
طنجة: محمد أبطاش
أدانت غرفة الجنايات الابتدائية، لدى محكمة الاستئناف بطنجة، متهما يشتغل مسؤولا بمعمل للنسيج بمدينة طنجة، وذلك بالسجن خمس سنوات، مع غرامة مالية ضد صاحب المعمل الأصلي فاقت 200 ألف درهم، بسبب استغلال قاصرات دون سن 18، في الاشتغال داخل المعمل بمبلغ لا يتجاوز 4 دراهم للساعة الواحدة، ناهيك عن تعريضهن للتحرش الجنسي، بناء على الوثائق والرسائل التي توفرت لدى المصالح القضائية.
وقالت المصادر إنه خلال جلسة النطق بالحكم، يوم الثلاثاء الماضي، تم إجراء مواجهة علنية بين الضحايا والمتهم، الذي نفى كل التهم الموجهة إليه، غير أن الضحايا كانت بحوزتهن رسائل عبر تطبيق “الواتساب”، حيث كان المعني يتحرش بهن جنسيا، ناهيك عن استغلالهن بشكل فظيع داخل المعمل، في الوقت الذي غاب مالك المعمل الأصلي عن الحضور للمحكمة في ظروف غامضة، إذ إن المتهم ليس سوى وسيط ومسؤول داخل هذا المعمل، والذي تورط في هذا الملف بشكل مباشر.
وكانت هذه القضية قد تفجرت خلال شهر ماي الماضي بطنجة، بعدما توجهت عشرات الضحايا بسيل من الشكايات إلى النيابة العامة المختصة، لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة، بخصوص ما قلن إنه استغلال لهن وتحرش بهن، من طرف صاحب معمل للنسيج، ناهيك عن اشتغالهن مقابل أربعة دراهم للساعة، في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، ليتم في ما بعد تحويل القضية إلى محكمة الاستئناف بحكم الاختصاص.
وحسب المصادر، فإن هذه الفضيحة، التي فجّرتها شكايات أسر وبعض الجمعيات المختصة، جعلت النيابة العامة المختصة تفتح تحقيقًا قضائيًا في شبهة “الاتجار في البشر”، حيث استمعت لشكايات العاملات اللواتي قلن إنهن تعرضن لاعتداءات جنسية ويتوفرن على أدلة حول هذا الملف.
وقالت بعض المصادر إن الورشات المعنية تشتغل لصالح ماركات معروفة تُسوق منتجاتها داخل وخارج المغرب، غير أنه يتم استغلال العاملات بشكل رهيب، دون أدنى مقومات قانونية في هذا الشأن، ناهيك عن تشغيل القاصرات بشكل يخالف كل القوانين الجاري بها العمل.
يذكر أنه في قلب المنطقتين الصناعيتين “المجد” و”مغوغة”، تنتشر الورشات السرية والعشوائية كالفطر، بعيدًا عن أعين المراقبة والمحاسبة، رغم أنها توجد وسط مناطق من المفترض أن تخضع لنظام صارم من الضبط والتصريح. وحسب بعض المصادر، فإن هذه الورشات تُشكل اقتصادًا خفيًا داخل اقتصاد رسمي، وتشتغل دون احترام مدونة الشغل، حيث يتم تشغيل العشرات من العاملات والعمال، أغلبهم من الفئات الهشة، دون عقود قانونية أو حماية اجتماعية.
ونبّهت المصادر، المطلعة على خبايا هذا الملف، إلى أنه لا وجود لأي تأمين، ولا حتى أبسط إجراءات السلامة داخل هذه الفضاءات، التي تتحول مع مرور الوقت إلى بؤر للاستغلال والانتهاك الصارخ لحقوق الشغل، حيث إن العاملات يشتغلن ساعات طويلة بأجور هزيلة، وغالبًا دون أيام راحة أو تعويضات، كما أنه يتم طردهن تعسفيا دون أي إمكانية للجوء إلى القضاء، بسبب عدم وجود أي وثائق تربطهن بصاحب الورشة.





