشات داخلية أنجزتها المفتشيتان العامتان لوزارة المالية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن اكتشاف تفاوت مالي كبير بين ما وقعه مدير المدرسة العليا والخازن المكلف بالأداء، وتفيد نفس المعطيات، أن تقارير التفتيش وقفت على اختلالات خطيرة، تم تصنيفها ضمن جرائم الفساد المالي، حيث أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط أوامر فورية للفرقة الجهوية للشرطة القضائية بإخضاع ثلاثة مسؤولين للبحث.
وكشفت التحريات الأولية عن وجود تلاعبات بـ29 شيكا، تم صرفها بشكل تدليسي لفائدة موردين ومزودين، خاصة المرتبطة بنفقات الإطعام والاستقبال واقتناء اللوازم المطلوبة لفائدة المدرسة العليا للتكنولوجيا التطبيقية.
تفجير القضية
أفادت مصادر مقربة من الملف بأن فضيحة الاختلاسات والتزوير تفجرت خلال حفل تبادل سلط بين الخازن المكلف بالأداء القديم والوافد الجديد الذي خلفه في ذات المنصب، حيث اكتشف الأول فوارق مالية من خلال الأداء بالشيكات، كما أظهر البحث استعمال رئيس المصلحة المالية ومساعده القلم المصحح “بلونكو” لتغيير المبالغ الحقيقية لفائدة الموردين والمزودين ومؤسسة فندقية وشركات، حيث يتم تضمين الشيكات مبالغ مرتفعة مضاعفة للمبالغ الأصلية، ما نتج عنه اختلاسات مالية مهمة قدرت بـ180 مليون سنتيم، والخطير في الأمر أن عمليات التزوير كانت تتم على شيكات تحمل توقيعات مدير المدرسة العليا والخازن.
وجرى تداول معلومات تفيد بأن رئيس المصلحة ومساعده كانا يعرضان على الخازن ومدير المدرسة الشيكات قصد صرفها لفائدة الموردين، وبعدها يتم حذف الأرقام الحقيقية بواسطة القلم المصحح، قبل إعادة كتابة أرقام أخرى، مستفيدين من الفارق المالي.
وأكدت المعطيات نفسها أن الأموال المختلسة موضوع الشكاية تهم الحساب الثاني للمدرسة العليا للعلوم التطبيقية والذي يخص المداخيل الذاتية للمؤسسة، وهي الأموال التي كانت تخصص غالبا في سندات الطلب المؤشر عليها، من قبيل الإطعام والإيواء واقتناء المعدات كالكراسي والطابعات والأوراق، وكل ما يتعلق باحتياجات المؤسسة.





