حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرأيالرئيسيةسياسية

القرآن بين الفكر والقوة



بقلم: خالص جلبي

مقالات ذات صلة

 

دخل العالم مرحلة هامة في الستينيات، بعد تطور السلاح النووي واختراع الصواريخ العابرة للقارات، وتقدم طيران الفضاء، واختراع الغواصات النووية كقواعد عسكرية متحركة، وبالتحديد بعد أزمة كوبا وجد العالم نفسه في طريق مسدود، وهكذا حكم منطق القوة نفسه بنفسه.

 يذكرنا هذا في المجال الطبي بورم الغدة النخامية، الذي يُحْدِثُ مرض ضخامة النهايات Acromegaly، حيث يضخم الإنسان وكأنه ينتفخ ولكن ليس بالشكل الجيد، وإنما بالشكل الغليظ القبيح، وهذا الورم في النهاية يضع حدا لنفسه، بحيث يحرق الورم نفسه بنفسه.

هكذا فعلت القوة فأبطلت نفسها بنفسها إلى حين، إذ كان تطورا عجيبا لهذا نسمع سياسيي العالم اليوم يقولون باستحالة الحرب العالمية الثالثة، انطلاقا من هذا المفهوم، لأن حدوث هذه الحرب يعني نقض بناء العالم الذي تعبت البشرية في بنائه في مدى نصف مليون سنة، أو وفق المعلومات الجديدة 2.5 مليون سنة (أعلن الدكتور ريتشارد ليكي، مدير المتحف الوطني في كينيا، في نونبر 1972، أمام الجمعية الجغرافية الوطنية في واشنطن عن اكتشاف بقايا جمجمة يرجع تاريخها إلى مليونين ونصف المليون سنة مضت، وهذه الجمجمة ترجع بذلك إلى مليون ونصف المليون عام عن أقدم أثر أمكن العثور عليه حتى ذلك الحين، كما أنه تم اكتشاف عظام ساق ترجع إلى تلك الحقبة من التاريخ في جبل حجري بإحدى الصحاري، شرقي بحيرة رودولف في كينيا، ويبدو أن هذا الاكتشاف سوف يقلب النظريات القائمة بشأن تطور الإنسان من أسلافه المبكرين من عصور ما قبل التاريخ، فنظريات التطور الحالية وعلى رأسها نظرية داروين تذهب إلى أن الإنسان تطور من مخلوق بدائي كانت له سمات فيزيقية أقرب إلى  سمات القردة العليا، وإن أقدم أثر للإنسان ككائن منتصب القامة يرجع إلى نحو مليون سنة فقط، في حين أن الاكتشاف الجديد يدل على أن الكائن البشري المنتصب القامة يسير على ساقين اثنتين لم يتطور من كائن أكثر بدائية، أو أنه انحدر من سلالة إحدى تلك الآدميات المشبهة بالقردة، وإنما عاصرها منذ حوالي مليونين ونصف المليون سنة). (عن مجلة عالم الفكر ـ ص11 ـ العدد الرابع ـ المجلد الثالث عام 1973)..

وهكذا بدأ العالم يتحول من (طفل مشاغب) إلى  (عاقل راشد) يتكلم بهدوء، وتكلم العالم بمفاهيم القرآن مرة أخرى ]فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، كذلك يضرب الله الأمثال ـ الرعد[. وهذا يعني تفاؤلا للمستقبل، وضوءا أخضر للفكر الإسلامي، وتحول عالم اليوم إلى عالم المبادئ، خاصة وقد أصبحت التكنولوجيا الحديثة خادمة ممتازة للتعبير عن الفكر.

إن الفكر الذي يترقى بالإنسان ويطوره هو الذي سيكتب له البقاء، الفكر الذي يلبي حاجة وفطرة الإنسان هو الذي سيغلب «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز».

إن العالم اليوم في القرن الحادي والعشرين (تكنولوجيا)، في حين أنه في القرن الثامن عشر (فكريا) إنه متقدم تكنولوجيا، لكنه متخلف أخلاقيا، إذ إن نمو العالم غير متناسق، فنمت أطرافه، واشتدت عضلاته وتضخمت أعضاؤه الجنسية، في ما يشبه الأمراض الغدية، ولكن دماغه ضمر، ونفسه اعتلت، وأصيب كما يسمى في الطب في مثل هذه الأمراض بالارتداد العقلي.

كان نمو القوة حلقة من هذه السلسلة…

إن قصة تطور القوة طريفة ومحزنة في الوقت نفسه، وقد انساق عقل القرن العشرين وقبله خلف القوة بعدما أعجب بها، وأصابته نشوة القوة فعبدها! «أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون».

عندما انفجرت الذرة كانت إيذانا للبشرية كجرس إنذار للوقوف في هذا الطريق ـ طريق القوة ـ قال خبير فرنسي في استراتيجية الحروب النووية (بيير جالوا): هناك ما يزيد على الثمانين مركزا حيويا في أمريكا، وما يزيد على السبعين مركزا حيويا في روسيا، ومعنى اندلاع حرب نووية اليوم هو تدمير هذه المراكز الحيوية في بلاد العملاقين، وسوف يتحول هذا العالم في مدى دقائق إلى مرحلة ما قبل العصور الحجرية، وهذا الكلام له ثقله ويعني ما يعني عندما يصدر عن خبير في هذا الموضوع «فاسأل به خبيرا» «ولا ينبئك مثل خبير».

السلاح النووي اليوم يمكن أن يمحق البشرية، ويطحنها جميعا، ليس بعددها الحالي فقط، بل حتى لو تضاعف عددها إلى ثلاثة وعشرين ضعفا. والبشرية اليوم قفزت فوق رقم المليارات الثمانية ودخلت المليار التاسع (في مؤتمر بوخاريست لبحث مشكلة سكان العالم، وصل عدد سكان العالم يومها إلى 3800 مليون نسمة، وهو الآن في المليار التاسع، ومن المتوقع أن يصبح عدد البشر في نهاية هذا القرن ربما إلى  12 مليار نسمة، باعتبار أن كل عشر سنوات يقفز الرقم مليارا جديدا. انعقد المؤتمر هذا العام 1974)، ويمكن للسلاح النووي المتوفر الآن بين أيدي البشر تدمير ما يزيد على الثمانية مليارات من البشر.

من جملة القنابل التي فجرتها أمريكا في صحراء نيفادا، قنبلة بلغت قوتها (100) ميغا طن من مادة (T.N.T)، ومن أجل المقارنة فإن القنبلة التي ألقيت على هيروشيما في عام 1945 كانت قوتها فقط 20 ألف طن من (T.N.T)، كما أن هذه القنبلة الجديدة من نوع القنبلة الهيدروجينية وهي أقوى من قنبلة هيروشيما بـ75 ألف مرة!

وكأن الله قال لقادة العالم الذين يقودونه إلى الانتحار إن لم تكفوا عن المضي في هذا الطريق، فسوف أبيدكم أجمعين وبأيديكم!

«قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم، أو من تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا، ويذيق بعضكم بأس بعض، انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون».

 

 

نافذة:

إن العالم اليوم في القرن الحادي والعشرين (تكنولوجيا) في حين أنه في القرن الثامن عشر (فكريا) إنه متقدم تكنولوجيا لكنه متخلف أخلاقيا

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى