
محمد اليوبي
أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط حكما منصفا للأستاذ الجامعي، الذي اتهمته طالبة بالتحرش الجنسي بكلية الحقوق بالمحمدية، قبل تبرئته من طرف القضاء من هذه التهمة. وقضت المحكمة أخيرا بإلغاء القرار الإداري الصادر عن عميد الكلية المعفى من مهامه، والمتعلق بإعفاء الأستاذ المذكور من مهامه بالكلية.
وتقدم الأستاذ جواد لعسري بطعن أمام محكمة الاستئناف الإدارية، بعدما رفضت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء طلب إلغاء قرار إعفائه من مهامه، الصادر عن عميد الكلية، وأوضح دفاعه أن العميد بالنيابة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية قد اتخذ بتاريخ 27 يوليوز 2018، قرارا يقضي بإعفائه مؤقتا من مهام منسق ماستر الحكامة القانونية والقضائية، ومن مهامه البيداغوجية على مستوى تدخلاته (التدريس والتأطير) بالماستر، بعدما قدمت إحدى الطالبات شكاية في مواجهته.
وأكد دفاع الأستاذ أن هذا القرار يتسم بمجموعة من عيوب المشروعية، منها اتخاذ القرار خارج الهياكل المنصوص عليها في القانون رقم 01.00، المتعلق بالتعليم العالي، خاصة المادة 23 منه، وهو صادر عن شخص غير مختص وتطاول على اختصاص مجلس الكلية، الذي له الحق في اتخاذ جميع التدابير، فضلا عن أنه بني على أسباب غير واقعية، ومنعدم التعليل، بعدما استجاب لرغبة الطالبة التي لم تحصل على نقاط تخولها النجاح في أي دورة من دورات الماستر، الذي يتولى مهمة التنسيق فيه، واعتمادا على شكاية كيدية من طالبة تربط زوجها علاقة بالكلية، والتمس الحكم بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، بما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
وبعد دراسة المحكمة لكافة معطيات القضية وعناصر المنازعة والاطلاع على الوثائق المدلى بها، وإجراء البحث المأمور به، وفق وقائعه المضمنة في المحضر المعد لذلك، تبين أن أصل النزاع يرجع إلى الشكاية المقدمة من قبل إحدى الطالبات بالماستر، ترتب عنها عرض النزاع أمام القضاء الجنائي من أجل التحرش الجنسي، وقضت المحكمة الابتدائية بالمحمدية بخصوصه في الدعوى العمومية «بعدم مؤاخذة المتهم من أجل جنحة التحرش الجنسي، والتصريح ببراءته منها، ومؤاخذته من أجل جنحة، بعد إعادة التكييف طبقا للفصل 400 من القانون الجنائي». وفي المقابل فقد استصدر الأستاذ حكما عن المحكمة ذاتها في مواجهة الطالبة المشتكية، يقضي «في الدعوى العمومية بمؤاخذتها من أجل جنحة القذف العلني، والحكم عليها بغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم»، وفي الدعوى المدنية بأدائها لفائدته كمطالب بالحق المدني تعويضا مدنيا قدره 100 ألف درهم، فضلا عن الوقائع المسطرة في شكاية الطالبة المودعة بمكتب عميد الكلية، التي لا تبين نوع الخروقات التي اقترفها الأستاذ والضغوط التي مارسها على المشتكية، وهي كلها حالات تجعل من العميد بالنيابة يبني قراره على أسباب لا تبرره، حسب قرار المحكمة.
وحسب دفاع الأستاذ، فإن العميد بالنيابة بتسرعه بإصدار عقوبة الإعفاء من المهام في حق الأستاذ، قد وقع بشكل واضح ومفضوح في تجاوز السلطة ومخالفة القانون، «والتعسف والشطط في استعمال السلطة»، سيما وأن القرار الإداري في نفاذه أصبح نهائيا، رغم وصفه بأنه مؤقت، واتهم العميد بالتحيز للطالبة، وهو ما تسبب للأستاذ في أضرار جسيمة.





