حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

القطاع غير المهيكل

على الرغم من مشاريع الهيكلة وصرف الملايير من ميزانية الدولة، لتجهيز المناطق الصناعية والتجارية والأسواق الجديدة، إلا أن القطاع غير المهيكل ما زال يشكل عائقا حقيقيا أمام التنمية والتشغيل وفق مدونة الشغل والتسجيل في الضمان الاجتماعي، فضلا عن فوضى المهن وتعثر المجالس في دعم تجميعها بمناطق مخصصة لذلك، ما يساهم في انتشار واسع للورشات العشوائية والسرية.

وعلى الرغم من محاولة البعض تغطية الشمس بالغربال، إلا أن ارتباط فوضى القطاعات غير المهيكلة يبقى مباشرا باستفحال الرشوة وفيروس الفساد وتحريك رؤوس أموال ضخمة وتبييضها في مجالات متعددة دون أداء الضرائب الضرورية، كما أن بعض المهن التي تظهر بسيطة أو موسمية تشكل وقودا حقيقيا لمشاريع ضخمة غير مهيكلة، وبالتالي فإن الطبقة الفقيرة لا تستفيد سوى من فتات فوضى القطاعات أو بالكاد تضمن قوتها اليومي، في حين يتم الاختباء خلفها من قبل لوبيات لعرقلة كل محاولة إصلاح جدية.

لقد سجلت تقارير دوريات المراقبة انتشار الوحدات الصناعية العشوائية بالأحياء الهامشية وحتى الراقية داخل المدار الحضري، خارج التراخيص والصعوبات التي تواجه المراقبة ومفتشية الشغل، ناهيك عن التهرب من أداء الضرائب لفائدة الخزينة العامة، وتشغيل اليد العاملة دون احترام الحد الأدنى للأجور وخرق مدونة الشغل، وهو الشيء الذي يتطلب إرادة حقيقية لهيكلة قطاع الإنتاج في جميع المجالات وضمان حقوق العمال وتشجيع المقاولات على الاشتغال بطرق قانونية وتحقيق أرباح دون تضييق وإمكانية توسيع الأنشطة خارج مظاهر الابتزاز أو التخويف.

وبالحديث عن فوضى القطاعات غير المهيكلة، يجب عدم إغفال معضلة فوضى المهن داخل المدار الحضري، وغياب تجميع الحرفيين بمناطق صناعية لتفادي الضجيج والتلوث داخل الأحياء والشكايات والتعرضات التي يضعها السكان المتضررون، خاصة وتحويل تجزئات سكنية إلى ورشات مفتوحة ليل نهار في مخالفة للتصاميم والقوانين المعمول بها، ومسؤولية رؤساء الجماعات الترابية في تنظيم التراخيص وحماية صحة وسلامة المواطن.

ومن أبرز الحلول لوقف فوضى القطاعات غير المهيكلة، معالجة مفارقة مساهمة القطاع غير المهيكل في حفظ السلم الاجتماعي وتوفير فرص الشغل من جهة، وتسببه في الفوضى وضياع الضرائب والتعارض مع توجهات الهيكلة ورقمنة الخدمات الإدارية وخلق فرص شغل قارة بكرامة من جهة ثانية، وما سبق ذكره لن يتأتى سوى بتوفير أرضية مناسبة للاستثمار وضمان تكافؤ الفرص، وتبسيط المساطر الإدارية وتسهيل تمويل المشاريع والجودة في تتبعها، ومحاربة آفة الفساد والزبونية والمحسوبية.

يجب توفير البدائل الحقيقية عن الفوضى والعشوائية، ودعم المقاولات المتوسطة والصغرى للعمل وفق القانون، وتجاوز المشاكل التي تتخبط فيها المناطق الصناعية والاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأموال التي تتحرك في القطاع غير المهيكل والسوق السوداء، يمكن توظيفها في الهيكلة وقطع الطريق أمام اللوبيات المستفيدة إذا توفرت الإرادة الحقيقية من قبل المنتخبين والمسؤولين.

إن المرحلة الحالية تقتضي تجاوز تعثر المرحلة الانتقالية من فوضى القطاعات غير المهيكلة إلى فضاء الهيكلة والمعاملات المالية القانونية، وخلق توازنات تحول دون هيمنة الشركات الكبرى على السوق باستغلال تجربتها في المجال، ودعم المقاولات التي تشتغل في السوق السوداء لتحقيق هدف الانتقال للعمل في فضاء الهيكلة الذي يقدم لها الحماية أكثر، وإمكانية تطوير العمل دون توجس من التفتيش والتهرب من الضرائب.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى