
الأخبار
أدانت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية، بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الخميس الماضي، زوجة أحد المتهمين في ملف السرقة التي هزت أكبر شركة لنقل الأموال بالمغرب، قبل سنة، بالحبس النافذ، وهي القضية المرتبطة بعملية السطو على قرابة مليار ونصف المليار سنتيم من طرف مستخدمين بالشركة الدولية والفرار نحو تركيا.
الهيئة القضائية أدانت المتهمة بالحبس النافذ لمدة 18 شهرا، بعدما تابعتها المحكمة بتهمة تكوين عصابة إجرامية والسرقة وخيانة الأمانة والمشاركة، وهي التهمة التي وجهتها إليها المحكمة، بعد اعتقالها بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، مباشرة بعد عودتها من تركيا، حيث كانت قد رافقت زوجها وزميله، اللذين نفذا عملية السطو على مبالغ مالية ضخمة تقدر بمليار ونصف المليار سنتيم، كان من المفروض ضخها في شبابيك العاصمة الرباط.
تهم جنائية خطيرة
أحالت عناصر الدرك الملكي المتهمة على محكمة الاستئناف بالرباط للاختصاص، وفق تكييف وضعها في مواجهة تهمة جنائية خطيرة، تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والسرقة وخيانة الأمانة والمشاركة.
وكانت الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط، أحالت في 23 نونبر من سنة 2024، على النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بتمارة، زوجة أحد المستخدمين بإحدى الشركات الدولية المكلفة بتأمين نقل الأموال إلى المؤسسات البنكية والشبابيك الإلكترونية المشتبه في سرقتهما أزيد من مليار ونصف المليار، والفرار إلى تركيا.
معطيات الملف تفيد بأن الزوجة التي رافقت زوجها في رحلة الفرار إلى تركيا مباشرة بعد السطو على المبالغ المالية الضخمة، جرى اعتقالها، بعد ثلاثة أسابيع من تنفيذ عملية السرقة، وذلك بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، حيث تم تسليمها إلى الفرقة الوطنية للدرك المكلفة بالبحث، ووضعها رهن تدابير الحراسة النظرية، وإخضاعها للبحث، قبل أن يتم عرضها على وكيل الملك بمحكمة تمارة الذي أمر بإيداعها السجن بتهمة المشاركة في التهم الخطيرة المنسوبة لزوجها وشريكه، اللذين ما زالا في حالة فرار، وفي الوقت الذي كان يترقب الجميع الشروع في محاكمتها بتمارة، ارتأت النيابة العامة إحالة الملف من جديد على استئنافية الرباط للاختصاص.
وأكدت مصادر مقربة من الملف أن المتهمة رافقت زوجها في رحلة تركيا، مباشرة بعد سرقته مبلغ مليار ونصف المليار سنتيم، رفقة زميل له بالشركة، كان موجها إلى حوالي 20 شباكا أوتوماتيكيا بتمارة والرباط، انطلاقا من مقر الشركة بعين عتيق. وكشفت الأبحاث التفصيلية التي خضعت لها المتهمة طبيعة ارتباطها بهذه الجريمة، وسفرها المفاجئ مع زوجها المشتبه فيه، وترك أبنائها الخمسة مع زوجته الثانية القاطنة بمدينة تامسنا.
وتعود أطوار هذه القضية الى الثالث من شهر نونبر من سنة 2024، بعد أن تفجرت فضيحة غير مسبوقة، تتعلق بسرقة ملايين الدراهم من فرع شركة دولية متخصصة في تأمين نقل الأموال، حيث سجلت إدارة الشركة والمصالح الأمنية سرقة حوالي مليار ونصف المليار سنتيم من الأموال، كان من المفروض تحويلها إلى مؤسسات بنكية ومالية بتمارة والرباط، من أجل ضخها في 20 شباكا أوتوماتيكيا تابعة لبعض البنوك بتمارة .
مسؤولو الشركة بالرباط وتمارة وجدوا أنفسهم تحت الصدمة، بعد مراجعة الحسابات المالية واكتشاف فضيحة السرقة التي فاقت المليار و500 مليون سنتيم، قبل أن تتضاعف صدمة الجميع، بعد أن تداولت مصادر مقربة من الملف فرار المستخدمين المتهمين بسرقة المبالغ المالية الكبيرة إلى تركيا، ما صعب من إمكانية إيقافهما وفك ملابسات الواقعة غير المسبوقة بالشركة.
أبحاث وتقرير دقيق للشركة
حسب معطيات الملف، الذي تفردت «الأخبار» بنشر تفاصيله، فقد أنجزت مصالح الدرك الملكي بعين عتيق، حيث يوجد فرع الشركة الذي تعرض للسرقة، الأبحاث الأولية، بتنسيق مع المركز القضائي بسرية الدرك بتمارة والمصالح المختصة بالقيادتين المركزية والجهوية بالرباط، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بتمارة، تزامنا مع توصل المصالح الأمنية والقضائية المختصة بتقرير دقيق من طرف الشركة، يتضمن جردا للحسابات المالية والكشوفات المتعلقة بالأموال المودعة بمقر الشركة وفرعها المعني بعين عتيق تحديدا، وكذا الأموال التي كان من المفروض تأمين نقلها إلى بنوك خاصة بالرباط وتمارة في عطلة نهاية الأسبوع، حيث يتضاعف الإقبال على سحب الأموال من الشبابيك الإلكترونية، قبل أن تتعرض للسرقة والسطو من طرف المستخدمين، اللذين فرا إلى تركيا، صباح اليوم الموالي، حسب بيانات التنقيط الرسمية بأحد مطارات المملكة.
وأكدت مصادر الجريدة أن الفرقة الوطنية للدرك الملكي دخلت على خط الأبحاث، من أجل فك لغز هذه السرقة التي استنفرت مسؤولي الشركة الدولية وأجهزة الأمن والقضاء بتمارة، وقد تبين من خلال التحريات الأولية أن المستخدمين المشتبه فيهما، والذين كانا مكلفين بالمداومة نهاية الأسبوع، فرا إلى دولة تركيا، صباح اليوم الموالي، مرفوقين بزوجة أحدهما.
وانتقلت فرقة خاصة من الدرك إلى مقر الشركة بعين عتيق، حيث أنجزت تقريرا تقنيا، بتنسيق مع المصالح المحاسباتية التابعة للشركة، وذلك من أجل رصد وحصر المبالغ المالية المسروقة، والتي كانت تحت تصرف المستخدمين الفارين، كما انتقلت فرقة البحث نفسها إلى تامسنا وعين العودة لاستنطاق عائلات المتهمين، حيث تبين أن أحدهما متزوج من سيدتين، إحداهما رافقته إلى تركيا، فيما تكلفت الزوجة الثانية برعاية أبنائه الخمسة من زوجته الأولى التي رافقته في رحلته المشبوهة إلى تركيا، قبل عودتها، بعد ثلاثة أسابيع، إلى تراب المملكة، واعتقالها بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء.





