حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسيةوطنية

القرية مستقبل المدينة

الافتتاحية

خفت صدمة زلزال الحوز وما جاوره، وأدى خطاب الإجماع الوطني والتلاحم والتضامن وظيفته في تجاوز تلك اللحظات العصيبة، التي مرت على الدولة والمجتمع. واليوم بعد عودة الحياة بالمناطق المتضررة بشكل شبه عادي، نحن بحاجة إلى إشهار خطاب الصراحة تجاه أوضاع الدواوير المهدمة وكل دواوير المغرب العميق، التي لم تصلها خيرات التنمية والعدالة المجالية كما يتم الترويج لها في الرباط.

وربما هذا الزلزال العنيف وما خلفه من خسائر جسيمة، في الأرواح والممتلكات، يمكن أن يكون هو الخطوة الأولى نحو ثورة حقيقية للنهوض بالعالم القروي. هذا المجال الذي طالما جرى التنويه بالسياسات الموجهة لتنميته واستفاد من إحداث صندوق خاص لذلك، باسم صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، يشرف على تنفيذ برنامج من أجل تعزيز ديمقراطية الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية، بميزانية تناهز 50 مليار درهم، ممولة من المانحين الوطنيين والدوليين، في الأخير وجدنا أنفسنا أمام دواوير بدائية تنتمي إلى أزمنة غير زماننا.

فالزلزال إذا كان نقمة فيمكن أن تكون في طياته نعمة كذلك، لأنه عرى دون مجاملة على الكثير من عورات الخطاب الوردي للمسؤولين المتعاقبين عن العالم القروي والجمل المستهلكة عن تقليص الفوارق الاجتماعية، فمشاهد التهميش والإقصاء التي تابعها العالم بدواوير الحوز وشيشاوة وتارودانت وورزازات هي نماذج مصغرة للمئات من الدواوير القروية، التي تعيش منذ عقود إهمالا وإقصاء، لا يتناسب مع ما تقدمه من خدمات جليلة للوطن.

لقد ظل العالم القروي في نظر البعض مجرد مورد انتخابي وكتلة أصوات لكسب الانتخابات، ولدى البعض الآخر مصدرا للإثراء غير المشروع، وللبعض الآخر مجالا لتحقيق التوازنات الماكروسياسية والاستقرار الاجتماعي، لكن نصيبه من التنمية كان ضعيفا ولا يتناسب حتى مع الأدوار التي يقوم بها كمدافع شرس عن الدولة وتوازناتها.

واليوم لقد طفح الكيل بالعالم القروي، وهو في أمس الحاجة إلى التفاتة حقيقية وجدية من المسؤولين، بعيدا عن البروباغندا الوردية والتسويق الزائف والوعود الكاذبة. العالم القروي يحتاج إلى سياسة للقرية والجبل، تتضمن رزمة منسقة ومندمجة من تدخلات الدولة التي تستهدف المناطق المتسمة بالهشاشة والإقصاء والعزلة، لتقليص الفوارق الاجتماعية بين المكونات الترابية للمجال القروي، وذلك من خلال رؤية تتوخى المعالجة الشمولية للإشكالات التي يعاني منها العالم القروي، فالقرية هي مستقبل المدينة. لقد احتلت سياسة المدينة لسنوات مكانة خاصة في المشهد الاقتصادي والسياسي والإداري، وحان الوقت لكي تتحول بوصلة السياسات بحق وحقيقي نحو المغرب العميق، قبل أن تأتي كارثة أخرى تضع وجهنا أمام المرآة التي لا تجامل أحدا.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى